طفل يفقد رحيق الحياة بين أنياب ذئب بشري !!
البيان
كان طفلاً رائعاً يمتلئ بحيوية سنواته الاثنتي عشرة، حلم يكبر كل يوم فتفوقه في الدراسة واهتمامه بالصلاة والقرآن وفوق ذلك شخصيته التي تمتزج فيها الشقاوة والتهذيب وخفة الظل كل ذلك جعل منه قرة عين والديه وكل أقاربه، بل وموضع محبة الأهل والجيران، ولكن ساعة واحدة وذئب بلا ضمير حولا هذا الأمل إلى حسرة والحلم إلى كابوس يمتد بامتداد سنوات العمر، فها هو حبيس غرفته وقد صار الأدنى في المستوى بين رفاقه في المدرسة، والأسوأ أنه يرفض الحياة وكل ما يمكن أن يساعده على المواصلة فيها، فتجتاحه نوبات الكآبة فلا يأكل بالأيام حتى يفقد مقومات الحياة ويركض به أبواه للمستشفى لتغذيته وريدياً، هو الآن في السادسة عشرة يقضي يومين اسبوعياً في المستشفى لتغذيته عبر الوريد، وباقي أيام الأسبوع يقضيها حبيس سريره يرفض الطعام والشراب وقد مضى عليه أربع سنوات وهو على هذه الحالة.
لا تزال ذكرى ذلك اليوم في ذاكرته بركان ألم لا ينطفئ، عندما وصل من مدرسته إلى الحي حيث يسكن ناداه جارهم يريده في امر، فلما ذهب إليه ليعرف ما يريد أدخله إلى الملحق وانتهك طفولته بقسوة ومرات عديدة دون ان يملك إلا البكاء الصامت وقد أغلق فمه، وعندما تركه هدده بعدم إبلاغ أحد وإلا قتله، ولكنه لم يستطع إخفاء ما به فأخبر والديه اللذين أخبرا الشرطة وتم سجن الجاني، جاء الحكم بالسجن أربع سنوات، وإذ بها عند التطبيق أقل من ذلك، وها هو الجاني وقد عاد إلى الحي يتنقل به بحرية وقد استعاد حياته دون أن يتمكن الضحية من ذلك حتى الآن.
بعد ثلاث سنوات من الحادثة، كان عائدا من مدرسته وقد افتقد الحيوية والشقاوة والطفولة نحيل الجسد منهك الروح، وإذ بذلك الجاني نفسه يقف في ذات المكان، ينظر إليه باستهزاء ويضحك، كان هذا المنظر الأكثر رعباً بالنسبة إليه، فركض بكل ما أوتي من قوة نحو منزله ودخل غرفته مغلقاً كل منافذها، رافضاً أن يدخل إليه أحد حتى ليعطيه شربة ماء، وبقي هكذا إلى أن اختفى صوته، فكسر والده باب الغرفة عليه ليجده ملقى على الأرض من إعياء الخوف والجوع والعطش، فتم اسعافه ليبقى أياماً في المستشفى في العناية المركزة حتى استعاد بعضا من عافيته، ولم يذهب بعدها للمدرسة إلا برفقة والده.
أربع سنوات ولم تشفَ روح الضحية، ولم تجف دموع والديه، أما الجاني فقد استعاد حياته، عاد إلى بيته وصار لديه عمل خاص، وهو يتنقل أمام عيني الضحية ووالديه وفي كل خطوة يمشيها طعنة للأرواح الثلاثة، هكذا قالت أم الضحية، الاغتصاب قتل للروح أقسى من قتل الجسد، ولدي أصبح ميتا يمشي على قدمين والجاني مستمتع بحياته ويعيش بالقرب منًا فإلى متى نستطيع الاحتمال؟






رد مع اقتباس






