مارد الشعوب كرامتها

حصـــة سيــف

* دار الخليــج






في الوقت التي يعبر فيه شعب العالم العربي عن ضجره من الأوضاع، عن حريته المكبوتة، عن أمله المفقود، عن أحلامه الموءودة، يظل هناك بصيص من الأمل في تغيير ذواتنا إلى الأفضل .

النفس البشرية واحدة، غالباً ما تتطلع إلى الانقلاب على ذاتها، لتفهم ما الذي تريده حقاً في هذه الحياة، لتعيد النظر في واقعها وتقارنه بأوضاع غيرها، وتسعى إلى أن تحافظ على مبادئها وقيمها وطموحها الذي استمدته من بيئتها من أن يصادر إلى غير رجعة من دون أسباب تذكر سوى روتين الأنظمة وانطباعها السيئ من الشعوب .

ليس كلاماً أدبياً أو تمادياً أو مطلباً كمالياً أن يعرب المرء عن حاجته للتغيير ولو حاول بالتجربة، وإن كان أصحاب التعبير سواء بالكتابة أو الأفعال أو السلوك غالباً ما ينظر إليهم أنهم مخربون أو مثيرو الشغب إلا أن محاولتهم تلك هي بحد ذاتها تلفت الانتباه إلى أن ما يعبرون عنه هو نتيجة تراكمات سابقة، ويعتبر المطالبة بتغييره بحد ذاته مطلباً أساسياً وحقاً تحفظه الأنظمة في دساتير حقوق الإنسان العالمية، وتغطيته أو كبته بالقوة لن يخمده وسيظل كالجمر تحت الرماد يتلظى .

فثورة 25 يناير المصرية سبقتها مظاهرات شبابية أخمدها النظام المصري بالقوة عند احتجاجهم على مقتل الشاب خالد سعيد، وظل جمر تلك الثورة يثور إلى أن تمكنت الشقيقة تونس من أن تزيل نظامها بالمظاهرات، ما دفع شباب مصر إلى التصميم على هدفهم ومبتغاهم، وإن استطاعت الأنظمة إخماد الثورات ومطالب شعوبها حالياً فمؤكد أنها لن تستطيع الاستمرار في كبتها إلى الأبد، وسيخرج المارد من القمقم ليستعيد حقه في العيش الكريم الذي لا يبخسه كرامته .