الليل المسافر في بحور الكلمة
أسماء الزرعوني
* دار الخليج
أذكر جيداً أن الليل في طفولتي كانت له نكهة ورائحة، كانت له سماء مرصعة بالنجوم وألوان فاتنة تخرج من الظلام وتنعش الفؤاد، أذكر أن الليل كان مجاوراً للصمت والأصوات المتقطعة للكائنات المسائية، وكان الليل طويلاً طويلاً يمتد بنا من أول المشاعر إلى آخر الأحاسيس والخيالات التي ترافقنا في المنام .
عندما نذهب إلى النوم يحفنا الليل بظلامه الجميل وتنتابنا مشاعر مقرونة بالفرح والخوف، بالانتظار والتطلع لصباح جديد . كانت أيامنا تعيد دورة الزمن بقوة الليل وسطوته، وكانت أنوار الصبح قسمة مختلفة بلا نكهة أخرى .
ليلنا كان استثناء لا يشبه أيامنا الجديدة . كان مكسواً بأطياف ونسائم وأنغام . أما الآن فإن النجوم تاهت وسط الأضواء الكثيرة المتناثرة، وزرقة السماء استحالت رماداً، وتاه القمر المنير وسط الأبخرة السوداء التي تنفثها السيارات صباحاً ومساء .
في ليالينا القديمة كنا نتجول عند أقدام البحر، ونرقب الكائنات الصغيرة التي تدب شاردة هنا وهناك، كنا نطارد العناكب المائية كما نطارد فراشات النهار، وكنا نسمع أصوات الطيور البحرية المغادرة إلى أوكارها كما نسمع طيور الصباح الباكر مع غنوه اليامال وحفيف الشجر، ونرى صفاء الروح كالزبد الأبيض على سطح البحر، هذا العملاق الأزرق الذي وهب أهل الخليج كل الخيرات .
ولكن اليوم أصبح الزبد كالفقاعات السوداء على سطح الفنجان محروقاً ومكتوم الأنفاس تتلاعب به أيدي البشر وتضل الحروف طريقها، فالأسوار قوية وللزمن محدودية تعيق الوصول، فهناك الكثيرون يحاولون كسر أجنحة من يحاول الطيران ولكن مع كل ذلك حاولت الطيران بحروفي، وفي أزقة مدينتي بحثت عن حكايتي في طيات الورق .
همسة العام الجديد
كل الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي عزز مكانة الأم وسيسجل التاريخ هذه الخطوة الرائدة، وكل عام والجميع بخير .





رد مع اقتباس