قلوب بيضاء كزهر الياسمين
مروان الغوراني
* الثــورة السوريــة
كم أحب هذه الخيمة..؟! خيمة الوطن الحانية التي تظللنا جميعاً. كم أنا فخور بانضوائي تحت قبتها وتنعمي بظلها الظليل.
تحت هذه القبة يتسامى انتمائي فيعبق شيء ما داخلي يبوح كما العطر، يتقاطر كلمات في مسمع الكون: أنا بدوي. أنا حضري.. أنا سوري.. أنا عربي.. أنا إنسان... لقد خلقنا الله كي نعمر هذه الأرض وأن نكون خلفاءه فيها، ومن سمات الخليفة أن يكون صالحاً مصلحاً نافعاً لا مخرباً ولا مفسداً. فما بال بعض أخوتي يعيثون في وطننا فساداً؟ هل عافت أنوفهم رائحة خبز تنور أمي ورائحة ياسمين بلدي ليستعيضوا عنها برائحة البارود والموت؟! أم هل تطيروا من زقزقة عصافير الدوري ولم تعد تعجبهم؟
فاستبدلوها بسيمفونيات غربية معزوفة بأصوات رصاص يقتل الحلم وينحر الحب على مذبح الفتنة، ويغتال الأمن والأمان..!! ليسوق الجميع إلى كهوف مظلمة مجهولة مليئة بما ينهش و يعض ويلدغ ويفترس. لماذا نسلم رقابنا لنكون فريسة سهلة لذئاب العالم الخارجي.. ؟ الذين يعتبروننا جملاً محملاً بالمال والثروات، وكل أحلامهم السطو على الجمل وما حمل، وتقسيم البلاد واستعباد العباد وفق المزاج الصهيوني.. ألسنا نمكنهم بخلافاتنا هذه من تحقيق أحلامهم وما يصبون إليه.. ؟ ألا نعي هذه الحقيقة التي لا تخفى على عاقل.. ؟ ألا ندركها.. ؟! ونحن مَن نحن بما لدينا من حضارة وثقافة ووعي وإدراك. عار علينا والله أن نترك محراث حقدهم يشق أديم قلوبنا ليزرعوا فيها بذور حقدهم العفنة، التي لا تنبت ولن تنبت إلا الفرقة والحقد والخراب والدمار..
أ نسيت يا أخي أننا أخوة.. ؟ أجسادنا ُشكلت ونبتت من تراب واحد هو تراب هذا البلد الطاهر، وأرواحنا حلت بنا من نفس نفخة المحبة التي نفخها الله فينا من روحه، فنبت فينا الحب كما ينبت البقل في الحقل، فما الذي حصل اليوم حتى ندوس البقل وندمي الحب وننثر الجراح..
لا أخفيك إن جرحك يؤلمني ودمك النازف يدميني، وأنا أعرف أن جرحي هو جرحك وألمي هو ألمك، ودمنا ليس رخيصاً أبداً حتى نتركه للطامعين يسفحونه كما يشاؤون..
تعال يا أخي لنوقف نزيف دمنا الغالي، تعال يا أخي لنتعالى على الجراح.. ونمسح الدموع ونعيد البسمة إلى الوجوه تعال لنحمي ضحكة أطفالنا ونصن أعراض نسائنا،ونروي أشجار الأمن والأمان لتتغلغل جذورها عميقاً داخل نفوسنا، فبلدنا في خطر، ترابك الذي منه أنا و أنت في خطر، والغربان تنتظر.. فتعال نفوت الفرصة عليهم، تعال لنتفاهم.. تعال لنتحاور، والعقل قادر على إيجاد أنجع الحلول، و القلوب بيضاء كبياض زهرات الياسمين، قد فطرت على المحبة والتسامح.
لذا يا أخي تعال لنعلن على الدنيا الحب، فنرضي الرب، ونغيظ الغرب، ونكون من هذه المحنة من الناجين.






رد مع اقتباس