المشردون شعرياً !
مقال أعجبني يعكس حال المنتسبين للشعر "ويا كثرهم"
[align=justify]
لو كنا نتكلم شعراً لصار النثرُ القصيدَ الذي يطربنا ولا شيء سواه
والشعراء قديماً لم يرتفع شأنهم إلا لقلتهم، ولكونهم الاستثناء أمام أغلبية لا تقول الشعر.
الشعر ديوان العرب، ولأهميته نمقوا حوله الأساطير، وزعموا أن الشاعر لا يكون شاعراً إلا إذا كان له قرين من الجن يوحي له بما تجود به قريحته، وفي سبيل ذلك انتحلوا أبياتاً زعموا نظم الجن لها، وكأنهم أرادوا أن يعتذروا لأنفسهم إذ لم يتحلوا بفضيلة نظمه، ومن هنا جاء احتفاؤهم بميلاد كل شاعر يولد بينهم، وهو احتفاء محسوب؛ كون شاعر القبيلة كان بمنزلة وزارة إعلام تنشر أخبارها، وتبشر بانتصاراتها، وتنعى فرسانها، وتؤرخ لمآثرها، وتصف كل ما يتعلق بثقافتها.
ومن الناحية الفنية فالقصيدة - أي قصيدة - لم تكن لتحظى بكل ذلك الاحتفاء إلا لأنها محكومة بقانون الجودة والندرة معاً، وهما المعياران اللذان يهبان لجمالياتها قيمة تذوقية لها طعم الشهد، ولون الربيع، وأريج العطر.
وأحياناً تكون لقصائدهم سطوة على وعي السامع ووجدانه فتذره وكأن عليه شيء من أثر السحر على المسحور.
أما الذين لم يكونوا شعراء قط فلن تراهم في الغالب يقتربون من حمى الشعر، أو يدعون الانتماء إليه، أو يحشرون أنفسهم في زمرة مُنتسبيه، بل إن بعضهم كان يبالغ في مداراة موهبته، حتى وبذرة إبداعه تتفتق متحفزة للظهور، ومع ذلك يكذب مخاض ظهورها، ويتكتم على إخفائها، حتى لكأنه يئدها وأداً، غير أن هذا الكبت لا يدوم طويلاً حين ينفجر ينبوع الشعر رغماً عنه.
*نقلا عن "الجزيرة" السعودية
[/align]






رد مع اقتباس