السادة الميتون

خلدون إبراهيم إبراهيم

* الثـورة السـورية







إنه الحـَـور آخـِـر ما يتمنّى الغبار ُ

وأجمل ما يتمنّاه صوتي‏

لكي لا يكون مجرّد رجع صدى‏

في الفراغ‏

أريد له أن يؤلّف بيني وبيني‏

بخضرته‏

ويسوّي الأمور كما أشتهيها‏

يلوّن وجه الرمال‏

بحبّات مسبحة من غناء‏

لينفذ مثل القرنفل‏

في جرح خارطتي ْ‏

يستقرّ بعمق المدى‏

فارحلوا من جنوب العصافير‏

حتّى شمال الفراشات‏

يا أيها السادة الميتون‏

أنا شبح مثلكم‏

أستظلّ بما يترك اللاجئون‏

بأرض المطارات‏

حين يحجّون للحزن والبرد كلّ بكاء‏

ولا يجدون المناديل‏

فلترحلوا من هنا أيها الفقراء‏

ولا تبعثوا أحداً‏

كي يجيء بجرح جديد ٍ‏

ولا هدهداً‏

كان يوشي بآلامنا في العراء‏

ولا تطلبوا من صغار العفاريت‏

أن يحضروا‏

عرش أحلامنا‏

المستحيلة‏

لا تبعثوا أحداً كي يجيء بنزف جديد‏

دعوا اللوز يزحف‏

حتى نحدّ من الجدب‏

حتى نحدّ من الصرخات‏

دعوا الشمس تصعد‏

حتى نرقـّق ظلمتنا‏

و دعوا النهر يخفي بأعماقه الصدفات‏

فليس هناك مكان يليق بأحزاننا‏

مثل هذا المكان‏

فيا أيّها الميتون‏

المقابرُ ليست‏

لإيواء أحلامكم‏

فازهدوا في الموات ْ‏

وإذا زلزلت تحتكم‏

جمرة ُالحبّ زلزالها‏

وإذا أخرج القلبُ أثقاله‏

فاجعلوا الحلم ملجأكم‏

واسكنوه‏

وسيروا جنوباً‏

إذا عصفت بالشمال القصائد ُ‏

سيروا إلى الشرق‏

إنْ عصفت بالسؤال الشفاه ُ‏

وسيروا بأي اتجاه تسيرون‏

سيروا إليّ‏

إذا ما أردتم‏

وسيروا إليّ‏

إذا انقطعت في الجداول‏

سيرة مائي‏

وسيروا وراء قطاي‏

إذا ما اتخذت السماء ُ‏

سقوفاً لأسرابكم‏

ثمّ سيروا‏

كما تشتهون‏

لكي تصلوا بسلام إليْ.‏