[align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
من كيد الشيطان للإنسان : أنه يورده الموارد



ومن كيده للإنسان:

أنه يورده الموارد التى يخيل إليه أن فيها منفعته، ثم يُصْدِرهُ المصادر التى فيها عطبه، ويتخلى عنه ويسلمه ويقف يشمت به، ويضحك منه، فيأمره بالسرقة والزنا والقتل، ويدل عليه ويفضحه، قال تعالى: {وَإِذْ زَيَّن لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمَ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ فَلمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّى أَرَى مَالا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ الله وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 48].



فإنه تراءى للمشركين عند خروجهم إلى بدر فى صورة سراقة بن مالك، وقال: أنا جار لكم من بنى كنانة أن يقصدوا أهلكم وذراريكم بسوء، فلما رأى عدو الله جنود الله تعالى من الملائكة نزلت لنصر رسوله فرَّ عنهم، وأسلمهم،

كما قال حسان:


دَلاهُمُ بِغُرُورٍ، ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ

إِنَّ الخبِيثَ لمنْ وَالاهُ غَرَّارُ


وكذلك فعل بالراهب الذى قتل المرأة وولدها، أمره بالزنا ثم بقتلها، ثم دل أهلها عليه، وكشف أمره لهم، ثم أمره بالسجود له، فلما فعل فر عنه وتركه.


وفيه أنزل الله سبحانه:
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافَ اللهَ رَبَّ الْعَالِمينَ} [الحشر: 16].


وهذا السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويقضى حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار،

ويقول لهم: {إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: 22].


فأوردهم شر الموارد وتبرأ منهم كل البراءة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان
[/align][/cell][/table1][/align]