ولد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم -الشريك في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة وإرساء قواعد الإتحاد -عام 1912م، في نفس العام الذي تسلم أبوه الشيخ سعيد بن مكتوم زمام الأمور في دبي و تلقى الشيخ راشد رحمه الله دراسته الأولى في علوم الفقه واللغة العربية التي كانت توفرها الكتاتيب في ذلك الحين ثم التحق بالتعليم النظامي في مدرسة الأحمدية في ديرة فتفقه في العلوم الدينية إلى جانب علوم اللغة العربية والتاريخ والحساب والجغرافيا. وكان الشيخ راشد أصغر تلاميذ هذا المدرسة والتي كانت المدرسة الوحيدة في دبي.
تولى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله مقاليد الحكم في إمارة دبي في عام 1958 عقب وفاة والده الشيخ سعيد بن مكتوم ، ول م يكن الشيخ راشد بجديد على الإدارة السياسية للإمارة فقد شارك والده الشيخ سعيد في تسيير أمور الحكم منذ عام 1939 وانعكست خبرته السياسية على إدارته لشئون الإمارة في ذلك الوقت ثم على رئاسته لمجلس الوزراء بعد قيام الإتحاد ، فحققت دبي تحت إدارته طفرة تنموية شملت إنشاء الطرق والكباري التي تربط شطري الإمارة وتوسيع خور دبي وتعزيز موقعها التجاري بإنشاء مزيد من الموانئ حول الإمارة فأصبحت دبي مركزاً تجارياً بين الشرق والغرب ولم ينقصها سوى أن تصبح جزءاً من كيان عربي أكبر له ثقله السياسي إقليمياً وعالمياً.
اتفقت رؤية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد مع رؤية إخوته حكام إمارات الخليج العربي أنه لابد من قيام الاتحاد بين الإمارات التي تجمعها سمات مشتركة تمثلت في وحدة التاريخ والجغرافيا والثقافة والعادات والتقاليد والملامح السياسية ، فكان الإعلان رسميا عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائباً له.
في الثلاثين من أبريل 1979 قرر المجلس الأعلى للاتحاد تكليف المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة وحاكم دبي بتشكيل مجلس الوزراء الجديد و قد أعلن سموه عقب تشكيل الحكومة في الأول من يوليو عام 1979 الخطوط العريضة للسياسة التي تنتهجها الحكومة فقال: “إنني إذا أقدر ضخامة المسؤولية أرى لزاماً علي أمام أهلي وبلدي أن أكون واضحاً بما أنادي به وبما أعتقد أنه كفيل بتحقيق الأهداف التي من أجلها تقبلت حمل الأمانة. إنني والوزراء لا نعد بتحقيق المعجزات ولكننا سنبذل أقصى ما نستطيع للسير باتحادنا قدماً في شتى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا يتطلب أول ما يتطلب مشاركة المواطنين كل في اختصاصه وميدان عمله في تحمل المسؤولية وأداء الواجب فالمسؤولية بيننا مشتركة جميعاً ولا مجال للتهرب منها.”
شارك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة مع أخيه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مساهماً بشكل فعال في بناء الدولة وتدعيم الاتحاد ثم عاملا يد بيد مع أخوته حكام الإمارات على دفع عجلة التقدم والتنمية وتحقيق الرخاء للمواطنين.
انتقل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى رحمة الله في السابع من أكتوبر عام 1990 تاركاً ورائه سجل من الأعمال والإنجازات التي حازت على احترام العالم لقائد تفانى في خدمة وطنه وتحقيق حلم الإتحاد.