سلكوا طريق الجد والاجتهاد
ثلاثة أشقاء إماراتيين يحضّرون الدكتوراه دفعة واحدة
* الاتحــاد
من اليسار عبد العزيز وأحمد وعبد الرحمن
العلم لا يبني البيوت التي لا عماد لها فحسب، بل يعد سلاحا لتطوير الذات والحياة من حولنا، فالعلم هو نبراس الحياة، وهو النور الذي يستضيء به البشرية، وهذا ما آمن به ثلاثة شبان عاشوا تحت سقف بيت واحد في إمارة الفجيرة، واستظلوا بمظلة حلم واحد هو الاستمرار في العلم على نفقتهم الخاصة، حتى وصلوا اليوم معا لمرحلة التحضير لشهادة الدكتوراه سوية في جامعة واحدة بدولة الإمارات.
ينحدر الأشقاء الثلاثة من أسرة عاشت على البساطة في الفجيرة، ولكنهم سلكوا طريق الجد والاجتهاد حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، وهم أحمد كرم وهو مهندس كومبيوتر في الدائرة المالية بالفجيرة، وعبد العزيز كرم رئيس قسم التطوير والتدريب في بلدية الفجيرة، وعبد الرحمن كرم مهندس الشبكات في مجموعة الفجيرة الوطنية، وكان للشقيق الأكبر أحمد الفضل في هذه التجربة الأسرية الفريدة، لأنه أول فرد بادر للدراسة في العائلة، ثم قام بتشجيع إخوته على مواصلة الدراسة، ووقف معهم حتى تجاوزوا كل العوائق وخاصة فيما يتعلق بطول المسافة للوصول للجامعة في دبي انطلاقا من الفجيرة والعودة إليها يوميا.
الاستقلالية
في البداية يتحدث أحمد كرم الذي ينشد الاستقلالية في حياته دائما وهو المتزوج منذ عشر سنوات فيقول عن تجربته الدراسية: “أنا أحضر حاليا دكتوراة في سنتي الأولى في مجال إدارة الأعمال وموضوع الدراسة يركز على العقبات والتحديات التي تواجه الحكومات الإلكترونية في دولة الإمارات، وهدفي من الدراسة هو خدمة الدولة، فالباحثون الإماراتيون غير موجودون، ولهذا حمل بحثي عنوان (استراتيجيات التوطين في دولة الإمارات)، حيث تأتي دراستي الحالية بعد أن حصلت سابقا على شهادة البكالوريوس من جامعة عجمان، ثم أكملت درجة الماجستير في مجال الحاسب في جامعة الشارقة، وكنت أنوي أن أقدم الدكتوراة في دولة الإمارات، ولكن لم يكن حينها هناك برنامج دكتوراة في الدولة، ثم طرح برنامج الدكتوراة في مجال الفلسفة وفي مجال الأعمال، فيمكن للخريج بعدها العمل كباحث أكاديمي”.
وعن طبيعة البرنامج الدراسي يقول أحمد: “يبدأ البرنامج بالتهيئة لاستخدام أدوات البحث، وبعدها يكون الدارس جاهزا للبحث بعد اجتياز الامتحان في عشر مواد، وبعدها يكون الدارس مهيأ للشروع في دراسة مرحلة الدكتوراة”.
كلفة الدراسة
ويأتي دور الشقيق الثاني عبدالعزيز كرم فيقول عن تجربته مع الدراسة: “أنا متزوج منذ أربع سنوات وأحضر حاليا الدكتوراة في مجال إدارة الأعمال، وتخصصي عملي أكثر منه أكاديمي، خاصة وأن لدي شهادتي ماجستير، الأولى في مجال الجودة، والثانية في مجال إدارة الموارد البشرية من جامعة (ولنغ لنغ) الأسترالية، وهي أول جامعة معترف بها في دولة الإمارات على صعيد الدراسة العليا في مجال إدارة الأعمال”.
ويضيف عبد العزيز: “بما أن الدراسة مستجدة في دولة الإمارات، وليس هناك منح في هذا المجال، فإننا نقوم اليوم بالدراسة على حسابنا الخاص، حيث تصل كلفة برنامج الدراسة إلى 250 ألف درهم، ولكن مع ذلك درسنا نحن الأشقاء الثلاثة بمجهودنا الذاتي دون أي دعم من أية جهة”.
ويأتي أخيرا دور الشقيق الثالث عبد الرحمن كرم الذي يقول بدوره عن هذه التجربة الدراسية العائلية المشتركة إذا جاز التعبير: “حصلت حاليا على درجة الماجستير في مجال إدارة نظم المعلومات، وهو الأمر الذي يخدم وظيفتي في مجال عملي”.
تساؤلات الأهل
ويضيف عبد الرحمن: “كان أهلنا يطرحون دائما تساؤلاتهم عن جدوى استكمال دراستنا العليا، وهذا ليس بغريب على معظم مجتمعاتنا العربية التي لا يزال بعضها يربط دراسة الفرد بالعائد المادي، خاصة وأن مجال دراستنا لا يزيد من دخلنا المادي حاليا بشكل فوري، ولايشكل فرصة للترقي الوظيفي (على صعيد وظائفنا الحالية التي نعمل بها)، وهذا الأمر لا يهمنا كثيرا الآن حيث إن هدفنا هو الدراسة من أجل خدمة البحث العلمي، ولهذا أوجدنا في داخلنا الإصرار على الدراسة رغم كل الصعوبات التي واجهتنا ولا تزال تواجهنا، خاصة وأننا نعمل فنذهب للعمل في وظائفنا ثم نخرج من أعمالنا مباشرة لمتابعة دراستنا، وأحيانا ينتهي مشوارنا الدراسي اليومي بعد الواحدة ليلا، ناهيك عن أننا نعيش ونعمل في إمارة الفجيرة وننتقل للدراسة في دبي ومن ثم العودة لمنازلنا في الفجيرة”.
شدد على أهمية الاستمرارية في الطموح
عبد الرحمن: هدفنا الأسمى خدمة الوطن
أكد عبد الرحمن على أهمية الاستمرارية في الطموح قائلا: “الهدف الأسمى لدينا كشباب إماراتي متحضر هو خدمة الدولة وخدمة الوطن، لرد بعض الجميل للدولة على كل ما قدمته لشعب الإمارات من خدمات، وهو أمر يصب في فكرة عامة نسعى لتغييرها كشباب واع لدى المجتمع، فالمجتمع عليه واجبات تجاه الدولة، أو هذا ما يفترض، ولهذا نسعى لتغيير الفكرة المرتكزة على أن الدولة هي التي يجب أن تقدم الخدمات للمجتمع باستمرار وإلى الأبد، وهذا أمر غير صحيح، حيث إن على المواطن أن يبادر لخدمة الدولة التي وفرت له كل شيء من موقعه”. وأخيرا لا يسعنا القول سوى أن هذه شريحة وفئة مشرفة من شباب دولة الإمارات، فئة مثقفة ومجتهدة تؤمن أن ثمرة الدراسة لا يمكن أن تضيع ولن تضيع، خاصة وأن مستقبل دولة الإمارات وعلى وجه الخصوص، على صعيد البحث العلمي وصعيد الصناعة وصعيد الطاقة المتجددة أو المجالات والآفاق الجديدة لمجال الطاقة النووية السلمية، يشكل أفقا مفتوحا على طفرة وقفزة سيشهدها المجتمع الإماراتي في المنظور القريب.






رد مع اقتباس




