كتب صادرة عن دار الساقي

* القدس العربـي






صدر عن 'دار الساقي' الطبعة الثالثة من كتاب ألبرتو مانغويل 'تاريخ القراءة'. مانغويل يعتبر أن القراءة ضرورية للحياة كالتنفس، وهو ككاتب يجيد عدة لغات، فإنه لم يضع كتابه هذا إلا بعد اقتفاء آثار النصوص المكتوبة والمقروءة والمطبوعة عبر عصور تاريخية متفاوتة.

فبحثه اشتمل على العديد من مكتبات العالم، إلا أن هذا لم يمنعه من البحث في أعماقه بشأن القراءة. مثل كورس شكسبيري، يقدم لنا مانغويل 'مفتاح فهم العالم'، متذكرا الكلمة الاولى التي قرأها، ومتحدثا عن شغفه الكبير بالقراءة منذ نعومة أظفاره، كما يروي علاقته بالكاتب الكبير خورخه لويس بورخيس الذي كان في بوينس آيريس يقرأ عليه مدة عامين كاملين يوما بعد يوم. كما يشير مانغويل في مؤلفه إلى بدايات الكتابة، وإلى فن طباعة الكتب والأدب وشكل الكتاب، وإلى فعل القراءة وتأثيرها وأثرها وحكمتها وسلطانها.

نتعرف في الكتاب على نخبة من عظماء العالم ممن أحبوا القراءة، ووضعوا مؤلفات عديدة وطرحوا أسئلة عظيمة كأرسطو ولوفكرافت وابن الهيثم وألفر ساك وماريا المجدلية والقديس اوغسطين وريلكه. كما نتعرف مثلا على قصة الأمير الفارسي الذي كان في أسفاره يصطحب مكتبته المكوَّنة من 117000 كتاب على ظهر قافلة من الجمال مصنفة بحسب الأحرف الأبجدية.

ولا يغفل مانغويل حكاية اكبر سارق للكتب في العالم، وهو الدوق ليبري، أو قصة عمال التبغ في كوبا الذين كانوا يحبون الاستماع إلى قراءة الكتب مما جعلهم يطلقون أسماء أبطال الروايات الأدبية على أنواع سيجارهم. مانغويل يتحدث عن القراءة بهيام عظيم كالذي يشعر به معشر القراء في العالم أجمع. الكتاب حكاية حب كبير، وهو بحث فريد قل نظيره وجدير بالقراءة.

وعن الدار نفسها، صدرت النسخة العربية لكتاب توماس جيفرسن 'الديموقراطية الثورية.. كيف بُنيت أمريكا جمهورية الحرية'. الكتاب ترجمة منيرة سليمان ووليد الحمامصي، وقد قدم له الكاتب حازم صاغية. وهو يتضمن وثائق كتبها جيفرسن وبعث بها إلى أصدقاء له ودبلوماسيين أميركيين وأوروبيين. ومن بينها 'وثيقة إعلان الاستقلال' (1776)، التي يقول فيها 'أظهرت التجربة الإنسانية أن البشر يميلون، في العادة، إلى تحمل المعاناة، ما أمكنهم تحملها، عوضا عن أن ينصفوا أنفسهم بالتخلص من أشكال المعاناة التي تعوَّدوها.

أما حين يميل النظام إلى ممارسة سلسلة من الإساءات والانتهاكات التي بدأت في حقبة متميزة بمقتضى خطة مرسومة من الاستبداد المطلق، فمن حق هذا الشعب، بل ومن واجبه، أن يخلع هذا النظام حتى يحقق لنفسه أمانا مستقبليا'. في مقدمة الكتاب يورد حازم صاغية السؤال 'هل يملك الفكر الليبرالي الأمريكي راهنية عربية؟' مستتبعا بالقول 'أغلب الظن أن توماس جيفرسن المثل الأصلح للقياس في هذا المجال.

فهو واحد من الآباء المؤسسين لأمريكا وأهم من ذلك أنه المؤلف الأساسي لـ 'إعلان الاستقلال' ما يرفعه إلى مصاف المثقف الاول للثورة والجمهورية الأميركيتين، وهذا فضلا عن خدمته العملية كثائر، إبان حاكميته ولاية فرجينيا، ثم كموظف، إبان توليه منصب سفير في فرنسا، وأخيرا كسياسي شغل وزارة الخارجية فكان أول وزير خارجية لامريكا، قبل ان يشغل لدورتي رئاسة جمهورية، فيكون بذلك، الرئيس الثالث لبلده'.

تأثر جيفرسن بثقافة التنوير التي كانت سائدة في أوروبا. فأخذ عنها ما لزم، رابطا النزعة الاستقلالية بالنزعة الدستورية وبالحريات المدنية والتشريع، وهو نفسه كان مشرّعا. وتشير السجلات الأمريكية إلى أن جيفرسن هو الرئيس الوحيد الذي لم يستخدم حق النقض ـ الفيتو على نتائج تصويت أدلى به الكونغرس. كما يسجل له دفاعه عن الحريات الفردية، وعن الخيار الجمهوري، وعن فصل الدين عن الدولة، كما طموحه لجعل بلده 'إمبراطورية الحرية'. ويقول صاغية: 'توماس جيفرسن لم يكن خاليا من الشوائب.

كان ابن زمانه وتاريخه، الشيء الذي وجد تعبيره في أكثر من شكل ونحو. بيد أن ذلك لا يلغي الحقيقة الأخرى الأهم، وهي أنه أسهم في هندسة البناء المسمّى الولايات المتحدة الأمريكية التي انتهى بها المطاف إلى اختيار سياسيٍّ من أصول أفرو أمريكية لرئاسة الجمهورية'.

'غربة الكاتب العربي' هو المؤلف الثالث الذي تستعرضه 'القدس العربي' صادر عن دار الساقي. حليم بركات المثقف والإنسان، عاش تجربة إشكالية الذات والغربة داخل الوطن وخارجه. وجمعته صداقة حميمة بمثقفين وكتاب في المنفى. يتناول الكتاب تأثيرات الغربة في شعر أدونيس، وفي فكر هشام شرابي وإدوارد سعيد كما في روايات جبرا ابراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف والطيب صالح، كذلك في مسرح سعد الله ونوس ولوحات مروان قصاب باشي.

يقول بركات في مقدمة الكتاب: 'ما أضمّنه هذا الكتاب هو مجموعة مقالات ثقافية اخرى حول عدد من أصدقائي الأدباء وأعمالهم الروائية والشعرية والفنون الأخرى، وخلال الفترة الزمنية نفسها تقريبا.. وكنت قد قدمت تعريفا للثقافة في كتاب المجتمع العربي في القرن العشرين، فرأيت انها بوجه الاجماع رؤى الحياة والكون وتصوراتها، وأساليب العمل المفضلة، والقيم والإبداعات أو الفنون الأدبية (شعر، رواية، قصة قصيرة، أعمال مسرحية) والفنون التشكيلية (الرسم والنحت)، والموسيقى والغناء والرقص وغيرها. وهناك ما يسمى الثقافة السائدة، والثقافة النقدية المضادة، والثقافة التوفيقية. وهناك أيضا ما هو ظاهر للعيان وما هو خفي، وما هو اتباع وما هو إبداع، وما هو عقلاني وما هو عاطفي'.

حليم بركات عالم اجتماع وأستاذ جامعي. حائز دكتوراه في علم النفس الاجتماعي من جامعة ميتشيغن في الولايات المتحدة. ترجمت بعض مؤلفاته إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية واليابانية. صدر له في الرواية عن دار الساقي 'المدينة الملونة'.