سميح القاسم يطالب الاحتلال بالرحيل في قصيدة "ريتشارد قلب الأسد"
ألهب الشاعر الفلسطيني سميح القاسم جمهور صالة قصر الثقافة في الشارقة، الذي غلبت عليه الجالية الفلسطينية في الإمارات، فشرع هذا الجمهور بالتفاعل والتصفيق، وهو يستمع لقصيدة “ريتشارد قلب الأسد”، لاسيما أن هذه القصيدة قد اشتملت في ثناياها على كلمة “ارحل” التي وظفها القاسم أكثر من مرة في بداية ونهاية القصيدة، في سياق ينسجم مع الراهن العربي الذي يطالب بالتغيير . والقصيدة طافحة بحرارة رفض المحتل الدخيل الذي سرق الأرض، وركزت على القدس مدينة السلام والتوحيد التي تتعرض للتهويد السافر، ومن جهة أخرى لأنها تستدعي التاريخ في ظل ما عرف آنذاك بالحملة الصليبية الثالثة على فلسطين التي قادها ريتشارد، قاصداً احتلال بيت المقدس، لكنه أخفق في هذا المسعى .
جاء ذلك في الحفل الذي نظمته لجنة إحياء الأرض في القنصلية العامة لدولة فلسطين بمناسبة يوم الأرض، وحضره عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ورضوان قاسم القنصل الفلسطيني، وجبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وألقى القاسم كلمة أكد فيها الحرص على وحدة المصير الفلسطيني، بينما شدّد الرجوب على ضرورة نبذ الخلاف الفصائلي لتحقيق الوحدة بإقامة الدولة الفلسطينية، ودعا إلى تأمل المشروع الإماراتي كمشروع وحدوي عروبي ناجح .
استلهم القاسم في قصيدته الحملة الصليبية الثالثة، ليؤكد مكانة القدس باعتبارها البقعة التي تتعرض لأبشع مخطط تهويدي عرفه التاريخ، وهي تمثل إدانة للاحتلال عبر رموزه ممن يمنعون هذه المدينة عن مواطنيها الأصليين، وكانت قد ألقيت في أكثر من مناسبة واحدة في مركز الحسين الثقافي في عمان قبل سنوات، بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية، كما ألقيت في أكثر من مدينة فلسطينية بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، ووظفت اسم ريتشارد في سياق استنكاري، يدعوه للرحيل، وكانت لغتها بما تحمله من جرعة رفض ومقاومة قريبة من نبض المستمعين، الذين رددوا “ارحل” وهتفوا لفلسطين .
من أجواء القصيدة:
(على ملأ الله أعلن روحي وضوئي
وأشهد، فاشهد
أنا ملك القدس،
نجل يبوس
وريث سلاسة كنعان
وحدي خليفة روح النبي، القديم الجديد . .) .
وأيضاً:
(آن الأوان لترحل، ريتشارد
ضياؤك يطلب نوراً جديداً،
وأنت تحارب نوري القديم،
أنا ملك القدس فاختر سبيلك
إلى الموت إن شئت ريتشارد
أنا ملك القدس،
دع لي الصليب، ودع لي الهلال
ونجمة داود) .
واشتمل الحفل على أوبريت استعراضي أحيته فرقة “موال النصراوية”، حيث قدمت الفنانة ريم شمشون وصلة من أغانيها الحماسية، برفقة أبو صلاح الذي استلهم الموروث الفلسطيني على شكل مجموعة من الحكايات التي تتحدث عن الأرض والإنسان، تاريخاً وجغرافيا، ومقاومة وشهداء، وكان للفرقة النصراوية دور كبير في إثراء هذا الحفل بتقديمها لاسكتشات راقصة ليست بعيدة عن الواقع المعيش .






رد مع اقتباس