جرأة في المعالجة الإخراجية
"السلوقي" لعبة مسرحية تعالج حكاية إنسانية
تواصلت مساء أمس الأول في قصر الثقافة، عروض الدورة الحادية والعشرين لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، بتقديم عرض “السلوقي” من إنتاج مسرح الفجيرة القومي، وهي من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج حسن رجب ومدة عرضها ساعة وخمس عشرة دقيقة، وقام ببطولة العرض كل من: سميرة الوهيبي بدور “سعيدة” وإبراهيم سالم بدور “طارش” وجمعة علي “بوعكلوه” وأمل محمد غلوم “عفرا” وعبدالله مسعود “عمران” وحميد فارس “طارش الكلب” .
“سلوقي” سبق أن عرضت في مهرجان المسرح العربي في بيروت كما فازت بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل في مهرجان الخليج المسرحي في دورته الحادية عشرة في الدوحة، وذهبت جائزة أفضل نص لكاتبها اسماعيل عبدالله، وجائزة أفضل ممثل دور أول لبطلها حميد فارس .
وصفت المسرحية بأنها واحدة من العلامات الفارقة في الاشتغال المسرحي، وقد أعدها إسماعيل عبدالله عن نص رواية الكاتب الروسي ميخائيل بوليغاكوف .
يدور العمل حول ثيمة أساسية تبحث في مفهوم الطبقات الاجتماعية، كما تناقش غياب القيم الأصلية في البيئات التي بدأت تتحول تدريجيا، من خلال “الكلب” بوصفه تلميحا للطبقات المتدنية، من خلال توليفة أحد أبطالها النوخذة “عمران” الذي أراد أن يجعل كلبه عملاقاً يقتل كل كلاب عدوه “طارش”، فيسيطر به على من حوله ليصبح “نوخذة” مهابا، لا يرد له طلب .
تبدأ حبكة العمل حين طلب “عمران” من تابعه أن يحقنه بترياق “العملقة” وبعملية فانتازية تحول الكلب إلى كائن بشري، فأراد أن يتم الاعتراف به، وسرعان ما يخرج عن طوع صاحبه، فينتقم من كل الذين كانوا يسيؤون إليه في حياته الكلبية، وبلغت به الجرأة أن يطلب يد ابنة مالكه، فما كان من المالك إلا أن طلب من تابعه أن يرد الكلب إلى حياته الأولى، فاستعمل له ترياقاً جديداً أعاده إلى أصله “كلباً” .
ومن خلال لعبة إخراجية، استثمرت عناصر السينوغرافيا، وبالاعتماد على الأداء التمثيلي للطاقم والبنية السردية الصوتية للممثلين، استطاع العمل أن يوصل رسائل عدة لعل أبرزها يتعلق بفكرة تهميش الإنسان أو الحط من قدره، إضافة إلى تأويلات عدة تفجر الكثير من الأسئلة، لا سيما في بعض النقاط المشتركة التي تتقاطع ولو جزئياً مع النص الأصلي الذي كتبه بولغاكوف .
تلا العرض ندوة نقدية حضرها كل من مؤلف العرض ومخرجه، وأدارتها الناقدة العمانية عزة القصابي وشارك فيها عدد كبير من النقاد الذين أثنوا على جرأة النص والمعالجة الإخراجية وكذلك الجهد الكبير الذي بذله طاقم العمل، وأبرز ما أثارته الندوة تلك المساحة التأويلية الذي حملها فضاء النص وأيضا الرؤية الإخراجية التي زاوجت بين الشعر والسرد والحكمة والتمثيل الواقعي والصامت ومزج التراث الشعبي مع الواقعي، ومن جهة أخرى ابتعاد العرض عن الحكائية التقليدية وتلك المحاكاة التصويرية التي تعاملت مع ثلاثة مستويات جمعت بين البعد الميثولوجي والتقنية وطرح سؤال المستقبل .
وفي معرض تعريفه بالعمل كتب حسن رجب “أن السلوقي لعبة مسرحية تعالج حكاية إنسانية ذات أبعاد فلسفية، ولأن الإنسان ركيزة هذا العالم وأساسه، وهو الهدف والغاية رأينا (أنا واسماعيل عبدالله) طرح قضاياه وهمومه وتسليط الضوء عليها، ونشتغل على النص بما يحمله من عمق وتماس مع المسكوت عنه من قضايانا” .
وقد ساند أبطال العمل فريق من الجوقة وهم: حسن علي والسادات المهيري وعبدالعزيز محمد وسلطان دافون ومبارك خميس ومحمد جاسم وربيع سالم .






رد مع اقتباس
