البعد الغائب
في قضية مقتل السيدة هالة فائق القيادة المصرفية المعروفة أتوقف أمام شخصية القاتل, وهو زوج الخادمة التي تعمل لدي مخدومتها منذ تسعة أعوام, أي أن الولاء والانتماء والحب لتلك الأسرة هو طبيعة العلاقات التي يجب ان تسود بين من يتعاملون معها, فالمتهم من الدائرة الضيقة الخاصة وهو مايتعرض له الأغلبية العظمي, بيننا فكيف لانخاف جميعا؟ إن الشرائح الدنيا في المجتمع التي هاجر معظمها من الريف إلي المدن تعمل لدي الشرائح الغنية أو الوسطي وأغلبها شباب وعاطلون ومحدودو التعليم والثقافة.
فقد ارتفع معدل البطالة في الربع الأول من2009 إلي9.3% وهناك157 ألف متعطل جديد انضموا لصفوف المتعطلين منذ بداية العام الحالي, ونسبة المتعطلين الذين سبق لهم العمل بلغت19.5%, من إجمالي المتعطلين في الوقت الذي لم نكن تزيد فيه هذه النسبة علي6.8%, خلال الفترة نفسها من العام الماضي, فكيف ينتابنا الرعب جميعا؟.
وأصحاب الأعمال أو اغلبهم إن شئنا الدقة لايعبأون كثيرا باتباع تكنولوجيات كثيفة العمل, فالربحية فقط هي الهدف بالرغم من ان35%, من المجتمع يعملون في خدمة الــ65% المتبقية شئنا أم ابينا فهم حولنا ومعنا وفي منازلنا وفي أعمالنا. والسيدة- رحمها الله- ضاعفت للخادمة الراتب بل جعلت هناك راتبا للطفلة المولودة, أي أن الضائقة المالية التي يمر بها المتهم وقتية ربما تكون نتيجة محاولته كسب العيش بذاته وإيجاد أي فرصة عمل أمام المجتمع وأمام زوجته حيث انه في اقواله قد افاد أنه مدين لتاجر هواتف, وافاد بأنه يريد ان يعول أسرته وأولاده, ولكنه سرح من عمله وحاول التجارة في الهواتف ولم تفلح فأين إذن الأمان الاجتماعي؟
إنني بالطبع لا ابحث عن اعذار المتهم علي الإطلاق, بل إنه وزوجته يستحقان اقصي عقوبة عملا بالمثل القائلاتقي شر من احسنت إليه ولكن الخطر قادم.. انه في بيتنا وحولنا والجاني يعلم بالتأكيد مدي كفاءة وقدرة جهاز المباحث وان جريمته ستنكشف بالتأكيد فلماذا قتل؟ ولماذا لم يسرق فقط, وماهذا الجبروت والحقد والعنف والقسوة في القتل؟ وكيف لانحزن ولانخاف؟ ان الفراغ للشباب مفسدة وقنبلة موقوتة وضياع فاستثمروا أوقات الشباب فيما ينفعهم وينفع المجتمع.. وياأصحاب الأعمال لاتسرحوا العمالة فهي تزداد يوما بعد يوم, واناشدكم ان تضعوا البعد الاجتماعي في اعتباركم, وهو البعد الغائب في الجريمة.
الاهرام
د. عزيزة عبد الرازق





رد مع اقتباس