شكراً لعاشق المسرح
د . يوسف عايدابي
* دار الخليــج
إذا قضيت فاكتبوا في سيرتي: كان رجلاً عاشقاً للمسرح!
إنه هنا بيننا ذلك الرجل الاستثنائي في عشق المسرح .
لا مندوحة من القول إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي قد كرّس من الوقت والجهد غير القليل انحيازاً إلى المسرح كتابةً وحضانةً ورعايةً وبذلاً ومبادراتٍ وتوجيهاً وإرشاداً، فهو الرجل الذي رغب في المسرح منذ طفولته ويفاعته وفتوته وشبابه ونضجه، من المدرسة إلى الجامعة إلى الحكم وهو يغالب عثرات المسرح، يعالجها ويطمح في أن يرى مسرحه المحلي في المكانة العليا، ومسرحه العربي علماً يرفرف عالياً بين أعلام الدول، بل ويطمح في مسرح يغيّر ويؤثر في الناس، ذلك المسرح الذي يمكن أن يوجّه ويدفع إلى الثورة الثقافية التي تبدّل وتأتي بالجديد والسديد والصالح للذين يثقون في المستقبل .
سلطان القاسمي في عشقه للمسرح ينطلق من قناعة راسخة بأن الفعل المسرحي فعل إنساني يوحّد ويحفّز لبناء إنسانية جديدة تفرض تعايشاً وحواراً وتكاملاً بين الثقافات والحضارات لتأسيس عالم جديد يضع حداً للعولمة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية التي سحقت إنسانية الإنسان وحوّلت الشعوب إلى سوق بلا رحمة يحكمها المال ومفستو البغيض .
سلطان القاسمي في “شيامين” في الصين قال للمسرحيين العرب الذين رافقوه، بمناسبة تكريمه بالميدالية الذهبية للهيئة العالمية للمسرح، إنه يسعى إلى أن يكون العرب في ندية مع الآخر، وأن يكون بمقدور العلم العربي أن يرفرف إلى جانب أعلام دول العالم .
في اليوم التالي لحديث سموه، وفي بداية مراسم افتتاح المؤتمر الثالث والثلاثين للهيئة العالمية للمسرح، شاهدنا علم الإمارات خفّاقاً، ورأينا أعلام دول عربية قليلة ترتفع، ولمحنا فرحة على وجه سموه حيث جلس، وبدا سعيداً بتحقيق جزئي لحلمه الممكن التحقق بالعمل والموهبة والحرفية والمهنية والبذل والإيمان القوي بطاقة العرب المبدعة .
سلطان القاسمي في كتابة المسرح لا يهادن ولا يجف قلمه عن الحق والعدالة التي يرى وجوب تحقيقها للجميع، في وصف حالتنا العربية لا يهاب السيف ولا يخشى البطش ولا الطغاة، بل يراهم صغاراً وكالدمامل الواجب تنظيفها من الجسم العربي الإسلامي بلا تأخير، في مسرحه صوت الحق وصوت الوعي الذي يذهب إلى دعوة الحرية والعدالة الاجتماعية .
في همه الثقافي يرى سموه أن الثقافة هي مفتاح ضروري لصلاتنا وروابطنا وعلاقاتنا بالآخر الذي يجب أن يفهم ويدرك أننا دعاة سلم وسلام، ولسنا في زمرة من وصفهم بالإرهابيين وسفاكي الدماء، فسموه يؤمن بأن الثقافة هي سبيل أمضى وأسمى في درب الوصول إلى معرفة الآخر والتعايش والتفاهم معه، بل والعمل معه يداً بيد للوصول إلى عالم جديد أنبل وأجمل، تتحقق فيه الحرية والعدالة، وتترسخ المحبة والوئام بين الشعوب .
تكريم الهيئة العالمية للمسرح لحاكم الشارقة، رجل المسرح بامتياز، هو تكريم للقلم والفكر والموقف المبدئي المنحاز للإنسان وقيمه وآماله وسيرته في الأرض . إنه تكريم مستحق، يحق لنا أن نفاخر به، فلقد استطاع “عربي” إنسان أن يخترق، وأن ينجح في أن يقول “ها نحن”، وأن يرفع له العالم قبعته تقديراً وتوقيراً .
ويحق بالتالي لسلطان القاسمي، شيخ المسرحيين العرب، علينا أن نقول له: شكراً





رد مع اقتباس