درس من شاشي ثارور

يوسف أبو لوز

* دار الخليج







يقدّر بعض من حضروا ندوة الكاتب والناشط السياسي الهندي د . شاشي ثارور في معرض كتاب الشارقة الدولي عدد من حضروا الندوة بعدة مئات من الجالية الهندية المقيمة في الإمارات، وكان ثارور، الذي قال إنه يتنفس من خلال الكتابة، قد تحدث في موضوعات مختلفة منها شخصي يتعلق بعلاقته بالقراءة، ثم جال في موضوعات ثقافية عامّة مثل المقاربة بين الأدب وحقوق الإنسان والسلم العالمي والعنف والإرهاب وحرب الطوائف .

وبصرف النظر عن كون عدة مئات يحضرون ندوة لمثقف هندي، هم ليسوا كلّهم بالطبع ذوي اهتمامات سياسية أو ثقافية متخصصة، إلا أن هذا العدد الكبير من الجمهور الهندي الذي تدافع بغزارة إلى القاعة الخارجية في إكسبو الشارقة الأسبوع الماضي يؤشر على طبيعة هذا الجمهور وتربيته الثقافية والأهم من ذلك يؤشر على شريحة واسعة جداً من الواضح تماماً أن لها اهتمامات جذرية بالقراءة وعاداتها الراسخة لدى هذه الشريحة، أضف إلى ذلك أن هذه الجماهير جاءت لتصغي إلى كلام مفكر ومثقف وسياسي وهو في العادة “كلام” ليس شعبياً، وينحصر تلقيه عند النخبة السياسية والثقافية فقط، لكن الدكتور ثارور اخترق حاجز القطيعة مع الثقافة، وبدت الأفواج الهندية في معرض الكتاب محط أنظار رواده، وهناك من تساءل . . ماذا يحدث؟ ومن أين جاء كل هؤلاء الناس، ومن أجل ماذا ومن؟ وعندما عرف السبب زال العجب، وحل محلّه الإعجاب بهذا الولع بالثقافة والفكر .

وبكلمة ثانية، نجد أنفسنا هنا رغماً عنا في موقع المقارنة بين بعض الندوات العربية الفكرية والثقافية والشعرية على مستوى الوطن العربي كله التي يشهدها في المستوى الجيد من الحضور 100 شخص، أي أن المستوى العادي أو غير الجيد هو 20 شخصاً، وفي بعض الأحيان يكون “نجم” الندوة واحداً من نجوم الثقافة العربية، ولكن حتى نجوميته هذه لا يمكن أن تحلم بألف لا بعشرة آلاف من هذه الجماهير التي تمشي تحت الشمس وتحلم بالحرية .

نقول ذلك بشيء من المرارة والخجل أيضاً والأمل أيضاً وأيضاً . . الأمل في أن تنقشع من حياة الإنسان العربي غمامة الأمية الثقافية، هذا الإنسان الذي لا يمكن النظر إليه بتشاؤم أبداً، لأنه ذات يوم كان يضيء الظلام بقنديل الفكر والمعرفة، ومن المهم هنا أن نثق بشعلة هذا القنديل حتى لو شحبت وهوت بها الرياح .