ترك مساحة للحقيقة أن يقطنه، أيقظه حب قديم لفظه على شاطىء الذكريات،
حنين نهش قلبه، وما بين الحقيقة والذكرى قرر العودة إلى جدران قاسمته الأفراح يوماً،
وبكت مع أحزانه، جدران حاربت نور الشمس ليهنئ بالنوم تحت مظلة العتمة، كانت
أحلامه حبلى بالوعود وتحققت ليقطع هو شريان الحياة والتواصل من البيت العتيق.
ها قد عادت دفاتر الذكريات تقلبها أصابع الحنين إلى بيته الصغيروغرفته التي تلفظ
باسمه شوقاً كل يوم، ترى كيف غدت داره بعد شطآن الرحيل، أتراها تغيرت؟! أم لازالت
تقاوم شيخوخة الوقت على حافة الزمن؟!
وقف على أعتاب بيته، رمى بصنّارة عينيه في جميع الجهات والزوايا الباكية، اصطاد
بعض الذكريات الحيّة من أعماق الجدران، أسرع الخطى إلى غرفته، قال في نفسه: هي
ليست كما كانت؟! هل تدهورت لأني لم أحسن تحنيطها داخل صناديق الزمن الموصودة؟!
هل سلتبس أقنعة أجهلها لتلتصق بي وقت المغادرة؟!!
أَحسّ بطعم الغربة في محيط قلبه وعلى رصيف روحه، أدرك يقيناً أنه قد أخطأ العنوان
وأنّ هذا ليس ببيته، همّ بالخروج، عند مدخل الباب رأى ظلاً يقف في الخارج، أسرع
ليعتذر من صاحب البيت عن دخوله الخطأ، تقدّم إليه، وجد (نفسه) يقف خارجاً.!





رد مع اقتباس



