ضبط عصابة تستهدف العملاء ومزوِّدي خدمة الهاتف
شرطة ابوظبي / الرمس نت
ضبطت شرطة أبوظبي، عصابة استغلّـت العروض الترويجية، والخدمات الهاتفية المتحركة؛ للنصب والاحتيال على مزوّدي الخدمة الهاتفية، حيث قام أفرادها الخمسة وهم من الجنسيات العربية، في غضون 45 يوماً، باستخراج 200 بطاقة "جي اس أم" تقريباً بنظام الفاتورة الشهرية بأسماء أشخاص وشركات تجارية وهمية، وترويج ما تحويه من أرصدة عن طريق خدمة "تحويل الرصيد الهاتفي" لحسابات أخرى مدفوعة مقدماً.
وقــدّر العميد حماد أحمد الحمادي، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية، إجمالي المبالغ المستنزفة من البطاقات (الفواتير المتراكمة) بنحو 400 ألف درهم، مشيراً إلى أن الجُناة الذين ألقي القبض عليهم، وجميعهم من مخالفي قانون الإقامة، احترفوا مهنة التزوير، حيث قاموا باصطناع رخص تجارية وصور جوازات سفر، وإقامات وأختام بحرفية عالية، وقدّموها للمنشأة المتضررة من أجل الاستفادة من عروضها الترويجية والنصب عليها.
وأشار الحمادي إلى تواطؤعدد من المحلات التجارية مع "الشبكة"، بترويج أرصدة البطاقات الهاتفية بنظام الفاتورة الشهرية، عن طريق تحويل حساباتها إلى حسابات أخرى مدفوعة مقدماً لطالبي "خدمة التحويل"، إلى جانب بيع نحو 30 هاتفاً متحركاً ضمن ما توفره بعض تلك العروض الترويجية.
وأوضح أن صور وأشكال النصب والاحتيال الهاتفي، تتعدّد وتتطوّر، لاسيما أن مجال تقنية المعلومات والاتصالات الهاتفية، أصبح بيئة خصبة للمحتالين لممارسة عملياتهم "النصبية" على مستخدمي التقنيات الإلكترونية الحديثة، وخاصة أن مزودي خدمات الهواتف يتعاملون بمرونة مع العملاء التجاريين الذين يسوّقون البطاقات، سواء بنظام الفاتورة الشهرية أو المدفوعة مقدماً.
وتابع: "إن ثقافة منح العروض الترويجية والجوائز موجودة لدى الكثير من المنشآت التجارية، ممّا خلق جواً من الترقّب والانتظار لهذه العروض، وحتى منشآت مزوّدي خدمة الهواتف المتحركة نفسها تعلن، بين الحين والآخر، عن تقديم عروض ميسّرة لمشتركيها، وهذا ساعد على وقوعها ضحية لعمليات النصب والاحتيال الهاتفي".
وانتهى مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي إلى القول، "إن عاقبة الجريمة المنظمة وخيمة، وأن قضايا النصب والاحتيال والزيف والتزييف لا يمكن أن تفلت من قبضة الشرطة".
وفي التفاصيل، ذكر العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، أن "القسم" تلقى مؤخراً، معلومات تؤكد قيام عصابة من الجنسية العربية باستغلال العروض الترويجية لمزوّدي الخدمات الهاتفية للمشتركين، والنصب والاحتيال على المنشأة.
وأضاف: بعد التأكد من البيانات، أعدّ قسم الجريمة المنظمة، خطة أمنية مدروسة، نفّـذها فريق العمل، حيث تمّ تتبّع تحركات الأشخاص المستهدفين، خطوة بخطوة، لضبطهم في الوقت المناسب.
وتابع: ما إن تأكدت تلك اللحظة، حتى تمّ تقنين الإجراءات القانونية، وأُلقي القبض عليهم بزمن واحد تقريباً، وهم 3 شباب: ("ش. م. ق" 24 سنة)، ("م. هـ. ي" 24 سنة)، ("ن. ع. د" 26 سنة)، وشابتان: ("ن. م. ب" 27 سنة) و("ح. ع. ح")، مشيراً إلى أن الضبطية شملت تحريز العديد من الوثائق المزورة في منازلهم، إلى جانب ضبط الأجهزة والأدوات المستخدمة في عملية التزوير، فضلاً عن الهواتف وبطاقات الهواتف الشهرية التي تمّ التحصّل عليها عن طريق التزوير.
وحول عملية النصب التي قام بها الجُناة، شرح بورشيد بأنها أخذت طابعاً جنائياً مشابهاً، حيث استغلت العصابة، العروض الترويجية التي تقدّمها إحدى منشآت تزويد الخدمة الهاتفية في الإمارات، مع اتقان أفرادها استخدامات الحاسوب الحديثة، بتقديم وثائق مزوّرة بأسماء أشخاص وشركات تجارية (عقارية ونقليات) وهمية، لعدد من فروع المنشأة التي تزوّد المشتركين الخدمة الهاتفية، فقامت باستخراج نحو 200 بطاقة "gsm"تقريباً بنظام الفاتورة الشهرية، إلى جانب 30 هاتفاً متحركاً (الجيل الرقمي الثالث) التي شملتها بعض تلك العروض.
وقال: كما قامت العصابة بتغيير البيانات في صور جوازات السفر والإقامات، مع عدم تغيير صورة الفرد الذي يتقدّم بالحصول على العرض الترويجي، لمعرفته صعوبة الحصول على الخدمة ما لم يكن صاحب المعاملة هو من تقدّم إليها، وبمجرّد الحصول على الخط بنظام الفاتورة الشهرية، تبدأ العصابة تباعاً باستنزاف الرصيد المسموح به لتحويل الحسابات إلى حسابات هاتفية أخرى قبل قطع الخط الهاتفي، والبالغ نحو ألف درهم شهرياً على مدى شهرين متتاليين أو أكثر، ناهيك عن إجراء الاتصالات الهاتفية الدولية والمحلية والرسائل النصية بآلاف الدراهم.
ووفقاً لتعبير بورشيد فإن عمليات النصب والاحتيال الهاتفي، هذه المرة، لم تقتصر على فئة الأفراد فقط؛ بل طالت المنشأة التي تزوّد الخدمة الهاتفية للمشتركين، متأملاً أن تتحرّى مثل تلك المنشآت، الدقة والمصداقية في عملية صرف بطاقات ذات نظام الفاتورة الشهرية خصوصاً، إلى جانب تقنين الخدمات الهاتفية المتحركة، وأتمتة المعلومات والبيانات الشخصية لحامليها، وإيجاد آلية للتواصل مع الجهات المعنية للتأكّد من الوثائق الرسمية قبل منح الخدمات الهاتفية.
وأعرب عن أمله بأن يبقى الإعلام مواصلاً لدوره المؤثّـر في توعية أفراد المجتمع؛ بظواهر النصب والاحتيال الهاتفي؛ للقضاء عليها وتحصين المجتمع من آثارها، داعياً الجمهور إلى سرعة الإبلاغ عن مدبري العمليات الإجرامية، بجميع صورها، حيث تسهم البلاغات المبكرة بشكل كبير في إلقاء القبض عليهم، منوهاً إلى ضرورة الاتصال على إدارة التحريات والمباحث الجنائية على الرقم التالي (5127777-02)، أو الاتصال على غرفة عمليات الشرطة على الرقم (999).
وذكّــر بورشدبخدمة "أمان" الإلكترونية، للإبلاغ عن الظواهر السلبية، والتي تهدف إلى فتح قنوات اتصال مباشرة للمتعاملين مع شرطة أبوظبي، والمستفيدين من خدماتها للإسهام في وقاية المجتمع وحمايته من أخطار الجرائم، آخذة بعين الاعتبار تنوّع الثقافة والخصوصية، وذلك بالاتصال باللغات العربية والإنجليزية والأوردو على مدى 24 ساعة؛ على هاتف رقم (8002626) أو إرسال رسالة نصية "sms" على الرقم (2828).
وختم قائلاً: "إن مسؤولي تنفيذ القانون، مستمرون بجهودهم لضبط المجرمين، وتقديمهم للعدالة"، مؤكداً أن الجهات الشرطية، سوف تواصل تعقب وملاحقة الجُناة، وتداهم أوكارهم التي تتفرّخ منها مثل هذه العمليات الإجرامية.
الجدير ذكره، أن الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، نفذت مؤخراً حملة إعلامية للتوعية باساليب النصب الهاتفي والإلكتروني، نظمتها إدارة "الإعلام الأمني"، ودعمتها بعض المؤسسات المدنية، وعلى رأسها مجلس أبوظبي للإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات، واستمرت 20 يوماً، إذ شهدت تجاوباً كبيراً من المواطنين والمقيمين؛ بغية تحصينهم من مخاطر وسلبيات التقنيات الحديثة، وتكثيف مراقبتهم وتوجيههم نحو الاستخدام السليم والهادف لتلك التقنيات؛ وحماية مدخراتهم المالية من نصب واحتيال قراصنة الهواتف المتحركة وشبكة الإنترنت.









رد مع اقتباس
















