أزمنــة الوداع...
لكل بداية نهاية، ولكل طريق مفترق طرق، الحياة جميلة ممتعة رائعة بوجودها، والأعمار تمضي فيها كقطار لا يريد أن يقف في محطة، أعجبته الرحلة، الرحيل مؤلم موجع في خاصرة العمر، قدر ينتهي وتتطاير أوراقه البيضاء، أرواح تودعنا بألم وبدمعة وبحرقة تكسر خفايا الصخب.
تجرجر الذكريات القديمة، تجرجر الأحلام والأيام ودفاتر العمر، سنابل الحياة جفت، واللوحة كسرت، وصخب الحياة توقف، والصفير آن له اللحظة أن ينطلق، كآبة تترقب الثواني، دقات القلب تتسارع، أزمنة الرحيل والوداع مؤلمة جدا، الفراق الأبدي يغتال أوسمة العمر، ويشعب أوتار الحزن في صميم القلب الموجوع.
خبر..! رحيل يقصف جذع العمر الصلب، ويطيّر أوراقه الخريفية الصفراء، ويسكب منه الحياة، رحيل يسرق خضرة الحياة، ويولع المآقي بحزن قاسي من اللحظة، الرحيل لا نختاره بل يختارنا، لا نريده بل يريدنا، لا نتمناه بل يتمنانا، كم من رحيل سرق أسعد لحظات العمر؟ كم من رحيل فجر لوعات من الحزن؟ وكم وكم من رحيل ضاق به العمر..؟
غابت تلك الوجوه النقية الطاهرة، وغاب الجسد الذي اعتدنا رؤيته، مفارقات هي الحياة، أجساد تولد وأجساد نودعها وترحل، نستقبل البعض ببسمة ونودع البعض الآخر بدمعة وشوق وحرقة لا تنتهي من إذابة صمت هذا الرحيل، فما أقسى الوداع وما أقسى لحظة الوداع المرة، وما أقسى هذه الأزمنة التي هي أزمنة الوداع..!





رد مع اقتباس




