في حقبة ماقبل النفط وبالتحديد في مطلع الأربعينات وقبل الحداثة والسيارات (طبعاً في الإمارات)
كان يعيش في قرية بين جبال الفجيرة رجلٌ بخيل ويحب المال حباً جماً إسمه درويش ويحب يكنز أمواله في أماكن سرية ومتفرقة من أرجاء بيته البسيط,وعنده زوجة إسمها موزة وهي طيبة وعفيفة ولاتشتكي أو تتذمر من زوجه البخيل درويش وتتحمل صفاته السيئة وبخله الشديد ولكنها راضية بهذه القسمة,مع أن الله لم يرزقهم بالذرية(ربما حكمة إلهية لأنه بخيل والأبناء سيعانون مثل أمهم),,
دائماً درويش يتابع أخبار الزكاة والصدقات ليكون أول شخص يستلم نصيبه من هذه الأموال,
بالرغم من غناه إلا أنه يعيش في الزهد والتقشف وشظف العيش والعوز,
والجيران كانوا يدركون أنه بخيل وعنده أموالٌ كثيرة ولكن لايعلمون أين يخبئها؟إلا زوجته تعلم بمكانها ولكنها أمينة وحريصة على أموال زوجها,,
وفي يومٍ من أيام الشتاء الباردة قرر درويش أن يسافر إلى مدينة دبي لأنه سمع من الناس ومن خلال مصادره الخاصة أن هناك تاجر غني سيوزع زكاة ماله بعد عدة أيام,,فقال في نفسه: يجب أن أكون أول شخص ينال نصيبهُ من هذه الأموال..!!
في الصباح الباكر جهّز حماره,وأخذ معه الماء وقليل من التمر وبعض الخبز (رقاق)وودع زوجته الطيبة موزة وتوجه إلى مدينة دبي,,
وفي أثناء مسيره رأى أن السماء بدأت تتلبد بالغيوم وعندما وصل إلى منتصف الطريق هطلت أمطار غزيرة فأسرع مع حماره نحو شجرة الغاف الكبيرة ليحتمي من الأمطار ثم يواصل مسيره إذا توقفت الأمطار,ولكن الأمطار لم تتوقف وأستمرت في الهطول,,
وفي هذه الأثناء رأى رجلاً غريباً يركض مسرعاً ودخل تحت شجرة الغاف ليحتمي من الأمطار أيضاً,وكانت ملابسه مبللة,,
وبعد السلام والتحية,سأل الرجل قائلاً: ماإسمك ؟ وأين وجهتك؟ وأين تسكن ؟
قال درويش : أنا درويش وأسكن في قرية بين جبال الفجيرة وذاهب إلى دبي لزيارة صديقي المريض (لم يفضح أمره,أنه ذاهب لأخذ الزكاة) ولكنك لم تعرفّني بإسمك ؟وماذا تفعل هنا ؟
فقال الرجل : أنا هلال وأسكن على بُعد كيلو متر من هُنا,ولم أكن أتوقع أن تهطل الأمطار بهذه الغزارة,وأرجو منك أن تكون ضيفي لأن الليل على وشك أن يرخي سدوله,وسفر الليل غير مستحب وفيه مخاطر كثيرة,
وبعد أن توقفت الأمطار اصطحب هلال ضيفه درويش مع الحمار إلى بيته وأكرمه وقدّم له وجبة عشاء شهية وساخنة,ودرويش من النوع الذي يلتهم دجاجتين في وجبة واحدة,
وبعد أن أفرغوا من وجبة العشاء,أخذ درويش يجول بنظره في أرجاء الغرفة متمعناً ثم قال: ماشاء الله,هل أنت تاجر ؟لأن بيتك ووجبة العشاء الفاخرة تدل أنك ثري وتملك كثير من الأموال ,,
فضحك هلال وقال: سأفشي لك سري لأنك غريب عن هذه المنطقة وأنا متأكد أنك لن تخبر أحداً,أنا إنسان أحب المال وأتابع أخبار الأرامل,وكلما أسمع أن في منطقةٍ ما توفى رجل وترك لزوجته مبلغ كبير من المال (يعني تركة محترمة)فلن أتأخر بالزواج من هذه الأرملة,وخاصة أني وسيم وأملك أسلوباً لبقاً في الكلام ولساني يقطّر عسلاً,فلن يطول الأمر كثيراً إلا وهي زوجتي,وأعيش معها وأعطيها الحنان وأسمعّها كلمات الحُب والغزل إلى أن تنتهي وتنضب أموالها فأُطلقها وأبحث عن فريسة اُخرى جديدة,وهي تقريباً جاهزة أو تكون جاهزة,,
لأن زوجها إنسانٌ بخيل وهمّه جمع المال ولايتغذى جيداً وبدأت الأمراض تهاجمه لأن جمع المال أهلكه فأصبح ضعيفاً ونومه قليل,خلال أيام أو شهور قليلة سوف يموت ويغادر الدنيا ويترك لزوجته أموالٌ كثيرة وأنا سأكون الزوج القادم لهذه المرأة الطيبة رغم أنها ليست جميلة ولا رشيقة ولكنها طيبة وستقع في شباكي بكل سهولة وأتمتع بأموالها,
فقاطعه درويش قائلاً: وأين يسكن هذا البخيل مع زوجته الطيبة؟
فقال هلال : إنه يسكن في قرية بين جبال الفجيرة .
فتجمد دم درويش في عروقه وأخذ يتصبب عرقاً وقال : وهل تعرف إسمه أو شكله وإسم زوجته ؟
فقال هلال : إسم زوجته موزة وأما إسمه لا أتذكّر جيداً ولكن قريب من خربيش أو طربيش,,
فقال درويش سآخذ قسطاً من الراحة لأني أقوم فجراً لكي أصلي صلاة الفجر وأكمل طريقي إلى دبي ,,نام درويش,وقبل أذان الفجر أستيقظ وأخذ حماره ولم يودّع هلال ورجع إلى بيته بدلاً من أن يكمل رحلته إلى دبي ,,
ودخل بيته وقبّل رأس زوجته وأشترى لزوجته هدايا وذهب ,,وبدأ يأكل ويشرب بلا حساب,وأصبح كريماً ..
فأستغربت الزوجة وسألت : هل أنت زوجي درويش أم أنك شخصٌ آخر؟؟ أم أن الشمس أشرقت من ناحية الغرب ؟؟
فقال درويش : أنا زوجكِ درويش ولكن خوفي هلال يأتي من ناحية الغرب وتصبح حياتك كخسوف القمر ويبقى هلال بدراً في بيتي ويحل مكاني ويصول ويجول وتصبحين إنتي وأموالي في خبر كان,وصدق من قال (مال البخيل يأكله العيّار هلال)
رفعت موزة حواجبها إلى الأعلى وكأنها تقول : لم أفهم منك شيئاً يازوجي العزيز ..!!!





رد مع اقتباس

