المعارضة اليمنية تحصر الجهود الخليجية لحل الأزمة برحيل صالح
اشتباكات دامية في صنعاء وتعــز.. وإعدام جنديين في الجنوب
* الامـارات اليـوم
أحد جرحى المعارضة في الاشتباكات الدموية التي جرت في صنعاء.
سقط قتلى وجرحى في اشتباكات أمس، بين قوات منشقة من الجيش اليمني ومسلحين مدنيين في صنعاء، واصيب عشرات المحتجين بالرصاص مع تجدد اعمال العنف في مدينة تعز جنوب العاصمة، وفيما اعدم مسلحون قبليون جنديين اختطفا في الجنوب، قبلت الحكومة والمعارضة دعوة وجهتها دول مجلس التعاون الخليجي لاجراء محادثات في السعودية حصرتها المعارضة برحيل الرئيس على عبداللله صالح في اسرع وقت رافضة في الوقت نفسه اجراء حوار معه.
وتفصيلاً قال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان جنديين من الفرقة الاولى مدرع التابعة للواء المنشق علي محسن الاحمر قد قتلا كما اصيب 15 جندياً آخرين بجروح في اشتباك بين جنود الفرقة ومجاميع قبلية من قبائل سنحان وبني بهلول وبلادالروس. وأكد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لوكالة فرانس برس ان العناصر القبليين اتوا «في مهمة وساطة مع الاحمر». وفي وقت لاحق، اكد مصدر امني مسؤول في تصريحات نقلتها وكالة الانباء اليمنية ان «ثلاثة شهداء سقطوا وجرح 15 شخصا من ابناء قبائل مديريات سنحان وبلاد الروس وبني بهلول شاركوا في مسيرة سلمية مؤيدة للشرعية الدستورية عند توجههم الى مقر الفرقة الاولى مدرع بالعاصمة صنعاء لمراجعة اللواء علي محسن صالح (الاحمر) بالعدول عن قراره في مساندة احزاب اللقاء المشترك (المعارضة) والعودة الى الشرعية الدستورية». وذكر المصدر ان «جنود الفرقة الاولى مدرع مع مليشيات تابعة لجامعة الأيمان وبلطجية من احزاب اللقاء المشترك قاموا بإطلاق النار عليهم من مختلف الاعيرة الخفيفة والمتوسطة ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى «واصفا تحرك هؤلاء بأنه وساطة».
وذكر المصدر ان وفد الوساطة القبلية يضم الشيخ محمد محسن الحاج الشقيق الاكبر للواء علي محسن الاحمر مع عدد آخر من المشايخ ووجهاء من قبائل سنحان التي ينتمي اليها الرئيس اليمني وبلاد الروس وبني بهلول. الا ان الشيخ القبلي احمد ابوحورية الذي وصف نفسه بأنه «وسيط وشاهد عيان»، قال ان مدنيين قد يكونون «مندسين» هم من اطلقوا النار.
من جانبه، قال مصدر امني رسمي لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات اسفرت عن خمسة قتلى، الا انه قال انهم مدنيون، كما اصيب اربعة آخرون بجروح.
لكن الأحمر اتهم صالح بانه سعى إلى قتله «عبر تدبير مكيدة».
من جهة أخرى، اصيب عشرات المحتجين بالرصاص امس، مع تجدد اعمال العنف في مدينة تعز جنوب صنعاء وقيام مناصرين للنظام بإطلاق النار على المتظاهرين، فيما افاد شهود بأن مروحية طافت فوق المدينة وألقت قنابل مسيلة للدموع. وأكد شهود لوكالة فرانس برس ان مروحية كانت تحوم فوق ساحة الاعتصام وفوق مبنى المحافظة ورمت قنابل مسيلة للدموع من الجو. وأكد مصدر طبي لوكالة فرانس برس وصول عشرات الجرحى بالرصاص الحي ومئات الاصابات جراء تنشق الغاز المسيل للدموع لتلقي العلاج، لاسيما في المستشفى الميداني للمعتصمين. ويسود توتر شديد في تعز لليوم الثالث على التوالي. وسارت امس تظاهرات حاشدة عدة باتجاه مبنى المحافظة حيث يتحصن مناصرون للحزب الحاكم وللمحافظ. وأكد متظاهرون ان مسلحين تابعين للحزب الحاكم تمركزوا في مبنى المحافظة وقاموا بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف على المحتجين. من جهة أخرى، قُتل جنديان يمنيان فجر أمس، على يد مسلحين قبليين بعد خمسة ايام من اختطافهما من وسط مدينة لودر بمحافظة ابين الجنوبية، حسب ما اعلن مسؤول امني لوكالة فرانس برس. وقال المسؤول ان «الجنديين المختطفين من قبل قبيلة الجعادنة تعرضا للقتل والذبح بطريقة مخالفة للقانون والأعراف».
وأوضح سكان محليون لفرانس برس انهم عثروا على جثتي الجنديين على قارعة الطريق وعليها آثار للرصاص والطعن.
سياسياً قبلت الحكومة اليمنية أمس دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لاجراء محادثات في السعودية في محاولة لانهاء الازمة السياسية. وقال وزير الخارجية بحكومة تصريف الاعمال اليمنية أبوبكر القربي لـ«رويترز» «نرحب بدعوة مجلس التعاون الخليجي والحكومة مستعدة لمناقشة أي أفكار يطرحها أشقاؤنا الخليجيون لحل الازمة». من جانبها، اكدت المعارضة اليمنية أمس، استعدادها للمشاركة في محادثات الرياض للبحث في نقل السلطة. وقال المتحدث باسم المعارضة محمد قحطان لوكالة فرانس برس، رداً على سؤال حول الوساطة التي اطلقها مجلس التعاون الخليجي والدعوة لعقد محادثات بين الرئيس علي عبدالله صالح والمعارضة، «نحن مع التفاهم لنقل السلطة، رحبنا وقلنا سنحضر، ولكن لبحث نقل السلطة فقط». وأضاف ان «البلد لا يحتمل تأخير نقل السلطة، كل يوم يمر تهرق دماء كثيرة». وشدد قحطان على ان المحادثات مع النظام اليمني لا تعني الحوار معه. وقال «نحن مع اي خيارات او تفاهمات لنقل السلطة من الرئيس صالح بشكل آمن وسريع. اما بالنسبة للحوار الوطني، فلا يمكن ان يتم الا في ظل الوضع الجديد، اي مع رئيس جديد». وأضاف «يجب ان يرحل الرئيس ويسلم السلطة لنائب من غير عائلته ونحن سنجلس ونتحاور مع هذا النائب»، مشيراً بذلك الى مبادرة المعارضة التي نصت على اطلاق حوار حول مرحلة انتقالية بعد تسليم صالح السلطة الى نائبه. إلى ذلك، أقر قحطان بأن مبادرة المعارضة لتسليم السلطة الى نائب الرئيس «سقفها منخفض بالنسبة لمطالب الساحة»، في اشارة الى تأكيد المعتصمين رفضهم للمبادرة ومطالبتهم بمحاكمة الرئيس اليمني وبرحيل جميع رموز النظام. الا ان قحطان اشار الى امكانية اقناع الشباب بتأجيل أو ترحيل او التراجع عن بعض مطالبهم مثل المحاكمة والملاحقة. وقال القيادي في المعارضة محمد الصبري، إن موقف المعارضة المتفق عليه هو «اننا نحن نرحب بالموقف الخليجي بالنسبة لاحترام ارادة الشعب اليمني»، و«نرحب بكل جهد يبذله الاشقاء والاصدقاء المتثمل في التنحي الفوري والآن» لصالح.






رد مع اقتباس



