5 أسعار لقطعة غيار واحدة والتكاليف حسب أهواء أصحابها
ورش تصليح سيارات متهمة بـ"ميكانيكا" الغش
*جريدة الخليج
تحقيق: مجدي زهر الدين
يبدو أن عدم التشدد في تحديد أسعار إصلاح أعطال السيارات وغياب الرقابة على ورش التصليح المنتشرة في أبوظبي “ترك الحبل على الغارب”، وفتح الباب أمام شهية بعض أصحاب الورش لتحديد السعر على مزاجهم وحسب تقديراتهم الشخصية، كما جعل أصحاب السيارات صيداَ سهلاً في شباك التلاعب والغش.
ويوجه أصحاب السيارات في أبوظبي انتقادات عدة لأداء هذه الورش التي يفتقر عدد كبير منها إلى وجود الكفاءات المهنية القادرة على التعامل بشكل صحيح مع الأعطال، كما يشيرون إلى غياب الأخلاق المهنية لدى البعض، إضافة إلى عدم الالتزام بالمواعيد والتأخير في إنجاز الأعمال.
ولإلقاء الضوء على هذه الظاهرة القديمة في وجودها والمتجددة في أشكال انعكاساتها السلبية على الجمهور، التقت “الخليج” عدداً من أصحاب السيارات لدى وجودهم في ورش التصليح، واستطلعت آراءهم حول مستوى الخدمات المقدمة لهم وتقييمهم لأداء هذه الورش.
يقول يوسف سويدان، إنه سمع صوتاً في محرك سيارته موديل 2005 اضطره للذهاب إلى إحدى الورش من أجل إصلاحها، مشيراً إلى أن صاحب الورشة طلب منه عدة قطع للسيارة بقيمة 800 درهم، من أجل إصلاح العطل، بيد أنه فوجئ أن مركبته لم يحدث عليها أي تغيير.
وذهب إلى ورشة أخرى قام الفني فيها بتحديد العطل من دون أن يقوم بتغيير أي قطعة، مشيراً إلى أن فني الورشة الأولى تقاضى أجرة ما يقارب 200 درهم، فيما تقاضى فني الورشة الثانية 25 درهماً، مؤكداً أن السيارة تعمل الآن بشكل طبيعي من دون أي مشكلات.
وطرح مثالاً شائعاً جداً، على حد قوله، حيث ذكر أن استبدال “فيوز” كهربائي للسيارة في أغلبية ورش التصليح بأبوظبي يتراوح ما بين 40 إلى 50 درهماً علماً أن تكلفته لا تتجاوز في أحسن الأحوال 5 دراهم.
افتقاد المهارة
ويثير أحمد النوبي (صاحب مكتب لتأجير السيارات) جانباً آخر، في أن الأمر يمكن أن يكون مقبولاً، وأن المغالاة يمكن الرضوخ لها، إلا أن كثيراً من العمالة في ورش تصليح السيارات تفتقد للمهارات المطلوبة في عمليات الإصلاح فتفسد السيارة أكثر مما تصلح، مشيراً إلى أن سيارته أصبحت حقل تجارب بعد أن عبث بها عمال غير مدربين لممارسة العمل، ما دفعه إلى التخلص من سيارته بعد أن فشلت الورش التي راجعها في تحديد العطل.
ويتساءل النوبي عمن يعوضه في مثل هذه الحالة، فلقد خسر سيارة بعد أن باعها بسعر زهيد، كما انه اضطر إلى شراء سيارة أخرى جديدة من الوكالة حتى لا يقع مجدداً ضحية ورش التصليح، لافتاً إلى عدم وجود قانون أو قرار ينظم العلاقة ما بين أصحاب الورش ومالكي السيارات.
ويطالب عصام جمعة الحلاوي (مساعد مدير مدرسة) بوضع مكتب استرشادي يكون مرخصاً من البلدية أو الجهة ذات العلاقة فيتم تحديد العطل والتسعيرة المناسبة، وبالتالي يضمن المستهلك حقوقه، لافتاً إلى أن هناك معاناة حقيقية، خاصة أن كثيراً من العمالة تأتي وتتعلم في السوق الإماراتية وذلك على حساب المواطن.
ومن الملاحظ أن العمر الافتراضي للسيارات في السوق الإماراتية، يقل عن المعدلات العالمية بسبب عبث مثل هذه الورش التي لابد من تقنينها وإخضاعها للرقابة الدورية.
ويقول جاسم الحوسني (مدرس)، إن محال التصليح تتلاعب بالزبائن حسب وضعهم، حيث تعرض منذ فترة قريبة لحادث بسيط فذهب إلى إحدى الورش في منطقة المصفح لتقييم الأضرار، وأخبره صاحب الورشة بأن السيارة ستكون جاهزة خلال يوم واحد، لكن، وبما أن السيارة تحت التأمين، قرر تصليحها على حساب شركة التأمين، فأرسلته الشركة إلى إحدى الورش التي تتعامل معها، وعندما ذهب إليها فوجئ أن السيارة ستكون جاهزة خلال أسبوع، وبعد المفاوضات تم تقليص المدة إلى خمسة أيام، وبما أن طبيعة عمله تفرض عليه التنقل باستمرار مما اضطره إلى استئجار سيارة خلال هذه المدة وهو الأمر الذي رتب عليه تكاليف إضافية.
ويضيف، لقد تبين لي أن هذه الورش تتحكم بالزبائن، فلو كان الزبون سيدفع نقداً ستتم خدمته مباشرة، أما إن كان سيدفع من خلال شركة التأمين فإن الأمر سيطول.
ومن هنا أتمنى على شركات التأمين أن تراعي هذه النقطة، فلا تكون الموافقة على الشركة التي تقدم أقل عرض، بل على التي تنجز العمل في أقصر وقت ممكن.
ويؤكد، أن العديد من الورش تعاني من قلة الخبرة في مجال التصليح، ويقول: عندما تنظر إلى واجهة الورشة تجدها، مثلاً، مختصة في تصليح السيارات الألمانية، لكن بعد أن تتعامل معها تكتشف بأن من يعمل فيها لا يفقه في أمر التصليح شيئاً، فما سوى يوم أو يومين حتى تضطر إلى زيارة ورشة أخرى، وهكذا حتى يحالفك الحظ بدخول ورشة يعمل فيها أشخاص محترفون وليسوا هواة تصليح.
لا حسيب ولا رقيب
وتطرق رافع أحمد شاهين إلى الفلتان الحاصل في محال بيع قطع الغيار، من حيث تحديد الأسعار أو ضمان جودة المواد، مشيراً إلى أن القطعة نفسها يمكن أن تباع بأكثر من 5 أسعار في أبوظبي، والأنكى أن جميع من يقصدهم الزبون من أصحاب المحال يؤكدون أن بضاعتهم هي الأصلية والمعتمدة.
ويروي أن عطلاً أصاب مضخة الزيت في سيارته، وتطلب الأمر تبديلها كلياً، وبدأ في البحث بمحال قطع الغيار فوجدها تعرض بخمسة أسعار ابتداء من 1750 درهماً وصولاً إلى 3 آلاف درهم، وفي كل مرة كان يستفسر عن سبب الفارق بالسعر كانت الإجابة أن القطعة الأرخص هي قطعة مقلدة، مما دفعه إلى شراء الأغلى ثمناً لكي يطمئن إلى تصليح سيارته، لكنه صدم فيما بعد عندما علم من صديق أن القطعة الأصلية نفسها لا يتجاوز ثمنها بأحسن الأحوال 2100 درهم.
في المقابل، كان لابد من إفساح المجال أمام أصحاب ورش التصليح للرد على الانتقادات الموجهة إليهم من الزبائن، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى تكوين هذه الصورة القاتمة عن أدائهم.
يقول حسني حسان (فني متخصص في إحدى ورش التصليح)، إن التأخير في إصلاح السيارات أو تسليمها بموعدها المحدد في بعض الأحيان، يعود إلى اكتشاف عيوب أو أعطال جديدة لم تكن ظاهرة بالنسبة لصاحبها، ومن خلال الفحص تظهر هذه الأعطال التي تستلزم وقتاً إضافياً لتصليحها، خاصة إذا كان ذلك يحتاج إلى قطع غيار لا تتوافر إلا في الوكالات أو مخازن السيارة المستعملة في المنطقة الصناعية. وإن ورش التصليح لا تبدأ بتصليح السيارة إلا بعد الاتصال بصاحبها وإعلامه عن نوع الأعطال التي تكشفت فيها بعد الفحص وكلفة عملية التصليح التي تحتاجها، بالإضافة إلى الوقت اللازم لذلك، وبعد موافقته تلتزم الورشة بإصلاح السيارة في الوقت المحدد وبالطريقة أو قطع الغيار التي اختارها الزبون، علماً أن لدى الورش دائماً خيارات لقطع الغيار بين جديد ومستعمل وبين أصلي وغير أصلي.
هامش الربح
من جهته أكد هيثم مصطفى (صاحب ورشة تصليح)، أن الفرق في أسعار قطع الغيار بين الوكالة والورش، عائد إلى هامش الربح الذي يريده الوكيل مقابل تسويقه لقطع غيار الشركة المصنعة، الأمر الذي تستغله الورش للمحافظة على حصتها من السوق، حيث إنها تحاول تقديم خدمة التصليح للزبائن بأقل تكلفة ممكنة مقارنة بالوكالات، بالإضافة إلى ترك الخيار مفتوحاً أمامهم بين السلع الأصلية أو غير الأصلية، الجديدة منها والمستعملة.
ولفت، إلى أن بعض الورش تعمد إلى رفع أسعارها إلى حد يقارب الوكالات أو يفوقها في بعض الأحيان، مستغلة حاجة أصحاب السيارات إلى قطع غيار مستعملة ليست موجودة في الوكالات، خاصة عندما تكون السيارة من أنواع وموديلات قديمة لم تعد تتوافر فيها قطع الغيار الأصلية، والحصول عليها من بلد المنشأ أو تصنيع السيارة أمر صعب ومكلف جداً، ما يضطرهم إلى اللجوء للورش التي تحتفظ بقطع مشابهة مستعملة.
ويعزو علي السمراني (صاحب ورشة تصليح) ارتفاع كلفة التصليح في الورش ذاتها، خاصة بين تلك العاملة داخل مدينة أبوظبي والموجودة في منطقة المصفح الصناعية، إلى فرق الكلفة التشغيلية على الورش بين هنا وهناك، والمتمثلة بارتفاع أجور السكن والورشة والمصاريف الأخرى في أبوظبي مقارنة بمنطقة المصفح، وهي زيادة تضاف إلى كلفة التصليح حتى يبقى هذا النشاط مربحاً بالدرجة المعقولة بالنسبة لأصحابه.
ويقول إن ارتفاع أسعار قطع الغيار في بلد تصنيعها أو في توريدها خلال العامين الماضيين بدرجة ملحوظة زاد من أعباء وكلفة الورش والوكالات على حد سواء، وانعكس على كلفة تصليح السيارات التي يتحملها صاحب السيارة أو شركات التأمين، لافتاً إلى أن الموردين والشركات المصنعة لقطع الغيار هي التي تتحكم بالأسعار وليست الورش أو وكالات السيارات.
حماية المستهلك
ظهرت مشكلة ارتفاع أسعار تصليح السيارات وقطع الغيار في الأسواق المحلية مطلع العام الماضي، وبعد تفاقمها في ظل الصعود المتزايد لأسعار قطع الغيار وانعكاسه على السوق المحلية وشركات التأمين والمستهلكين، طالبت جمعية الإمارات للتأمين وزارة الاقتصاد بالتدخل لوقف ارتفاع الأسعار في الوكالات والورش على حد سواء.
وكانت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، قد أعلنت مؤخراً أنها تعتزم النظر في مشكلة ارتفاع كلفة تصليح السيارات وقطع الغيار في الأسواق، وذلك من خلال عقد عدة اجتماعات متتالية مع موردي قطع الغيار وأصحاب ورش التصليح ووكالات السيارات وشركات التأمين، للوقوف على أسباب هذه المشكلة التي تضر بمصالح المستهلكين وتحملهم أعباء مالية إضافية.






رد مع اقتباس

