فُتح دفتر التعب في وجهه، وجد بين السطور حرفاً متهالكاً
أضناه العمل، أبجديات الجد داهمت أفكاره، حلّق صوب الهدف
بأحلام محشوة بوسادة الأمل والعمل. لم يكن ورقة مجففة بين
دفتيّ الكتاب، ولم يكن خطأ طباعيا قد حُشر فيه، بل روحاً
أخضعت محبرة الحياة لتنحني له!
ارتدى قميص النشوة لأول مرة، وتعطر بعطر النجاح الذي تغلغل
إلى مساماته، شرب كؤوس الفخر التي ملأت تفاصيل روحه،
أصبحت نفسه مدينة عامرة يتجولها الفرح، جلس بين يديها
يروي قصة كفاحه ويغني نشيدة حروفها من عرق جسده، لم
ينتظر منها سوى كلمة تزيل عنه غربة التعب وعلاماته.
أخرجت منديلاً صغيراً، فانتعش قلبه وغرق في غيبوبة حب غير
متوقعة، فِكْر سَبَحَ في محيط عقله: أي روح لها استوعبت تعبي
وإرهاقي، وأي تعب سيظل بعد أن تمرر هذا المنديل على وجهي،
لم أتوقع يوماً هذا الوابل من الحب أن ينهمر على روحي.
أفاق من تلك الغيبوبة على مرآها وهي تمسح المنديل على
وجهها!





رد مع اقتباس

