غياب مبدأ الشفافية في تعاقدات اللاعبين «1 - 5»
الأندية تخفي صفقات الأجانب خـوفاً من غضب الجمهور
انتقد إداريون، ورياضيون، غياب الشفافية داخل مجالس إدارات أندية دوري المحترفين في ما يتعلق بعدم الإعلان عن صفقات التعاقد مع اللاعبين الأجانب، وعزوا هذا الأمر الى تخوف الأندية من أن يتسبب اعلان القيمة المالية للاعبين الأجانب في إحداث ثورة غضب بين الجماهير، حيال عدم تقديم اللاعبين المستويات التي ترضى عنها أو إحداث فتنة مع اللاعبين المواطنين بسبب التفاوت الكبير بين الرواتب.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن «هناك قلة في الأندية تتعمد فرض السرية على صفقات اللاعبين الأجانب، لاستفادة اشخاص ماديا وحصولهم على عمولات وسمسرة ما يجعل من مصلحتهم أن يستمر غياب الشفافية».
وشددوا على أن الاعلان عن صفقات اللاعبين الأجانب، وكذلك المدربين والمواطنين سينصب في مصلحة نظام الاحتراف، وسيسهم في تطويره، لافتين الى أن الدوريات في العالم تتحدد أفضليتها بقيمتها المادية، فيما تعتبر الشفافية أحد شروط الاحتراف التي يفرضها الاتحاد الاسيوي، مشيرين ايضا الى أن «غياب الشفافية أمر من شأنه أن يفتح باب الاجتهاد والشائعات أمام وسائل الاعلام ما سيضر بمصلحة الأندية، ويجعلها عرضة للشائعات».
مارتش: الشفافية عامل أساسي في الاحتراف
إبراهيم شكرالله ــ دبي أكد المنسق العام لنادي الشارقة البريطاني تيم مارتش أن الشفافية هي مطلب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، موضحا أن الناس بدأت تدرك أهمية الشفافية أكثر في الوقت الحالي لكونها أحد العوامل الأساسية في منظومة الاحتراف، مضيفا «في الوقت نفسه إن الشفافية في السنة الثالثة من الاحتراف تعتبر أمرا صعبا»، معللا ذلك بأن «الدوري لايزال في السنة الثالثة من الاحتراف ويتعين عليه أن يمضي نحو مدة زمنية أطول بحيث تكون الأندية قادرة على الاعتماد على نفسها وحينها ستكون الشفافية مطلبا واقعيا».
وقال مارتش: «الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بقيادة محمد بن همام يطالب بشفافية أكبر في اللعبة، إذ إن الشفافية هي أحد العوامل الأساسية في منظومة الاحتراف». وأضاف «في الوقت نفسه، يطلب الـ(فيفا) والاتحادات القارية من الأندية أن تكون قادرة على التمويل والاعتماد على نفسها، وقد يكون الدوري الإنجليزي الممتاز مثالا جيدا في هذا الأمر، خصوصا أن 23٪ من عوائد الأندية هي عبارة عن تذاكر المباريات، و40٪ من حقوق البث التلفزيوني، في حين أن 37٪ من عوائدها عبارة عن الإعلانات والحقوق التجارية للأندية، وأعتقد حينما تكون الأندية فعلا قادرة على التمويل والاعتماد على نفسها حينها ستكون الشفافية مطلبا أكثر واقعية». وأوضح مارتش أن «الاحتراف في دولة الإمارات لايزال يافعا، ومن الأفضل للأندية في الوقت الحالي أن تركز على أمور كبيع التذاكر وجذب الجمهور إلى المدرجات وكيفية الاعتماد ماديا أكثر على نفسها، وسيكون على الاحتراف أن يصل إلى مرحلة النضوج وبعدها ستكون المطالبة بالشفافية». واختتم مارتش قائلا «حينما يتم طرح الشفافية في وقتها، فإنه يجب أن يكون الإدراك في نقاط قوتها وضعفها، ويجب أن تكون الشفافية واقعية وفي مدة زمنية واقعية كذلك».
3 أسباب لغياب الشفافية
أكد لاعب المنتخب الوطني السابق، ونادي النصر، خالد اسماعيل، أن غياب الشفافية في عدم اعلان ادارات الأندية عن قيمة تعاقداتها مع لاعبيها الأجانب راجع لثلاثة أسباب متعلقة بالجماهير، والسمسرة، واللاعبين المواطنين.
وقال «إدارات الأندية تتخوف من ثورة الجماهير حيال فشل اللاعبين الأجانب في اثبات وجودهم مع فرقهم، وظهورهم بمستوى أقل مما كان متوقعا، ما يسبب مشكلات كثيرة لمجالس الادارات يفضلون أن يكونوا في غنى عنها لذلك نراهم يلجأون للسرية التامة في اعلان قيمة التعاقدات».
وأضاف «كما تخشى الأندية أن يتسبب إعلان قيمة تعاقدات الأجانب في غضب اللاعبين المواطنين، خصوصا إذا كان هذا النادي يضم بين صفوفه مجموعة من النجوم واللاعبين الدوليين، فاللاعبون المواطنون أنفسهم مدركون أن هناك فوارق كبيرة بين ما يحصلون عليه من رواتب، وما يحصل عليه اللاعبون الأجانب، وإعلان قيمة التعاقدات أمر من شأنه أن يزيد حالة الاحتقان لديهم».
وأكمل «هناك البعض من مصلحته عدم الإعلان عن قيمة تعاقدات اللاعبين الأجانب كونها مرتبطة بمصالح بعض الاشخاص الذين يعملون في مجال السمسرة ومستفيدون من صفقات الأجانب، وهؤلاء الأشخاص حتى نكون منصفين قلة تعد على أصابع الأيدي، وليست موجودة في كل الاندية وهم معروفون لدى الجميع».
وأشار خالد اسماعيل «باعتقادي أن الطريقة التي يتم بها جلب اللاعبين الاجانب لها انعكاس ايجابي على غياب الشفافية في تعامل الاندية مع الاعلام والجمهور، بمعنى اكثر توضيحا أن المسؤولين في الاندية يختارون اللاعبين وفقا ترشيحات سماسرة أو على ضوء أشرطة فيديو مدبلجة، وبالتالي فالاختيار لا يتم بطريقة صحيحة مثل التي تتبع في الأندية الأوروبية، ما يجعل المسؤولين متخوفين من نهج مبدأ الشفافية لعدم ثقتهم الكاملة بنجاح الأجانب».
وأسرد «يفترض أن يقوم كل نادٍ بترشيح ثلاثة أفراد على الاقل ممن لهم علاقة بكرة القدم يتابعون اللاعبين الاجانب في المراكز التي يحتاجون اليها، وتستمر فترة المتابعة لثماني مباريات كحد أدنى للحكم بصورة صحيحة على مستوى اللاعب، ومن وجهة نظري اذ سلكت الاندية هذا الطريق ستتخطى نسبة نجاحات اللاعبين الاجانب في دورينا حاجز الـ90٪».
وأوضح «علمت ان نادي بايرن ميونخ، بصدد التعاقد مع لاعب ياباني، يلعب في منتخب بلده الاولمبي وقد تابعه مسؤولو النادي البافاري في 18 مباراة دولية، ليتأكدوا من أنه يملك المقومات التي تؤهله للانضمام للفريق، وهذا الاسلوب في الحقيقة غائب عن الأندية الاماراتية، بل وغائب عن الأندية الخليجية عموما».
لا تتناسب مع الاحتراف
قال نائب رئيس مجلس ادارة نادي عجمان السابق، خليفة الجراح، ان معظم ادارات الأندية تعتبر عدم الاعلان عن صفقات الأجانب من الشؤون الداخلية التي لا يجب الاعلان عنها، وهذه النظرة لا تتناسب مع زمن الاحتراف الذي نعيشه حاليا.
وأوضح «قد تكون وجهة نظر الاندية في فرض السرية أثناء المفاوضات مقبولة لتدارك عدم دخول أي ناد آخر على خط المفاوضات، لكن بعد اعلان التعاقد رسميا مع اللاعب يجب أن يحاط الاعلام والجماهير علما بقيمة الصفقة». وأضاف ان «اعتماد الاندية مبدأ الشفافية سيساعد كثيرا على تطور الاحتراف، فقيمة أي مسابقة مرتبطة بأسعار لاعبيها، وكذلك يكون المدربون وبالتالي لا أرى أي مشكلات في الاعلان عن هذا الموضوع فقد كنا داخل نادي عجمان سباقين في هذا الجانب، وكنا نعلن قيمة صفقات الاجانب حينما يتم سؤالنا من جانب الاعلام قناعتا أن من حق الاعلام أن يعرف مدة وقيمة العقد».
وأورد «المشكلة الحقيقية ليست في اعلان أو عدم اعلان قيمة عقود اللاعبين ولكن في نوعية اللاعبين الاجانب الموجودين في دورينا فمعظمهم لا يستحقون المبالغ المالية العالية التي تدفع لهم، ويجب على ادارات الاندية أن تعيد نظرتها في استقدام اللاعبين الأجانب فلم يعد مقبولا، ونحن مقدمون على السنة الرابعة في الاحتراف أن نستقدم لاعبا قد تخطى الـ35 عاما، أو لاعبا يلعب في دوري الدرجة الثانية».
لافتا «لابد أن تمنح الأندية المدربين حرية أوسع في عملية اختيارات اللاعبين، فنظرتهم بالتأكيد ستختلف في اللاعب عن الاداري وهو الأجدر بتحديد احتياجات الفريق عن أي طرف آخر، ولو استمرت الأمور بهذه الطريقة، فالوضع سيتحسن كثيرا».
السرية تفتح الشائعات
شدد مدير نادي الوصل السابق، حسن طالب، على ان اخفاء ادارات الأندية أي معلومات متعلقة بقيمة صفقات اللاعبين الأجانب امر من شأنه أن يفتح باب الشائعات أو الاجتهادات الخاطئة، التي لا تفيد الاندية. وقال «الاعلام مطالب بدوره ان يقدم معلومة للقارئ وعدم مبادرة الاندية بتسهيل هذا الدور لوسائل الاعلام امر من شأنه ان يفتح باب الاجتهاد وقد يصيب أو يخطئ الاعلامي في تقديم المعلومة الصحيحة، وبالتالي إن أكثر المتضررين سيكون النادي».
وأشار أن «أكثر الطرق حماية لمصالح الأندية هي الشفافية في التعامل مع وسائل الاعلام والجمهور في ما يتعلق بصفقات اللاعبين الاجانب، فالسرية لن تضمن نجاح الصفقات بل على العكس ستضر أكثر فهناك لاعبون معروفون قد انتقلوا بملايين الدولارات الى أندية أخرى، مثل كاكا، الذي انتقل من ميلان الى ريال مدريد بقيمة 100 مليون دولار، ولم يوفق مع ناديه الاسباني وهي أمور عادية للغاية تحدث في معظم دوريات العالم».
وأكمل «حينما جلبنا أوليفيرا لنادي الوصل عام ،2007 تم التعاقد معه بمبلغ زهيد للغاية، ونجح اللاعب في فترة قياسية في أن يصبح من أفضل اللاعبين الاجانب في الدولة، وارتفع سعره بعد ذلك بفضل عطائه، وهناك نماذج كثيرة من هذا النوع قد حدثت مع اندية أخرى، وإعلان قيمة هذه الصفقات كان سيبين للإعلام والجمهور قيمة العمل الناجح الذي قامت به الاندية، في هذه الصفقات بدلا من أن يسلط عليها الضوء فقط في حالات الاخفاق».
أندية في أوروبا وعدد من الدول العربية تكشف صفقاتها مفصّلة
القحطاني انتقل إلى الهلال بصفقة معلنة. تصوير:أسامة أبوغانمإبراهيم شكرالله ــ دبي تعتبر صفقات التعاقد مع اللاعبين في أوروبا وبعض الدول العربية على مستوى عال من الشفافية، إضافة إلى أن الميزانية العمومية والتقارير المالية للأندية يتم طرحها في نهاية كل موسم عبر وسائل الإعلام المختلفة، بل إن بعض الأندية العالمية كعملاق الكرة الإسبانية ريال مدريد وعملاق الكرة الإنجليزية مانشستر يونايتد كمثال يقومان بطرحها على موقعهما الرسمي.
وفي التفاصيل، فإن صفقات اللاعبين سواء كانت البسيطة أو الباهظة الثمن والأكثر إثارة للجدل في الشارع الرياضي البريطاني على سبيل المثال يتم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام المختلفة والمواقع الإلكترونية الرسمية للأندية ولا يخفى على الشارع الرياضي أرقامها إلا نادرا، فعلى سبيل المثال حينما وقع نادي مانشستر يونايتد مع البلغاري ديميتار برباتوف في سبتمبر 2008 من توتنهام هوتسبر في صفقة استغرفت مفاوضاتها أشهراً عدة علمت معظم وسائل الإعلام البريطانية بأن قيمة الصفقة قاربت 30.5 مليون جنيه إسترليني، وفي يناير الماضي، وفي الوقت الذي كانت فيه صفقة الإسباني فرناندو توريس بين شد وجذب بين ليفربول وتشلسي، كسب الأخير المفاوضات وقام بالتعاقد مع توريس بقيمة 50 مليون جنيه وهو ما علمته وسائل الإعلام البريطانية مباشرة بعد انتهاء الصفقة.
ولم يتردد الموقع الرسمي لنادي مانشستر يونايتد في يوليو 2009 بوضع الرقم الذي انتقل فيه لاعبهم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف ريال مدريد، إذ أكد الموقع أن قيمة الصفقة بلغت 80 مليون جنيه، وعلاوة على ذلك كشف الموقع أن المبلغ تم دفعه نقدا من النادي الإسباني.
وعلى الصعيد العربي، صفقات الأندية في الدوري المصري والدوري السعودي على مستويات عالية من الشفافية، ويستثنى منها بعض الأندية من الدوريين، فعلى سبيل المثال كشف الزمالك في يوليو 2007 عن صفقة انتقال أحمد حسام (ميدو) إليه قادما من ميدلزبره الإنجليزي بقيمة أربعة ملايين جنيه مصري، وكشف حينها المتحدث الرسمي باسم الزمالك اللواء صبري سراج قائلا «تمت الصفقة بعد مجهودات مكثفة من رئيس النادي ممدوح عباس الذي نجح في إنهاء الصفقة للزمالك مقابل أربعة ملايين جنيه مصري».
وكانت صفقة انتقال المهاجم السعودي ياسر القحطاني إلى الهلال قادما من القادسية في 2005 معروفة لوسائل الإعلام، التي أشارت إلى أن الصفقة كانت بنحو 22.5 مليون ريال سعودي.
إلى ذلك، فإن الأندية الكبرى لا تتردد في وضع ميزانياتها العمومية وتقاريرها المالية بعد نهاية كل موسم، فعلى سبيل المثال وضع ريال مدريد في سبتمبر 2010 أرقام تقريره المالي لموسم 2009 ـ 2010 في موقعه الرسمي، وقام بوضع جدول يتناول فيه أرقام الأرباح قبلالانتقالات وقبل الضرائب وبعد استهلاك الدين، وصافي الأصول وصافي الديون مع معدلات للديون والأصول ومصاريف النادي وغيرها
وفي أكتوبر 2010 كشف نادي مانشستر يونايتد عن تقريره المالي عبر موقعه الرسمي ووسائل الإعلام المختلفة، فأوضح النادي أن خسائر النادي في موسم 2009-2010 بلغت 83.6 مليون جنيه إسترليني، وأن الدين بلغت 521.7 مليون جنيه، وكشف التقرير المالي أمورا عدة كالعائدات من حقوق البث التلفزيوني والإعلانات التجارية والتسويقية والعديد من الأمور الأخرى.
وفي إضافة أخرى في كشف أرقام الأندية بشفافية، كشف تقرير صادر من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في فبراير 2010 أن الأندية الإنجليزية تستحوذ على 56٪ من ديون الأندية الأوروبية.
وتعتبر الأندية الإماراتية كتومة جدا على صفقات اللاعبين، إذ إن صفقات اللاعبين الأجانب تكشف عبر وسائل الإعلام الأجنبية فـقط، في حـين تعتـبر صـفقات اللاعبين المواطنين الأكثر كتمانا، ما يترك مجال النقاش حول أرقام الصفقات والأموال التي صرفت على اللاعبين محدودة جدا، وهو عكس ما يحدث في دول عربية كالسعودية ومصر وفي دول أوروبا، إضافة إلى دول أميركا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين.






القحطاني انتقل إلى الهلال بصفقة معلنة. تصوير:أسامة أبوغانمإبراهيم شكرالله ــ دبي تعتبر صفقات التعاقد مع اللاعبين في أوروبا وبعض الدول العربية على مستوى عال من الشفافية، إضافة إلى أن الميزانية العمومية والتقارير المالية للأندية يتم طرحها في نهاية كل موسم عبر وسائل الإعلام المختلفة، بل إن بعض الأندية العالمية كعملاق الكرة الإسبانية ريال مدريد وعملاق الكرة الإنجليزية مانشستر يونايتد كمثال يقومان بطرحها على موقعهما الرسمي.
رد مع اقتباس
