انطلاق الدورات التدريبية لفارس القصيد
تغطية / الصحفية
تصوير / سليمان الصرومي
تحت رعاية نادي الإمارات الثقافي الرياضي برأس الخيمة، انطلقت يوم الثامن عشر من شهر يناير الجاري 2009م الدروس التدريبية لبرنامج (فارس القصيد) والتي تنصب في تدريب وتأهيل المشاركين للبرنامج وفرز الفائزين ومنحهم الجوائز المقررة حسب مراكزهم.
يوم أمس الخميس الموافق 29/1/2009م ، تم تنظيم إحدى هذه الدورات التدريبية بالشعر وإلقاء القصائد، وذلك في قاعة التميز التابعة للمنطقة التعليمية برأس الخيمة وبمشاركة حوالي الـ (10) طلاب وطالبات يشكلون مختلف المراحل التعليمية .
وألقى الدورة الأستاذ الشاعر الكبير عبدالله الهديّة والذي سيقوم بمحاضرة كافة الدورات القادمة للمشتركين في البرنامج، وقد تمحورت الدورة عن نبذة مختصرة وسريعة للشعر العربي، وتم تناول العديد من الموضوعات ذات الصلة ومنها المقامات الشعرية وقواعد كتابة الشعر حسب الأصول الشعرية والأدبية المتفقة على مستوى العالم وذلك من خلال التطرق إلى أنواع المدارس ومراحل تكوين الشعر والإلقاء على أسس ومبادئ مدروسة .
كما تم التطرق إلى التفعيلات وعددها (4) تفعيلة حيث أن كل واحدةٍ منها تختلف باختلاف الوزن، والأوزان الشعرية الصحيحة، وأنواع البحور الشعرية (النبطية + الشعبية) .
الأستاذ الشاعر الكبير / عبدالله الهديّة
وتحدث الهديّة عن العصور التي مر بها الشعر العربي والإسلامي بشكل عام، وهو العصر العباسي، وتبعه عصر المملوكي وسُمي بعصر الضُعف حيث كان فيه الأدب والفنون والشعر ضعيفاً، بينما جاء عصر الحديث وهو العصر الذي استطاع به الشعراء أن ينشطوا من جديد من خلال كتابتهم وتأليفهم للقائد القوية التي تميز بطابع الحماسية الوطنية التي مازلنا نرددها حتى يومنا هذا لأنها تُحرك الساكن وتُخرج الباطن لتدفعه نحو الدفاع عن شرفه وعرضه وإخوانه من العرب المسلمين على حد السواء، خاصة كما نشهده في وقتنا الراهن من قتل واعتداءات وُجب التحرك لها من خلال اتحاد العرب ليصبحوا يداً واحدةٍ تبطش الظالم وتقتلع الظلم من جذوره لنغدو في أمانٍ حقيقي وراحة بال .
كما دعا الهديّة إلى ضرورة تجديد أسلوب الكتابة في القصائد والنغمة المستخدمة فيه، حيث إن ما كتبنا قصيدة (حزن) فعلينا أن نميل قليلاً لكتابة أبيات من (التفاؤل) التي تدخل السعادة والحماس من بعد الحزن باعتباره ليس آخر ما نقوم به، فما بعد المصائب إلا الفرج، ومنه رسالة لأخذ بيد المُصاب إلى بر الأمان والتفاؤل بالمستقبل وطمأنته بأن ما بعد العُسر يسرا .
كما استعرض الهديّة الشعر الإسلامي أو القريشي، والذي سُمى بالرمز في القصيدة، أي أنه عندما ما تطلب أمراً أو تريد شيئاً فعليك بإبرازه من خلال استخدامك لرمز ما، وضرب بذلك عدة أمثلة كأن يتغنى الشاعر وقتها بشجرة ما، وهو يقصد بها (محبوبته)، وذكر الهدية سبب استخدامهم للرمز عوضاً عن الشيء المُراد، وهو أن في تلك الفترة كان الغزل يُشكل منكراً لهم فلذلك كانوا يتحفظون عليه فلا يجرؤ أحدهم على البوح بحبه لفتاة إلا عن طريق الرمز الذي منه تفهم المقصد .
كما أكد الهديّة بأنه يوجد ما يُسمى بالـ (السحر الحلال) وتمثل في الشعر والبلاغة !!! أي أن للشعر والبلاغة تأثيرهما السحري والفعال في فكر الآخرين وتغيير معتقداتهم ومبادئهم لتوجهها كلاً حسب رؤيته وما نمى عليه . وأشار إلى أنه هناك ثوابت لا جدال بها وعدم الخوض فيها، كالدين ووجود الله تعالى وغيرها من الأمور الدينية التي جاء بها رسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - .
وقال الهديّة بأن ازدهار الأمة من تقدم الشعر وما توصلت إليه من مستوى أدبي رفيع، بينما توصف الأمة ضعيفة من ضعف الحبال الأدبية بها لتأتي بها إلى الهاوية فلا نهوض فكري وبالتالي لن ترتقي في أي مجالٍ كان .
المزروعي
ومن بين الحاضرين للدورة، الشاعر الذي اجتاز مرحلة كبيرة جداً من برنامج (شاعر المليون) ليُشارف على انتخابه في البرنامج شاعراً بمعنى الكلمة وذلك لما تميز به من كتابة شعرية رائعة وإلقاءه للقصائد بشكل جذب المستمعين في نبرات صوتية قوية لتمخض معنى القصيدة أو الفكرة التي يريد أن يوصلها للآخرين، هو الشاعر / حمد بن شامس المزروعي .
وأكد لنا المزروعي بأن الشعر كان يمثل له جزءً كبيراً وهاماً من حياته، لأنه يجد نفسه فيه، ويكتب عما يجول بخاطره من خلال قصيدة، فهي على حد تعبيره، وسيلته الوحيدة لإيصال ما يفكر به في جعبته للآخرين أو لشخص ما .
وأشار المزروعي إلى أنه انتهى من كتابة قصيدة بمناسبة مرور ستون عاماً لتولي صاحب السمو الوالد الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة رأس الخيمة، وتغنى بسموه وبمكارمه وبإنجازاته التي تمت على عهده ومازالوا ينتهجون نهجه ويستمدون القوة من رباطة جأشه ومن عزة نفسه .
المزروعي مُحدِّثاً المشاركين من الجنسيْن
وأبدى المزروعي سعادته الغامرة لتواجده في برنامج (فارس القصيد) الذي استبشر به خيراً مشيراً بأنه توجّه ممتاز لعمل مثل هذه البرامج الثقافية التي تمني المواهب الشعرية الكامنة داخل نفس كل شاب وشابة وتمنحهم الثقة في الخوض في هذا المجال وتقديم الأفضل أدبياً وفكرياً .
وأضاف المزروعي بعض من النصائح والتوجيهات للمشاركين بالبرنامج وضرورة الأخذ بالعلم وبالشعر للوصول إلى القمة، وتمنى للقائمين كل التوفيق والنجاح في سبيل خدمة وطنهم الغالي وضرورة التوجه الصحيح والسليم في الكتابة الشعرية وإلقاء القصائد، داعياً الجميع بضرورة التحلي بالصبر والتمهل والتريث حتى يصبحوا شعراء لا مثيل لهم وهذا لن يأتي بين يوم وليلة، بل من خلال تواصل التدريبات ودخول الدورات المتخصصة بهذا المجال والتطرق إلى الشعراء الكبار الآخرين ومتابعة البرامج التي تُحاكي الفكرة للتعلم منهم جميعاً وتكوين خلفية ثقافية – شعرية جيدة قبل الخوض في هذا المجال .
الهدية بجانبه المزروعي
الجدير بالذكر بأن الدورات التدريبية ستمتد حتى التاسع عشر من شهر فبراير القادم 2009م، وتُقام مساءً ( حوالي الـساعة الخامسة ) في قاعة التميز بمعدل ثلاثة أيام كل أسبوع ( الأحد – الثلاثاء والخميس ) . ويتم بعدها فرز الفائزين للبرنامج وتأهلهم فيه ومنحهم للجوائز المُقررة سابقاً .
وذكرت بدرية أحمد ربيع الشحي رئيسة لجنة برنامج (فارس القصيد)، بأن باب التسجيل في البرنامج قائم حتى هذه اللحظة، فعلى الراغبين الإسراع في الاتصال وتسجيل أسمائهم للالتحاق بالدورات واكتساب الخبرة .
رقم هاتف / 050-1081337
للتذكير: يُعنى برنامج (فارس القصيد) في تنمية قدرات الشباب ( ذكوراً وإناثاً في كافة المراحل العُمرية ومن مختلف الجنسيات ) في مجال الشعر والخواطر والنثر ويهدف إلى بث روح التنافس بين الشباب واكتشاف وإبراز المواهب المتميزة، ودعوة لاستغلال أوقات الفراغ والحفاظ على الهوية الإماراتية العربية وأخيراً خلق جيل قادر على التعبير الأدبي الراقي .
المزروعي وهو يلقي قصيدته بمناسبة ستون عاماً لصقر العرب
الهديّة مع المزروعي خلال سماعهما لأحد المشاركين وهو يلقي قصيدة من كتاباته
قاعة المحاضرة
جانب من الحضور الذكور
.. وجانب من الحضور الإناث
الأستاذ الشاعر / الهديّة خلال الشرح في المحاضرة
.. وتوجيه النصائح والتعليمات الأدبية - الشعرية
إصغاء تام لما يُقال من شرحٍ وتوجيهات
يساراً: الأخت / بدرية الشحي، رئيسة اللجنة أثناء حضورها للدورة ومدى حرصها في متابعة مجريات البرنامج
انتهــــ،،،ـــــى