النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عين خالية من الدموع - يوسف أبو لوز

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    عين خالية من الدموع - يوسف أبو لوز

    عين خالية من الدموع

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليـج






    الناس يشبهون جغرافياتهم . . يقول الكاتب اللبناني غازي قهوجي وهو يتحدث عن علاقته بمدينته صور، والتشبيه لم يأت من فراغ إذا عرفنا أن الإنسان في ذروة جماله وآدميته لا يولد فقط من العينين، كما قال شاعر فرعوني قديم، وإنما من الممكن أن يولد من جذع شجرة، أو من فم نبع، أو حتى من غيمة .

    عند جذع الشجرة أتوقف قليلاً، واستعيد صورة امرأة فلسطينية في الستين من عمرها رمت بكل جسدها على شجرة زيتون لتحميها من الاقتلاع بأسنان البلدوزر “الإسرائيلي”، في إطار سياسة تجريف الأرض المحتلة ليس من البشر فقط، بل ومن الشجر، وعندما ظهرت تلك المرأة في الصور الفوتوغرافية والتلفزيونية التي ملأت شاشات العالم وهي تحتضن الشجرة كما تحتضن طفلة، ذرفت بعض النساء وبعض الأشجار دموعاً خضراء، ربما تعاطفاً مع الجنس البشري، وربما مع الجنس “الشجري” .

    المرأة تبكي والشجرة تبكي، لكن الرجل من العيب عليه أن تسقط دموعه، وهذه على الأقل صورة صغيرة من الثقافة الذكورية التي تعتبر أن عين الرجل خالية من الدموع .

    هذه الصورة الذكورية ليست حقيقة ثابتة، كما لا توجد أحياناً حقائق ثابتة، فالطغاة يطلقون النار على الأشجار بالمستوى نفسه من العصاب والدمار تجاه الكبار والصغار من البشر، وهؤلاء البشر هم في النهاية ليسوا سوى الشعب، شعب الطاغية نفسه، وهو يعتبرهم جناحاً بشرياً في مزرعته الحيوانية، لكن في لحظة تشبه اشتعال عود ثقاب ثمة رجل واحد، امرأة واحدة أو طفل واحد، يقف هؤلاء في وجه قاتل الشجر والحجر والبشر صارخين بصوت شعبي واحد “ارحل” .

    ما علينا من هذه التداعيات، ولكن بعيداً عن الشعب وعن صوته الجماعي المدوي في الشوارع من جمعة إلى جمعة، يلفت النظر إلى أن القتلى في هذه الشوارع ليسوا فقط من الناس، بل هناك أشجار ميتة على الأرصفة، وقد ماتت وهي واقفة، أو وهي مضرجة بالدم ومطروحة جثثاً شجرية خضراء على الأرض .

    خلف الصورة السياسية، في هذه الحالة، هناك صورة شعرية تتماهى فيها المرأة مع الشجرة، والضحيتان في الحالين هما من جنس أنثوي أو مؤنث، لم تشفع له أبداً مروءة ذلك الذكوري العنيد الذي لا يكتشف الفرق بين الإنسان وجغرافيته .

    الإنسان لا يشبه جغرافيته وطبيعته فقط، بل يستعير منهما فكرة الحياة لكي يموت وهو حر ومرفوع الرأس .

  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية بياض الروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 5 - 2011
    المشاركات
    493
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: عين خالية من الدموع - يوسف أبو لوز

    لست بذلك المستوى الثقافي لإعلق على تلك الكلمات التي تدمع لها العين ..ولكن ان كانت هناك أعين لا تدمع فهي أعين الطغاه التي تحجرت الدموع في أعينهم .. وتحجرت المشاعر في قلوبهم .. فأصبحوا اناس مجردين من الرحمه والشفقه لا يرحمون الصغير ولا الكبير ولا العاجز .. حتى الاشجار لم تنجو من شرورهم .. تحيه لك أخت رذاذ على اختياراتك الموفقه والتي أعجز بصدق عن ايجاد الكلمات المناسبه لإعطائك حقك ... كل الشكر لك ..

  3. #3
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: عين خالية من الدموع - يوسف أبو لوز

    موضوع في قمة الاهميه
    شكرا لك على الانتقاء ..
    دمتـــي في حفظ الرحمن ..
    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •