[align=center][/align]
المصدر: سامي الريامي
التاريخ: 17 يناير 2012
«بوسلطان» كان من الممكن أن يكون مستمعاً عادياً تقدم بشكوى إلى برنامج «الرابعة والناس» على إذاعة عجمان، في حق البنك الذي يتعامل معه بسبب استقطاع 10 آلاف درهم من راتبه شهرياً، وهو بذلك عملياً لا يتبقى له شيء من دخله، ولولا خبرة وحنكة المذيع المتميز عبدالله راشد، لسار الموضوع في هذا الاتجاه، وكسب «بوسلطان» تعاطف جميع المستمعين، وأثار تشدد مواقفهم لكي يصبوا لعناتهم وغضبهم على ذلك البنك!
لكن، بعد أن بدأ «بوراشد» طرح الأسئلة الدقيقة على المتصل، بدأت تتضح الحقائق، والحقيقة الأكيدة أن «بوسلطان» مثال حي لكثير من الظواهر المجتمعية المنتشرة بكثرة في هذه الأيام.
بداية نتفق معه على انتهازية بعض المصارف والبنوك، ونتفق معه على تجاوزاتها وإبرامها عقوداً تكون جميع بنودها لمصلحتها على حساب العميل، لا خلاف على ذلك، وبسبب ذلك رفع البنك الذي يتعامل معه هذا المواطن أقساط القرض من 3500 درهم إلى 10 آلاف درهم، وهذه ظاهرة منتشرة تحدثنا عنها كثيراً.
لكن هناك أيضاً ظاهرة ثانية مثلها «بوسلطان»، أمس، وهي أيضاً منتشرة بشدة، وتتمثل في إعطاء نصف الحقيقة، خصوصاً من قبل المشتكين على الدوائر المحلية أو القطاع الخاص من الذين يتصلون ببرامج البث المباشر، والصحف المختلفة أيضاً، معظمهم لا يعطون الحقيقة كاملة، ويتعمدون الافصاح عن الجزء الذي يخدم قضيتهم، في حين أن الحقيقة الكاملة تدينهم في كثير من الأحيان، وهنا يأتي دور المذيع ودور الصحيفة في ضرورة عدم الاندفاع وراء مغريات الحديث من المشتكين، والتريث حتى نسمع بقية الأطراف، حتى يكتمل السيناريو، ولا تتحول القضية إلى إثارة الرأي العام، فالمطلوب من الصحافة والإعلام هو لفت الاهتمام إلى المشكلات والاختلالات، سعياً وراء توجيه نقاش رسمي ومجتمعي حولها، بما يؤدي إلى الحلول، وليس إلى التحريض وتجييش المشاعر، لاسيما لدى طبقة عريضة من المتلقين المأخوذين بالعناوين والقفز السريع إلى الاستنتاج، وتبني أنصاف المواقف، اعتماداً على أنصاف الحقائق.
ثالثة ظواهر «بوسلطان» تتعلق بغياب التخطيط، والاقتراض بمعزل عن الأساسيات، وهذه معضلة منتشرة على نطاق واسع، وتحتاج إلى حلول ثقافية ضد نزعة الاستهلاك وتبعاتها الاجتماعية.
الظاهرة الرابعة التي مثلها «بوسلطان» أيضاً، هي استمرار وقوع ضحايا لعمليات احتيال مكشوفة وواضحة المعالم، على الرغم من التنبيهات التي تطلقها باستمرار وزارة الداخلية وإدارات الشرطة المختلفة، على الرغم من صرخات «بوراشد» وزملائه المذيعين، وحملات التوعية في مختلف الصحف المحلية. مع ذلك هناك من يقع وبسهولة عجيبة ضحية لهؤلاء النصابين، وأخونا «بوسلطان» كان أحدهم، حيث دفع أكثر من خمسة ملايين درهم لشخصين من دون أن يتأكد من جديتهما وجدوى المشروع الذي يتحدثان عنه، والنتيجة ضياع المبلغ، وديون متراكمة في البنك، وضياع «تحويشة العمر» وحتى «ذهب العيوز»، وفي النهاية تكون الصورة في أسوأ تلخيص لها: «مواطن ملاحق وأجنبي هارب»، وكل ما يصلح أن يكون مادة جاذبة لدراما سينمائية، واقعية جداً، وأبطالها يعيشون بيننا، يعيشون القصة والدور والمعاناة.
هل: الطمع قلّ ما جمع؟
هل: القانون لا يحمي المغفلين؟
ليش بو سلطان ذكر نصف الحقيقة...هل يستجدي الناس عن طريق الاذاعة؟
هل يريد ان يلوم المجتمع او الدوائر او الوزارات لما آلت اليه حاله؟
ولا الغرقان يتعلق بِقَشَّة؟
سبحان الله كيف بني آدم ضعيف مهما علا





[/align]
رد مع اقتباس


