كان يوما حار جدا مشمس لا يوجد ظل به وكان الرجل الأشعث العجوز العم نعمان عائد من عمله بعد عمل شاق بالنسبة لضعفه ووهنه و كانوا أصحاب العمل يعطفوا عليه نظرا لكبره وضعفه ويعطونه مقابل عمله بضع الليرات وبعض الطعام وفى هذا اليوم تناول العم نعمان طعامه كله وتبقى بيده جزره وهو عائد لمنزله بأخر الغابة ..
ذهب يستظل تحت شجرة بلوط كبيرة وقديمه جدا بالغابة وكان المارون بالغابة يستظلوا تحتها نظرآ لكبرها وبمجرد ما جلس تحتها العم نعمان راح فى نوم عميق تاركا بجواره ماتبقى من طعامه ألا وهي ألجزره وفى نفس الوقت خرج الأرنب يبحث عن طعامه ويشم شم في الغابة عن اى شئ صالح للأكل ..
وظل يبحث ويبحث حتى اقترب من شجرة البلوط ووجد بجوارها جزره نط فرحآ وظل يهلل ويهلل لرؤيته هذه ألجزره بعد عناء البحث الطويل عن اى طعام وعندما اقترب وجد الرجل العجوز النحيل والضعيف نائم بجوار ألجزره وبدء صراع طويل ما بين جانب الخير في الأرنب بأن يترك لهذا المسكين طعامه وان يكمل بحثه في مكان أخر ومابين جانبه السيئ بأن يأخذ ألجزره ويريح نفسه اليوم من البحث عن طعام فغلب الجانب السيئ بالأرنب على جانبه الخير وأخذ بالفعل ألجزره وأخذ يجرى حتى ابتعد عن الرجل النائم المسكين بمجرد ما شعر انه ابتعد بمسافة كافيه عن الرجل توقف عن الجري واخذ يلهث من شدة جريه بالغابة ووضع ألجزره بجواره وجلس يستريح حتى يكمل مشواره عائدا لجحره وفى هذا الوقت انقض فأر صغير على ألجزره ومن سوء حظ الأرنب كان الفأر أسرع منه لم يلحق به واخذ الأرنب ينظر للفأر وهو يبتعد شيئا فشئ ..
والجزرة بيده وهو في شدة الألم والجوع وعلم جيدا وقتها انه دائما ما يكون الجزاء من جنس العمل وبدأ ضمير الأرنب يؤنبه على ما فعل بالرجل العجوز المسكين وعاد يومه لجحره جائع حزين ولكن في رأسه فكره انه لابد إن يصلح ما فعل وفى صباح اليوم التالي اخذ يبحث ويبحث إلى إن وجد حقل جزر في الارض المجاورة للغابة وكان مارا بجاوره إلا إنه وجد جزره قد وقعت من المزارعين أخذها وذهب عند شجرة البلوط وبالفعل وجد العم نعمان كعادته يستريح وأيضا كان نائما تحتها من المشي فوضع بجواره ألجزره وما إن وضعها حتى استيقظ الرجل العجوز وصاح عليه فخاف الأرنب وابتعد وفوجئ بالرجل العجوز يقتسم معه الجزره ..
وابتسم له فرجع الأرنب في دهشة كيف يقابل الرجل العجوز ما فعله معه بهذا الكرم وعندها أدرك أيضا إن الجزاء من جنس العمل والعمل الطيب له ايضآ جزاء ولكن من نوع أخر وأصبح صديقا دائما للرجل العجوز وكل يوم يقتسم معه الطعام ..

بيارق الهدى