أشعار ذات بناء حكائي ساخر في "رسام الأميرة" لسالم بوجمهور
يتميز كتاب “رسام الأميرة” للشاعر الإماراتي سالم بوجمهور الصادر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ضمن إصداراته للعام الجاري بثلاثة ملامح أسلوبية، ربما لها علاقة بأسلوب الشاعر العام، أول هذه الملامح هو الأسلوب السردي فكثير من قصائد المجموعة تقوم على بناء حكائي واضح يستخدمه الشاعر للرمز لرؤية معينة، وهذا واضح في نصوص مثل “صنارتي” و”الحلم النهري” و”الإنسان” و”مريم الشيرازية” و”المدرسة الأرملة” و”وجه التراب”، و”باع صوته” .
في القصيدة التي افتتح بها بوجمهور الديوان وسماه بها “رسام الأميرة” يتخيل حواراً بين رسام وحبيبته يدعوها فيه لتنام كي يرسمها، وحين تفتح عينيها وترى الرسم تنبهر به، وبقدرة ذلك الفنان الذي استطاع تحويل الكآبة في حياتها إلى جمال أخاذ ونور ساطع، وكأننا بالشاعر يريد أن يصور لنا قدرة الفن سواء أكان رسماً أو بالكلمة على إبداع الجمال، وقدرته على تجاوز الواقع .
يقول في مقطع من القصيدة:
- نامي
- ها صحوت
- تفرجي!
- رباه ذا حلم سرى في ذاتي!
الباب هذا كان خلفي عابسا
الحبل هذا خانق أوقاتي
هذي الأريكة كل عمري فوقها
ماتت على ديباجها ساعاتي .
الملمح الثاني يتمثل في طابع السخرية في رسم الواقع، والشخصيات، على نحو يذكر بأسلوب الشاعر الساخر أحمد مطر، ومن خلال السخرية يقدم الشاعر نقداً لاذعاً لتلك الظواهر والأفكار التي يعالجها، هذه السخرية حاضرة في قصائد كثيرة منها “معتوه” و”نفطوان” و”فقاهه” و”الحلم الأسير”، يقول في قصيدة “معتوه”:
دخل المعتوه / لا يدري إلى أين / إلى المعرض طبعا / دخل المعتوه من باب / ومن باب خرج / عبر المعرض في عشر ثوان / هكذا دون حياء أو حرج / سقط الفقر مغشياً عليه .
الملمح الثالث في “رسام الأميرة” هو الأسلوب الرمزي، فمعظم القصائد تقوم على توظيف رمزي للحكاية التي تقدمها أو للصور وحتى للشخصية، ويتميز الرمز عنده بالشفافية، والبعد عن التعقيد، ما يسمح بوضوح في الرؤية، ففي قصيدة “ساري” يقدم الشاعر صورة لذلك الرجل الذي عاش حياته هائماً في الصحراء ينقل خيمته حيث ذهب وينصبها في عرض الصحراء، مسالم ليس له أعداء ولا طموح، إلى أن جاءه الإنكليز فصادروا خيمته، وتهامسوا:
خيمة تنصب في كل سبيل
ربما يُؤوي بها حلما جميل
ربما يولد فيها عاشق
يرفع الصحراء فوق المستحيل! .
فندرك أن تلك الخيمة ليست سوى الوطن وأن الرجل ليس سوى العربي الذي صادر المستعمر حياته وحريته ولا يزال يصادرها .
يمتلك بوجمهور تجربة طويلة في كتابة الشعر خاصة شعر التفعيلة، وهي تجربة أنضجها عبر الدواوين منها “ملاعب البالون” و”روائح النود” و”تصارع” و”على السيكل” و”دكان أمين” و”طخ طر خطخ” و”بتروكولا” و”جسر الزجاج” .






رد مع اقتباس