بقلم - راشد محمد النعيمي
مقولة (المال السائب يعلم السرقة) حكمة حقيقية نراها اليوم ماثلة للعيان وسبباً لكثير من الجرائم التي تثقل عمل رجال الشرطة بالبحث والتحري والتحقيق لكشف الجناة، بينما الوقاية منها وحفظ المال أمر كان في متناول اليد يقينا ويقي الجهات المختصة من الانشغال بكشف الجناة وإعادة المال المسلوب الى أصحابه .
كثير من جرائم السرقة التي تعرض لها أصحاب محلات الصرافة وشركات نقل الأموال كانت بسبب الإهمال إما في الاحتياطات الأمنية أو طريقة نقل المال أو كميته أو توقيت النقل، وكثير من جرائم سرقة عملاء البنوك كانت بسبب عدم الانتباه وتقدير الموقف، فهناك من يسحب مئة ألف درهم مثلاً ويضعها في ظرف معنون باسم البنك ويتركها في السيارة المفتوحة وهي في حالة تشغيل لينزل لقضاء حاجة فتحدث الجريمة خلال لحظات ويجده بعض اللصوص غنيمة سهلة لا تحتاج إلى مقاومة أو تخطيط فتقع الجريمة .
نحن أيضاً نترك مركباتنا في حالة تشغيل بما فيها وننزل لسحب مبلغ من البنك أو تسلم الثياب من المصبغة أو لشراء حاجيات من محل على الطريق العام، فيظهر في الظلام من يراها فرصة سانحة لسرقة مركبة جاهزة في حالة تشغيل حتى لو يكن متربصاً بك وإنما قاده إهمالنا إلى سرقتنا، وهنا يمكن أن تكون السرقة بدافع التسلية فيتم العثور على المركبة بعد ساعات وإما أن تكون عصابة منظمة تفكك السيارات أو تشحنها إلى خارج البلد .
في البيوت والمحلات يتكرر الأمر نفسه فهناك من تترك أموالها ومجوهراتها في مكان ظاهر ومعروف لعاملة المنزل، وفجأة تكتشف اختفاءها واختفاء العاملة معها، وهناك من يملك محلاً تجارياً ولا يستعين بأي نظم للمراقبة أو المحاسبة فيقع في فخ السرقة، حينها يتحمل رجال الشرطة كامل المسؤولية وتتحول الضغوط عليهم من أجل كشف الجناة وملابسات السرقة وتحويل المجرمين إلى العدالة، باختصار نريد أن نحفظ أموالنا، ونجنب غيرنا تحمل نتيجة إهمالنا، وأن نتعاضد جميعاً للتخفيف من الجريمة وتوفير عناصرها لمن يود اقترافها وأن نتعلم من تجارب الآخرين .
نحن في الحقيقة بحاجة إلى برنامج يعتمد الواقع في مادته لشرح ملابسات الجرائم وكيفية وقوعها وتوفر عناصرها بتقصير المجني عليهم، لنشرح للجميع أهمية الالتزام وحفظ المال السائب من السرقة .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .





رد مع اقتباس

