النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رماد الكتب - خيري منصور

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رماد الكتب - خيري منصور

    رماد الكتب

    خيـري منصـور

    * دار الخليـج




    إذا كان هناك تقليد يقتضي مرور نِصاب زمني محدد للإفراج عن الوثائق، من طراز ما دأب عليه القائمون على حفظ الأسرار في المتحف البريطاني، فإن للعرب موعداً للإفراج عن كتب صادرتها الرقابة وأفلام سينمائية حُجبت عن الناس لأسباب سياسية أو خشية من التأويل .

    ومن المعروف أن سلطة الرقيب المعاصر لم تكتف بالراهن كمجال حيوي لنفوذها، بل امتدت إلى الماضي لتصادر كتباً عمرها مئات الأعوام، ولا علاقة لهذه المصادرة بأي تقاليد مُتحفيّة أو حتى فولكلورية، لأنها من صميم واقع عانى وقد يعاني زمناً طويلاً الاحتقان والاختناق بسبب ندرة الأوكسجين في زمن تحوّل فيه ثاني وعاشر أوكسيد البكاء إلى سحابات تحجب الشمس .

    وما تم الإفراج عنه حتى الآن من كتب وأفلام وحلقات تلفزيونية هو بمثابة الشاهد الآخر على ما كان يجري وراء الكواليس، فالخوف والرّيبة والاحتراز من التأويل هي ملامح حقبة تفاقمت فيها أزمة الثقة بين الإنسان وكل ما حوله، وتمددت هذه الأزمة لتشمل علاقته بنفسه وأقرب الناس إليه .

    فالأخ الأكبر في رواية جورج أورويل الشهيرة، وهي بعنوان 1984 له تجليات عديدة خارج خيال السيد أورويل وخارج المدار الإنغلو - ساكسوني كله، والعالم الذي عانى حصار وتلصص وكاميرات الأخ الأكبر في فترة سادت فيها النظم التوتالية أو الشمولية أصبح يحمل في ذاكرته فوبيا رقابية، لهذا فالعصا بالنسبة إليه أو حتى مجرد ظلها ثعبان . وإلى أن تترسخ تقاليد وأساليب تفكير جديدة تشكل انقطاعاً مع تلك النظم ورقابتها سوف يراوح العالم زمناً ليس بالقصير، فما يقترن بعقول الناس من عادات ذهنية لا يزول لمجرد زوال أسبابه، فالبشر الذين عانوا الليل المظلم الطويل ما قبل الكهرباء يعانون حتى الآن عادات كرسها ذلك الليل، رغم أن أشباحه اختفت، لكن حكاياتها لاتزال في قعر الذاكرة .

    وقد تدرك النظم سواء كانت شمولية أو شبه شمولية أن الصمت المفروض بالقوة على الناس قابل للترجمة، وأنه ليس دليلاً على القبول والتأقلم، لكن مثل هذا الإدراك إذا جاء بعد فوات الأوان فلا معنى له، وثمة من القرائن والمناخات الآن ما يبشّر بقطيعة مع ذلك النمط من التفكير، أو ما يمكن تسميته الإعدام الرمزي أو المعنوي . وقد كان الفرنسي هنري ميشو المشهور بسورياليته وجنونه الفذّ يفخر على سائر الأوروبيين بالمقصلة الفرنسية، يقول إنها تقطع الرأس واللسان معاً، لكن المقاصل الأخرى تقطع الألسنة وتبقي على الرؤوس فارغة ومجرد أفواه فاغرة . والخسارة الحقيقية هي أن الإفراج عن شهادات ونصوص كتبت في فترة ما بعد تغير الأحوال هي أشبه بالحصول على دواء ناجع ومن نوع متطور، لكنه فقد صلاحيته، فبدلاً من أن يعالج قد يسمم الدم ويؤدي إلى الهلاك .

    وحين يتحدث الناس عن مقابر جماعية ومجازر مسكوت عنها ينسون أن هناك قبوراً جماعية لكتب ولوحات وشهادات، وفي فترة ما حوّلت آلاف المجلدات والمخطوطات إلى أكعاب لأحذية الجنود مثلما تغير لون الماء بعد أن ألقيت فيه المخطوطات، كما حدث في نهر دجلة أثناء غزو المغول .

    للكتب محارقها ورمادها أيضاً، ولما تمت مصادرته من النصوص والأعمال الفنية مصائر لا تختلف عن مصائر الناس وهم يُذبحون، لكن قتل الموتى يبقى أشد تنكيلاً لأنه إعدام مزدوج .

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية احمد النعيمي
    تاريخ التسجيل
    1 - 8 - 2010
    الدولة
    $ R * A *K $
    المشاركات
    4,730
    معدل تقييم المستوى
    342

    رد: رماد الكتب - خيري منصور

    مشكوره اختي رذاذ ع النقل

    دمتي بخير

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: رماد الكتب - خيري منصور

    شاكـرة حضورك الرفيع،
    دمت بخير،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •