طافت جيوش الليل فاكتست الربا
وجهاتها والوهد ثوبآ أسودا
وثوى السكون على الدنا فأهابها
واستأسد الصمت المهيب وأزبدا
وغفت عيون السامرين فلم أجد
حولي سوى الذكرى تمد لي اليدا
تقتادني عبر الزمان وتقتفي أثرآ لماض كان أسعد أرغدا
ماض تمازج بالجمال إذا به
نبع يسلسل في الحياة تجددا
فالأرض خضرا والسماء ضحوكة
والطير في رحب الفضاء مغردا
والمرج من غدق تخاله جنة
طابت لنا فيئآ ورقت مشهدا
تقف البلابل سجعآ في ظله
ومن الرعاة متيمآ كم أنشدا
ومن الصبايا من تميس كأنها
طيف المنام على الجفون ترددا
ينزلن كل ظهيرة عرصاته
ومع الأصيل إلى المنازل عودا
ما بين من ترعى قطيع شياهها
أو من لأعلاف المواشي تحصدا
فإذا دنت شمس النهار دنوها
فالكل أدرك للرواح الموعدا
زحف الجميع إلى المنازل سرعآ
فأثاروا نقعآ للعلا متصعدا
وبساح حيهم البسيط تجمعوا سمار ليل لا يهمون الغدا
واه لأيام خبت بجمالها
إني أريدها تارة أن تولدا
وأريد أن أجري كدأب طفولتي
بين المزارع تحت قطرات الندى
وأريد أن أصغي فأسمع في الدجى
صدح القطاة لإلفها متوددا
وأريد أنسام الصباح شذية
بشذى به عبق الغدير تفردا
وأريد أيامي الجميلة أن تعود

أولا فخير لي من العيش الردى