سلطان الأب الروحي لحركتنا الثقافية
حبيب الصايغ
* دار الخليج
كأنك على موعد مع بشارة قريبة . تتوقعها يوماً بعد يوم، ثم تأتيك في المساء القريب . المساء المجبول بآثار الشمس، ورائحة القمر، وملامح الحكاية . يتصل بك صاحبك عبر الهاتف، ويقول إن مسافرك يعود الليلة . نعم مسافري ومسافر الآخرين، فهنا تحلو الإضافة، وتكتسب العلاقة بين المضاف والمضاف إليه بعداً جديداً وألقاً جديداً . عاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة من رحلة العلاج، بعد عملية جراحية بسيطة تكلّلت بالنجاح . فالخبر خبر كل بيت، والنداءات الأليفة تدنو وتحلو، والمسافات تختزل، والعبارات تختزل وتذهب في الإسهاب . العبارات تحلّق بعيداً وقريباً، ويتبادل الناس جميعاً، مواطنين ومقيمين التهاني بعودة سلطان العلم والثقافة .
لقد استطاع هذا الرجل الاستثنائي حفر مكانته المتميزة في القلوب والضمائر، وفي الوجدان الجمعي، نتيجة عطاءات لا تحصى . هو حاضر أينما الخير حضر، وكأنما اسمه مرادف للمعاني الجميلة التي تقال فتقنع فتأسر، وتعانق الأمثلة الأولى في فضاءات السلاسة والعفوية والانسياب . رجل من عنصر نادر ومن عصر نادر . سلطان القاسمي، وهو الأب الروحي والحقيقي للحركة الثقافية والأدبية في الإمارات، والأب الروحي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ولعشرات من المؤسسات الثقافية، والجامعات العريقة وجمعيات النفع العام . يقع بما هو وبمن هو في صميم الروح والاهتمام، ويقودنا جميعاً، من موقعه الشاهق كحاكم مثقف، إلى شرفات التقدم والبذل والعطاء، حيث لكل كلمة من هذه الكلمات دلالتها في حقيقتها والمجاز، وحيث المحبة، هي الأخرى، فعل إنساني يطوق كل فعل، ويمنحه اسمه وعنوانه وعافيته .
سلطان الثقافة والإنسانية، والعود أحمد، وساحة العمل الثقافي المحلي بل العربي تنتظرك، ولك في كل شبر منها يد وبصمة، وحين أعلنت بالأمس وأنت في فترة النقاهة بعد العملية الجراحية، عزمك على ترميم مبنى المجمع العلمي في القاهرة، وذهب المعنى إلى الترميم الكونكريتي، وإلى مدّ المكان بالمواد العلمية، وبأسباب البقاء والاستمرار، لقيت مبادرتك الكريمة صداها في العالم . كنت في أجواء العملية والنقاهة، وكنت بعيداً من الناحية الجغرافية، وكنت وتظل الأقرب إلى مرابعك القديمة والجديدة، وكانت عيناك على القاهرة وفي القاهرة، فأية مودة ومحبة؟ . . وأي لطف ياسيد اللطف والأخلاق والبيان؟
حمداً لله على سلامتك يا مسافر الجميع، ويا عائد الجميع . يكفي أن نكون بقربك لنضاف إليك، وحتى نصبح أكثر ثقة وطمأنينة .





رد مع اقتباس