قهر والله قهر
والله قهر
المصدر:
التاريخ: 18 مايو 2011
![]()
يبدو أن الحديث عن مشكلة البطالة وهموم التوطين، سيبقى لوقت طويل، حديثاً يثير الشجون، ويدمي القلوب، ويستدر الدموع أيضاً، طالما بقي البون واسعاً شاسعاً بين الواقع الفعلي على الأرض، وبين الكلام المعسول الذي يوزعه بعض المسؤولين على وسائل الإعلام.
ومنذ كتبت قبل أيام، عن الشاب المواطن: عامر، الذي أضناه البحث وأعياه اليأس، في رحلة «التنقيب» عن وظيفة مقبولة، في وطنه، على الرغم مما يتسلح به من مؤهلات علمية، منذ ذاك الحين، أصبح بريدي الإلكتروني يتلقى سيلاً من الرسائل يومياً، يشكو أصحابها من أن أبواب الرزق أمامهم مغلقة، وسبل الحصول على وظيفة شريفة موصدة بالأقفال الصدئة، وعليها أسلاك شائكة وجنازير حديد.
ومن الرسائل التي تلقيتها، والتي أضعها أمام المعنيين، رسالة لمواطنة من دبي، تدعى مريم، تقول فيها: «أنا مواطنة مطلقة منذ اثني عشر عاماً، وأحمل شهادة جامعية، وليس لدي أطفال. بعد الطلاق، وجدت حياتي فارغة، ولا أخفيك سراً، إن ظروفي الاقتصادية ليست على ما يرام، فبدأت رحلة البحث عن عمل، فوجدت أن دوائر الدولة، أو دعيني أستخدم مفردة أكثر دقة، وجدت أن بعض كبار المسؤولين، يقيمون «جداراً عازلاً» بين المواطن، وبين حقه في أن يجد وظيفة مناسبة، ويفتحون الحدود وكل الأبواب على مصاريعها للوافدين، الذين يحظون بامتيازات لا يحلم بها الكثيرون من أبناء الدولة»!
وتضيف مريم: توجهت إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ورغم كوني من مواطني إمارة دبي، إلا أني توجهت أيضاً إلى إمارة أبوظبي، والمنطقة الغربية، وتابعت الإعلانات في الصحف المحلية، وأرسلت سيرتي الذاتية إلى عشرات الجهات، ولم أحصد حتى الآن ثمرة واحدة من وراء هذا التعب والعناء.. فهل كنت أحرث البحر؟ وتختم رسالتها بالقول: إن حاجتي إلى العمل، هي حاجة إنسانية أصيلة، وهي أيضاً ضرورة كي أبني بيتاً يؤويني كوني لست أستحق الحصول على قرض لبناء مسكن، لأني لست ذات عيال، فماذا أفعل وإلى من ألجأ؟
وفي رسالة ثانية، بعثتها لي مواطنة اسمها ريم تقول: أريد أن يجيبني أحد من المسؤولين على سؤال يؤرقني، الا وهو: لماذا تُذيلون إعلانات الوظائف في مؤسسات الدولة الحكومية، بعبارة «تعطى الأولوية للمواطنين»، فيما الواقع يؤكد أن المواطن في وطنه، قد غدا «غريب الوجه واليد واللسان» وفق تعبير أبي الطيب المتنبي؟!
وتضيف: أنا حاصلة على درجة الماجستير في إدارة المشاريع، ومستعدة للعمل بالشهادة الابتدائية، فهل أجرمت لأني أبحث عن فرصة عمل في وطني؟ وهل صحيح أن ثمة «لوبي» من بعض الوافدين، في مؤسسات الدولة، يصك الأبواب في وجوهنا؟
أما الرسالة الثالثة فقد وردتني من مواطن يدعى عبدالله، وهو يقول فيها بحروف غاضبة متفجرة: لي صديق حصل مؤخراً على درجة الماجستير من المملكة المتحدة، ولما عاد إلى مؤسسته التي كان يعمل فيها، مفعماً بالحماس والرغبة في تطبيق العلم الذي حصله لخدمة وطنه، فوجئ بمديره يأمره بالعودة إلى قسمه السابق، ليتدرب على آليات العمل، «وما في داعي لعور الراس»!
ويختتم هذا المواطن رسالته التي تفيض سخطاً على مدراء تحجروا ولم يؤدوا الأمانة، قائلاً: يا أخت فضيلة، والله قهر.. ومعه أردد: والله قهر.






رد مع اقتباس


