"محمود درويش قيثارة فلسطين"
* الدستور الاردنيــة
صدر، اخيرا، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعمان كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل بعنوان "محمود درويش قيثارة فلسطين". يقع في مقدمة وتمهيد وتسعة فصول وخاتمة، علاوة على قائمة المصادر والمراجع. تناول المؤلف في الفصل الأول بعض رموز محمود درويش، متوقفا إزاء الرموز المكانية والشخصيّة وفي الثاني يتناول موسيقى النظم وظلال المعنى، مشيرًا لحرص الشاعر الراحل على كسر النمط العروضي تارة، وعلى مَوْسَقة النظم تارة أخرى، موازناً بين الإيقاع النفسي والإيقاع الناتج عن الأصوات، مؤكدًا تفوق درويش في صنعة النغم، التي هي مفتاح شعريته. وتناول في الفصل الثالث هواجس الإبداع عند درويش، والتجريب، الذي دفع به دفعًا لارتياد بقعة مجهولة في الشعر العربي، وهي السوناتا التي نظمها بأسلوب خاص.
وفي الفصل الرابع يتوقـّف المؤلف إزاء سيمياء الألوان في شعر درويش، مستقصيًا الدلالات الخاصة لها، مؤكدًا ما تمتع به درويش من بصيرة نفاذة على هذا المستوى من التعبير. وفي الفصل الخامس توقف عند ظاهرة التناصّ في شعره مستعيدًا العلاقة بين صوت أبي فراس الحمداني(357هـ) ودرويش، وفي الفصول السادس، والسابع، والثامن يتطرق المؤلف لجماليات الموت في شعره، مؤكدًا ما لدرويش من باع طويل في الخروج بالمرثية العربية من طابعها التقليدي القديم إلى نهج حديث، سواءٌ على مستوى الشكل، أو المعنى. فقد أصبحت المرثية لديه رؤية كونية لعلاقة الوجود بالعدم.
وفي الفصل الأخير توقف بنا المؤلف لدى مسألة مهمة، وهي تناسلُ النصوص في شعره، متخذاً من قصيدة ريتا التي تتكرر في دواوينه غيْر مرةٍ، بأشكال متعددة، نموذجًا يؤكد أنّ احتراف درويش يتجلى في إعادة النظر بقصائده من حين لآخر، وكتابة القصيدة مرارًا، في ضوء ما يجدّ من تجاربَ، ورؤىً، تشكيلية جديدة.





رد مع اقتباس