![]()
اختيار التخصص في المرحلة الجامعية ومخاوف البطالة كانت ومازالت من أكثر المشكلات التي يحمل همها طلاب الثانوية العامة قبل خروجهم من هذه المرحلة، فعدد من الخريجين في السنوات الماضية درسوا ما لا يقل عن أربع سنوات جامعية في مختلف التخصصات، وفوجئوا بعد تخرجهم بالبطالة التي كانت نصيبهم إذ ان التخصصات التي درسوها ليست مطلوبة في السوق المحلية التي تشبعت بها، وبسبب عدم الحاجة إليها في الأصل.
مما عرقل استفادة الدولة من الطاقات الوطنية المتعلمة في مجالات تخصصها، وعرقل طموح الخريجين الذين اضطروا للعمل في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم الجامعية اذ رأوا أن في ذلك خيرا لهم من البقاء عاطلين بلا وظيفة.
المجلس الوزاري للخدمات في اجتماع الأسبوع الماضي برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وافق على المبادرة المطروحة من الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لابتعاث الطلبة المواطنين من خريجي الثانوية العامة في منح دراسية على نفقة الوزارات والجهات الاتحادية للالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة داخل الدولة.
وقد أسعدت هذه الموافقة الكثير من الطلاب وأسرهم، فالمنح تستهدف دراسة التخصصات التي تحتاجها تلك الوزارات والتي تضمن له وظيفة في تخصصه بعد تخرجه في الوزارة أو الهيئة التي تتكفل بمصاريف المنح، بالإضافة إلى أن المبتعث سيحصل على راتب شهري مقطوع خلال فترة الدراسة.
والأهم ان هذه المبادرة تحقق مبدأ مهما وهو ربط التعليم الجامعي بسوق العمل مباشرة وهو أكثر ما تحتاج إليه الدولة في الوقت الراهن.
اهتمت الإمارات بالتعليم الجامعي اهتماما بالغا، وقد تخرج طلاب عملوا في مختلف التخصصات إلا ان السوق المحلية مازالت متعطشة لتخصصات أخرى مازالت تعتمد فيها على الخبرات الوافدة، وقد نتج عن هذا الاعتماد عدم الالتفات إلى أبناء الوطن بتدريبهم وتأهيلهم تمهيدا لتنفيذ سياسة الإحلال. ومرت السنون سريعا وقطار التنمية في الدولة ماض في انجازاته إلى ان جاء الوقت الذي تأثرت فيه الإمارات بتداعيات الأزمة المالية العالمية التي كشفت عن عدم القدرة على الاستغناء عن بعض الكوادر الوافدة كونها محركا رئيسا في بعض المؤسسات ولا يوجد من يحل بدلا عنها فيما لو رحلت.
الأمر الذي استدعى إعادة النظر في احتياجات الوزارات والهيئات الاتحادية من التخصصات التي يتم تأهيل الطلبة لها للعمل فيها بعد تخرجهم، وهو ما نعتبره الاستثمار الأمثل في الكوادر المواطنة وفي برامج التعليم التي لابد وان تكون خطط الاستفادة منها واضحة وليست عشوائية.
فكل منحة دراسية يفترض ان تقابلها وظيفة وكل وظيفة لابد ان تقابلها فيما بعد برامج وخطط من المؤسسة نفسها لمواصلة التأهيل والتدريب والتطوير لأبناء الدولة دون ان نضع حدا زمنيا لاكتساب المعرفة والخبرة والمهارات اللازمة لسوق العمل.
وبما ان المجلس الوزاري للخدمات قد كشف عن هذه المنح فالدور اليوم يحتم على الوزارات والهيئات الاتحادية الإعلان عن الوظائف التي تحتاجها للخمس سنوات المقبلة والتخصصات الدراسية التي تتطلبها، فالإعلام المبكر سيتيح لطلاب الثانوية العامة اختيار مستقبلهم الوظيفي وتحديد مسارهم التعليمي منذ الآن بما يطمئنهم وبما يطمئن الدولة على متطلبات سوقها المحلية بكوادرها الوطنية.





رد مع اقتباس
