الحزن رجل أم امرأة؟
فاطمة عبدالعزيز
* دار الخليــج
من سبّب الحزن لجدتي كان رجل اسمه - أحمد - طلقها وابنتاها صغيرتان بسبب طلب من والدته ولأنه يريد الولد، ومن سبب الحزن لوالدتي وخالتي - هو رجل - جعلهما تعيشان يتيمتين رغم وجوده، ومن سبب الحزن لأختي الكبرى رجل اسمه - محمد - جعلها أيضاً تعيش يتيمة رغم وجوده، ومن سبب الحزن لي شخصياً هو رجل - والدي - الذي كان موجوداً كجسد فقط في طفولتي ومراهقتي ولكني ولأنني أحبه وسأظل أحبه سامحته من كل قلبي، وحتى أكون منصفة بحق الرجل فأنا أدرك وكلي يقين أن سبب الحزن رجل وامرأة، رجل لم يقدر قيمة نفسه حتى يقدر قيمة النعمة والسعادة التي أعطاه الله إياها كما فعل جدي وظل يبحث عنها بعيداً، وامرأة لم تقدر قيمة نفسها حق قدرها .
عزيزي الرجل، عزيزتي المرأة: إذا أردتما السعادة فاجعلا رضا الله ورسوله نصب أعينكما، واجعلا الرباط الذي يربط بينكما رباطاً مقدساً، والتنافس بينكما تنافساً أخروياً، فمتى كان رضا الله غايتكما فثقا بأنكما ستحققان ما تسعيان إليه من هدف نبيل وغاية سامية هي السعادة والرضا في الدارين .
عزيزتي المرأة وأخصك الآن بنصيحتي لعلي أجد لديك أذناً صاغية، إذا أردتِ السعادة مع زوجك فلا تقدسيه ولا تعتبريه كاملاً، فهو إنسان له أخطاؤه وهفواته ونزواته، وادعي الله له دائماً بأن يهديه ويرده إلى رشده ورددي عبارتي التي أقولها لنفسي دائماً “إذا لم تكوني كاملة فلا تطالبي الآخرين بالكمال”، إذن الحزن هو رجل وامرأة معاً .






رد مع اقتباس