يشاركن بأربعة أعمال في مسابقة الأفلام الوثائقية
5 فتيات ينقلن هموم المجتمع إلى الشاشة
استطاعت الفتاة الإماراتية خوض التجربة السينمائية، مستعينة بالتقنيات والتجهيزات التي توفرها لها أقسام السينما والإعلام في الجامعات الإماراتية . وعلى الرغم من أن منهن من يخرجن أفلاماً كمشاريع سنوية أو للتخرج، فإن هناك من يخرجن أفلاماً عالية الجودة تعبر بحرفية وتقنية عالية عن أفكار ورؤى نسائية للمشاركة بها في مهرجانات سينمائية . وهذا ما يتضح جلياً في مسابقة الأفلام الوثائقية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الرابعة هذا العام، حيث تنافس 5 فتيات بأربعة أفلام من أصل 7 أفلام إماراتية وثائقية قصيرة، هي أفلام “الكندورة”، و”لهجتنا”، و”شعوب وقبائل”، و”رابيت هول”، حول تجربتهن في الإخراج والأفكار التي يتعرضن لها في أفلامهن، يتحدثن في هذا التحقيق .
تشارك لمياء المعلا وزميلتاها لمياء حداد، وميرا أحمد، الطالبات بكلية دبي للطالبات، في الدورة الرابعة للمهرجان، ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية بفيلم “الكندورة”، الذي كان مشروعاً جامعياً وتقدمن به للمسابقة الرسمية .
عن فكرة الفيلم ومشاركتها في المهرجان تقول المعلا: إن “الكندورة” فيلم قصير مدته 15 دقيقة . استغرق تصويره قرابة الشهر، وهو معالجة اجتماعية معاصرة لقضية تخلي الأجيال الجديدة عن الموروث الثقافي والاجتماعي للبلد، متمثلاً في رمز “الكندورة” التي بدأ بعض الشباب في الخليج التخلي عنها . ونحاول بهذا الفيلم ترسيخ تلك القيم والتقاليد التي تشكل خصوصية للشعوب الخليجية .
لمياء المعلا شاركت في العام الماضي منتجة لفيلم “الزوجة الثانية” الذي كان يحكي قصة الإنسان وعلاقته بالسيارة، أما هذا العام فتخوض تجربة الإخراج للمرة الأولى بالتعاون مع زميلتيها .
وحول رأيها في زيادة عدد مشاركات الفتيات، مقارنة بمشاركات الشباب تقول، أعتقد أن هناك أفكاراً متشابهة بيننا جميعاً، لكن تفوق الفتيات وحصولهن على ثقة لجان التحكيم، أرى أنه يعود إلى الإصرار والتحدي الذي تتمتع به الفتاة الإماراتية، إضافة إلى تمتع الفتاة بالدقة والالتزام بالقواعد المهنية والحرفية لصناعة الفيلم .
أما شريكتها في الإخراج ميثاء حداد فتقول عن الأماكن التي تم التصوير فيها: تحركنا بالكاميرا في الأماكن الموجود فيها الشباب المرتدون للجلباب الخليجي أو “الكندورة”، في المحال التجارية الكبيرة . كما ذهبنا إلى القرية العالمية حيث يوجد عدد كبير من الخليجيين الذين تختلف رؤاهم ودرجة تمسكهم بالزي الوطني من بلد إلى آخر . كما طرحنا داخل الفيلم فكرة تطوير الجيل الجديد للكندورة بإدخال بعض التعديلات عليها، سواء باللون أو التفصيل . وإضافة إلى تعرضنا للشباب ورؤيتهم للزي الوطني، تحدثنا إلى عدد من الشواب الذين أشاروا إلى أهمية الزي الوطني في الحفاظ على الهوية، وربط الإنسان الخليجي بماضيه وحاضره ومستقبله .
وعن رأيها في التفوق العددي للفتيات داخل مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة، على شباب المخرجين تقول حداد: فيلمنا في المهرجان هذا العام لم يكن مشروعاً سينمائياً جامعياً فحسب، بل كنا نأمل أن يكون أحد الأفلام التي يقبلها المهرجان للتنافس داخل مسابقته الرسمية . وهو ما دفعنا إلى العمل بجد ودقة وتنفيذ الفكرة بشكل جيد، ينال رضا لجنة التقييم .
زميلتهما ميرا أحمد، مهندسة صوت لكثير من الأفلام، ومنها “كندورة”، ترى ان هندسة الصوت من العناصر المهمة في صناعة السينما، ولا تقل من وجهة نظرها عن الإخراج، لأن الكثير من المشاهد يحتاج إلى الصوت لتصل إلى الناس، حتى في حال كان الفيلم صامتاً، فهناك الموسيقا التي تدخل على المشهد، لتوضح مشاعر الممثلين وتنقلها إلى الناس عبر الصوت .
وعلى الرغم من إحساسها بالتجاهل إعلامياً مقارنة بمخرج العمل، فإن حبها للهندسة الصوتية يدفعها للاستمرار والابتكار في هذا المجال من صناعة السينما، ويجعلها تتحمل المشاق دائماً في حمل المعدات الثقيلة عليها كونها فتاة .
وحول زيادة عدد مشاركات الفتيات في الدورة الرابعة للمهرحان تقول، أعتقد أن السبب يعود إلى زيادة وعي الفتيات وتمكنهن من أدواتهن، وحبهن إثبات ذواتهن، بغض النظر عما إذا كان المنافس شاباً أو فتاة .
تشارك مريم النعيمي، طالبة في كلية دبي للطالبات في المهرجان بفيلم بعنوان “لهجتنا”، تتعرض فيه لقضية ضياع اللهجة المحلية بسبب تعدد الثقافات الموجودة داخل الدولة، والتأثير الإعلامي في الأجيال الجديدة .
وتتعرض النعيمي في الفيلم إلى تلاشي العادات الاجتماعية القديمة، بفعل التسارع الشديد للحياة، وانشغال الناس، بعد أن كان الصغار دائمي التردد على بيوت الأهل والأجداد لاستقاء الخبرات والعادات بما فيها اللهجة المحلية، التي تداخلت معها العديد من اللهجات الأخرى .
الفيلم مدته 15 دقيقة، واستغرق العمل فيه أربعة أسابيع ثلاثة للتصوير وآخر للمونتاج، أما بالنسبة للأماكن التي اختارتها للتصوير والأشخاص الذين استضافتهم في الفيلم، فاختارت بعض المثقفين والمسؤولين عن التراث مثل عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث بالشارقة، والإعلامية مريم بن فهد .
وعن زيادة الثقافة السينمائية لدي الفتيات تقول الفتاة الإماراتية منذ أن فتح لها المجال لدراسة الإعلام والسينما، وهي قادرة على المنافسة وإثبات الذات والتعبير عن وجهة نظرها في أمور كثيرة . والسينما إحدى الأدوات التي تعبر بها عن نفسها ورؤيتهما وانتقادها لأوضاع اجتماعية حولها .
ميسون آل علي، الطالبة بالسنة الأخيرة بتقنية الشارقة، تشارك هذا العام بفيلم وثائقي صامت من إخراجها، وتصويرها، وإنتاجها بعنوان “شعوب وقبائل”، وتناقش فيه قضية التعايش بين الديانات السماوية . وأوجه الشبة الموجود بينها في لقطات العبادة والتعامل اليومي . وأخذت الدولة مثالاً حياً يتعايش فيه الكثير من الجنسيات واللغات والأديان، في جو من التسامح وتقبل الآخر . كما استوحت اسم الفيلم من إحدى الآيات القرآنية التي تعبر عن فكرة تعارف الشعوب وتقاربها فيما بينها، محاولة إظهار الوجه المشرق للعلاقة المشتركة بين الأديان، بعيداً عن التشدد والتعصب الذي قد يظهره البعض لدين على حساب الآخر . وعن الأماكن التي اختارتها للتصوير تقول: أدرت الكاميرا في أكثر من مكان، أهمها دور العبادة من مساجد وكنائس، لأعبر بالصورة عن طريقة أداء الإنسان لصلاته وعلاقته الخاصة بربه . ولأن الفيلم من نوعية الأفلام الصامتة، اعتمدت بشكل تام على أن تكون الصورة واضحة وسهلة، وتحمل الكثير من الدلالات والأفكار عبر مشاهد مكثفة وقصيرة .
وفي تعليقها على حصول الفتيات على نسبة كبيرة من الأفلام المعروضة داخل المهرجان، توضح ميسون أن وجود الجامعات التي تتيح دراسة تخصصات، مثل الإعلام والسينما، توفر أقساماً للبنات دون الشباب في بعض الجامعات، أدى بالطبع إلى زيادة أعداد الدارسات للسينما، وبالتالي زيادة عدد الأفلام . مقارنة بالشباب الذين قد يعتمدون بشكل أساسي على لملمة خبرتهم بأنفسهم، وتحمل نفقة الإنتاج .
وتشارك فاطمة مشرابك، طالبة بتقنية الشارقة في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة بفيلم بعنوان “رابيت هول”، تسلط فيه الضوء على تأثير وسائل الإعلام المختلفة في الجيل الجديد، وملاحقة بعض الوسائل للشباب في كل مكان، سواء في المنزل أو السيارة أو على الإنترنت، ومدى تأثر البعض منهم بالعديد من نجوم الفن والإعلام في الشكل على حساب المضمون، من دون النظر إلى الخلفية الثقافية والمجتمعية لكلٍ منهم . كما تعرضت إلى تأثير الإعلام المحلي في الشعوب الأخرى . مدة الفيلم 20 دقيقة تقريباً، وتم تصويره في أماكن عدة منها جامعة الشارقة، والمدرسة البريطانية، وعدد من المراكز التجارية، وبعض القنوات الفضائية .
وعن سر نجاح الفتاة الإماراتية في خوض التجربة السينمائية بنجاح تقول: السبب من وجهة نظري يعود إلى جدية الفتاة في الدراسة، وإخلاصها في العمل، وحرصها على خروج الفيلم بأفضل صورة، ومعالجتها للفكرة موضوع الفيلم بشكل جيد، ناهيك عن الدقة التي تتمتع بها الفتاة في التنفيذ وإصرارها على الظهور بصورة جيدة ومتميزة للجمهور . يساعدها في ذلك توافر الإمكانيات والتجهيز الجيد للجامعات والكليات والأقسام المتخصصة في مجال السينما، وتوفير الكوادر الجامعية الجيدة التي تدفعها إلى التنفيذ السينمائي بأعلى التقنيات .






رد مع اقتباس

