بقلم : فيصل محمد
يحكى فيما يحكى من قصصا وحكايا, كانت تروى في قديم الزمان للصبيان والصبايا, أن ملكاً في إحدى القرى البعيدة, أصدر أحكاما ً شديدة, على عالم ورجل دين و فيلسوف بالإعدام شنقا ً , وأمر جميع رعاياه, ومن كان وقتها تحت حماه, بالتواجد في ميدان القصاص , وأنه لامفر من تنفيذ الحكم ولا مناص !!
فجيء بالثلاثة في ساحة الإعدام, وبعد التحية والسلام, قرأ القاضي على الثلاثة الحكم, وما عليهم و لهم , وسألهم إن كانت لهم طلبات , أو أمنيات , وكررها عليهم ثلاث مرات متتاليات , فأجابوا بالنفي , وطلبوا منه الإسراع في تنفيذ حكم الإعدام , أما القاضي وبعد أن تأكد أن كل شيء على ما يرام , وأن الأمور تمام التمام , أمر الحراس بوضع حبل المشنقة على رقبة العالم , ثم إنه أمرهم بالتنفيذ , وما هي إلا لحظات حتى إنفلت الحبل من على رقبة العالم فوقع على الأرض , فعفى عنه الملك شرط أن يخبرهم بالسر في هذا الذي حصل , وإن كان له في العلم من أصل , فقال العالم أن علمه الذي تعلمه طيلة حياته أنجاه من الإعدام , ثم إنه جيء برجل الدين , وصار معه ما صار للعالم , والناس ينظرون بإستغراب مندهشين , فسأله الملك عن السبب فقال إن يد الله تدخلت لتنقذه من الهلاك دون مساعدة من أحد أو حراك , ثم إنه جيء بالفيلسوف , وبعد أن طنطن وتأفف , طلب من الحراس التوقف , وأخبرهم أن بالحبل عقدة هي من كانت السبب في إنفلات الحبل وإنه لاخير في من كذب وتعجرف , فقام الحراس في حينها بفك العقدة , وإعداد العدة , ووضعوا الحبل على رقبة الفيلسوف , ونفذوا الحكم , فخر صريعا ً بعد أن تسبب بنفسه في هلاكه !
أقول قولي هذا, بعد أن سمعنا وشاهدنا جميعا ً كيف أن الكلمه الصادقه النقية ( تودي بداهية ) وأن الكلمة التي تخرج من فم منافق ومداهن ( تودي صاحبها فوق فوق ) تقول المادة الـ30 في دستور الإمارات الباب الثالث فقرة الحريات والحقوق والواجبات العامة (حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون ) حرية الرأي التي كفلــــها الدســــتور لنا أصبحت تؤدي بصاحبها الى المتاعـــــب , وتجعل منه ملازما ً لحبوب الضغط والسكري والقولون !! وتجلب القيل والقال وكثرة السؤال , واتهامات لا أول لها ولا آخر بأن من يتجرأ على انتقاد المسؤول وفلان وعلان, بالخيانة والعمالة والرجعيه .. وأنه خطر على الأمن القومي , والامن العالمي, بل خطر على المجموعة الشمسية بأكملها ! بالرغم من أن المادة 22 في الدستور الاتحادي تقول (للأموال العامة حرمة وحمايتها واجبة على كل مواطن ويبين القانون الأحوال التي يعاقب فيها على مخالفة هذا الواجب ), أي أننا كمواطنين ملزمون بالكشف إن تمكنا من امتلاك الادلة والبراهين عن كل ما يمس الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لهذا الوطن الحبيب دون خوف أو رهبة .
كثيرة هي الاقلام الوطنية التي تحاول ولو على استحياء انتقاد الوضع الراهن من محسوبية وفساد في بعض مؤسسات الدولة , وانحدار في مستوى المعيشة لدى بعض المواطنين , وبطالة أصبحت واقعا ً مريرا في ظل احتكار الاجانـــب للوظائف , وتكاثر أعداد الخريجيين المواطنين الباحثين عن براويز للشهادات التي حصلوا عليها من الجامعات والكليات, (والثعلب فات فات وبذيله سبع لفات) !! ولكن على النقيض أيضا ً كثيرة هي الاقلام التي تعتمد أسلوب و منهج ( طال عمرك الأمور طيبه وكل شي تمام ) ! وهي ذاتها الأقلام التي تمسح ما كتبت بحسب أهوائها ورغباتها , ومصالحها الشخصية , وتنسى, بل تتناسى أن مصلحة الوطن فوق جميع المصالح الزائلة البالية , وأن الأشخاص راحلون والوطن باقي ما بقيت الأرض ومن عليها !! متى نملك الإعلام الحر , الذي يقول للمخطيء والمسيء أنت أخطأت وأسأت , ويقول للمحسن والمحب لوطنه , شكرا ً ؟
متى يكف إعلامنا ( الخرطي ) عن طرح ما لايعنينا من قضايا وهموم , والإهتمام بما يعنينا ويهمنا ؟ متى تتم مناقشة قضايانا الداخلية بكل شفافية ومصداقية , فالمجتمع لم يعد هو مجتمع السبعينات والثمانينات حين كان الأولون السابقون يقرأون الأخبار وكأنهم يستمعون لـ ( ما يطلبه المستمعون ) !! فها نحن في زمن (الفيس بوك) و (التويتر) و (اليوتيوب) .. فإن (كــّح) زيد في السلع , سمع (كحته) عبيد في راس الداره في أقصى شمال رأس الخيمة !! رسالة نوجهها لمن يهمه الأمر ... الأقلام الوطنية التي تنتقد السلوكيات الخاطئة هي فقط وحدها الأقلام التي تتحول إلى سيوف بتــّــارة في وجه كل من يسيء أو يحاول مجرد التفكير بالإساءة للوطن ومكتسباته الغالية .. القلم الوطني الحر هو فقط من يتحول إلى شوكة في حلوق الفاسدين والمفسدين والعابثين بأحلام وطموحات وتطلعات الوطن والمواطنين ... القلم الحر الصادق الذي لايرجوا مصلحة في نقطة الحبر التي يسكبها على صفحات الوطن , هو فقط من يوصل الكلمه الصادقة النقية الخالية من النفاق وآفات العصر إلى ولي الأمر , لما فيه مصلحة كل من يتنفس هواء هذا الوطن الحبيب .
دمتم بود .
فيصل محمد






رد مع اقتباس



