سيرة الذات تضيء ثقافة المكان
ندوة اتحاد الكتاب تحتفي بعودة سلطان القاسمي من رحلة العلاج وتسلط الضوء على فكره وإبداعه
رغم سرده المشغول والمنشغل بروافد ومنابت ومناخات طفولته، ورغم عرضه لفصول وتفاصيل من سيرته الشخصية، ومن سيرة المكان الذي احتواه بكل جمالياته البعيدة والمتوارية والهائجة أيضا، لم يغفل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في كتابه الحميمي والأثير: “سرد الذات” ــ الصادرة طبعته الأولى في العام 2009 ــ أن يستعيد كذلك سيرة المكان الكبير، الماثل أمام بصره وبصيرته، والممتد بشغفه الحارق من الماء إلى الماء، لأن الشرارة التي انبثقت معه من رمال الشارقة وحواريها و “سكيكها”، امتدت مثل نار متألقة في هشيم منطفئ ومحطّم، راكمه الاستعمار البغيض من شرق الخليج إلى غرب المحيط.
لعل في غلاف الكتاب، وفي هامشه الأخير، ما يجدر بنا أن ننقله حرفياً، لأنه يقدم فحوى وقيمة وخلاصة ما يضمه متن الكتاب من متواليات الأحداث المحتدمة والصاخبة التي انطلقت من المكان الضيق، وقذفت بجمرتها اللاهبة إلى الفضاء الرحب والمعانق لقوس هائل من الخلاص المرتجى والحرية المبتغاة.
يقول سموه فيما يشبه وصفاً ناجزاً وقابلاً أيضا للتأويل: “يروي الكتاب قصة شاب تربى على الوطنية، وترعرع على المبادئ القومية والوحدوية، حتى إذا ما دبَّ الخلاف بين الطوائف، وتناثرت تلك المبادئ من صدور الرجال، تمسك بالعقيدة التي لا تنتزع من القلوب”.
الإنسان قبل البُنيان
عقيدة وموقف سوف يرفرفان مثل جناحين من نور في ظلمة راكدة وجاثمة على الأبصار والأفئدة، جناحان سوف يحركان في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي، نوازع ذلك الشاب الطامح لدحر الهزيمة الداخلية التي هي أصعب وأنكى وأعنف من الهزيمة الخارجية، وهذا الطموح لن يخلو بدوره من تخطيط ودراسة وبحث في كيفية إنشاء منظومة معرفية وثقافية للإنسان قبل إنشاء المنظومة المعمارية للمكان، فثورة “بناء الإنسان” كما قال وكما استشرفها سموه: “يجب أن تسبق ثورة الكونكريت”.
هذا الإيمان العميق، والحماس المشعّ، وهذا البحث الدؤوب عن كوة النور، وعن نافذة الوهج سيكون هاجس هذه الشخصية المتفردة وهذه القامة العالية والنادرة بفعلها وتأثيرها الثقافي والتنويري الدائم لنشر الثقافة وتعميمها بكل الوسائل والسبل المتاحة، لأن بها، و بها وحدها، يمكن للإنسان العربي أن يستيقظ من سباته الطويل وأن ينثر ويزيل عن ثوبه وجسده وروحه غبار ماض ملوث ومبتلى بالجهل والقيود المكبلة لصوته وفكره وحريته وإبداعه وكرامته.
وبمناسبة عودة سموه من رحلة العلاج الناجحة في العاصمة الفرنسية باريس، أقام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مؤخراً ندوة كبرى في الشارقة حملت عنوان: “فكر وإبداع سلطان القاسمي” شاركت بها كوكبة من النقاد والباحثين وعدد من الشخصيات التي عاصرت سموه ولامست عن قرب الظروف والأحداث والتحديات التي كونت شخصيته وساهمت في ولادة مشروعه الثقافي المتجه بعمل حثيث ورؤية واضحة نحو أرض المستقبل، ونحو الأسئلة والتحديات التي يختزنها هذا المستقبل.
كلمات وشهادات
تضمنت الندوة التي أقيمت على مدار يومين بقاعة التراث في فندق “راديسون بلو” بالشارقة، عدداً من المحاور حول منابع التكوين العلمي والمعرفي، والفكر الوحدوي والفكر الأدبي والتاريخي لسموه، بالإضافة إلى شهادات وبحوث حول إسهامات سموه الإبداعية في مجالات الفنون والمسرح والتراث والتاريخ، وغيرها من شؤون الثقافة وشجونها.
استهلت الندوة بكلمة لحبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أشار فيها إلى أن “كتاب وأدباء الأمة هم ضميرها الحي، وعقلها الواعي والنابض، وأن الكتاب والمثقفين في الإمارات، وانطلاقاً من هذا الوعي يحتفون اليوم بالعودة الميمونة لسمو حاكم الشارقة إلى بلاده وأهله وإخوانه وعموم شعبه سالماً معافى”.
وقال الصايغ: “الكتاب والأدباء يحملون أمانة الإحساس بنبض المكان والاستجابة له، وتراهم أبدا واقفين في مقدم الركب، مسجلين حضورا دائما في أفراحها وأتراحها، ولكن مناسبة عودة سمو حاكم الشارقة، أعظم من قدرتهم على التعبير، لأن الفرحة بشفاء سلطانهم وعودته أكبر من أن تسجل في كلمات، لأن الكلمات هنا مهما تأنقت وتألقت، فلن تكون بروعة وطبيعة الفرحة التي قذف الله تعالى بها في قلوب وعقول ونفوس الجميع”.
وأوضح الصايغ في كلمته أن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات جزء من هذه اللحمة ولبنة من هذا البنيان، ولم يتردد في مشاركة الناس فرحتهم وتسجيل أكثر من كلمة حق تنطقها الألسن عن علم وعن وعي وعن خبرة وصحبة وملازمة.
ونوه إلى أن الاتحاد اختار أن يركز في احتفائه بعودة حاكم الشارقة على تناول محاور تتعلق بثقافة وفن وتفرد وفكر وإبداع سموه، وتلمس منابع ومكونات وشرارات هذا الإبداع. واختتم الصايغ كلمته بالتأكيد على أن الندوة الحالية سوف تمهد مستقبلاً لندوات وقراءات وتحليلات أوسع واشمل وأكثر دقة وتتبعاً لإنجازات حاكم الشارقة الثقافية، والتفاصيل المتعلقة بمحركات ومكونات شخصيته المتفردة.
ثم ألقت الباحثة الدكتورة فاطمة الصايغ كلمة بالمناسبة، أشارت فيها إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، يعد أحد رموز الفكر والأدب ليس في الإمارات وحسب، بل في العالم العربي، حيث أغنى المكتبة العربية بالعشرات من الكتب التاريخية والأدبية التي تعد بحق ــ كما أكدت الصايغ ــ إثراء لمكتبة عربية تبحث عن كاتب ومؤلف أمين وموضوعي ومتمكن يضع عصارة جهده وقلمه في خدمة قضايا أمته.
وأضافت الباحثة: “إن جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في التوثيق التاريخي هي الأهم لأنها تنبع عن وعي واستيعاب قوي للتاريخ والأدب والثقافة والفن وعلم الجغرافيا والخرائط، وتوظيف كل ذلك لخدمة الأدب”. وأكدت أن جهود سموه ومبادراته الثقافية الكبيرة كانت وراء اختيار الشارقة عاصمة للثقافة العربية في العام 1998 من قبل المؤتمر العام للأمم المتحدة “اليونسكو” تقديراً لتوجه الشارقة الثقافي الشامل والمتكامل.
منابع التكوين
بعد هاتين الكلمتين الافتتاحيتين انطلقت أولى جلسات الندوة التي ترأستها الكاتبة والباحثة عائشة سلطان، وتناولت محور منابع التكوين العلمي والمعرفي لدى حاكم الشارقة، وشارك بها عدد من الباحثين والمهتمين وكذلك الشخصيات التي عاصرت وتلمست عن قرب البدايات الأولى والتأسيسية التي ساهمت ظروفها ومكوناتها الاجتماعية والسياسية والثقافية في تحديد الملامح الفكرية لسموه، حيث تحدث محمد ذياب الموسى المستشار التربوي في ديوان صاحب السمو حاكم الشارقة، عن تفاصيل وحكايات كثيرة ومتشعبة عن البدايات المبكرة لعلاقته بسمو حاكم الشارقة، خصوصاً وأن الموسى كان حاضراً وشاهداً على فترة الخمسينات من القرن الماضي والتي كانت النهضة التعليمية فيها تشهد حراكها البسيط والمتشكل بهدوء في المكان أثناء الاستعمار البريطاني للمنطقة، وأثناء ولادة الفكر الوطني والحماس الشعبي لمقاومة هذا الاستعمار الذي وصفه الموسى بأنه لم يكن يهتم أبداً بنهضة الشعوب العربية، ولم يساهم في تكوين البنية التحتية المتمثلة في البناء والتعمير والتعليم وغيرها من مكونات المدنية والتطور.
وتطرق الموسى في شهادته إلى العوامل التي ساهمت في تكوين فكر حاكم الشارقة الذي تربى على الوطنية وترعرع على المبادئ القومية الوحدوية.
وعاد الموسى بذاكرته إلى ظروف التعليم في الخمسينيات وتحدث عن تميز وذكاء سمو حاكم الشارقة مقارنة بأقرانه وزملائه أثناء الدراسة، كما تحدث الموسى عن هوايات سموه في تلك الفترة حيث كان متفوقاً في مشاركاته العديدة في المسرح وفي الكشافة والفرق الرياضية وفي المعارض الفنية، وكذلك في اهتماماته السياسية المتحمسة لاستقلال ونهضة الإمارات ودول الخليج والدول العربية عموماً.
أما الجلسة الثانية للندوة فترأستها الأديبة صالحة غابش، وتناولت عنوان “ملامح الفكر المكون لثقافة سلطان القاسمي”، وكان أول المشاركين في الجلسة الدكتور حسن قايد الصبيحي، الذي قدم شهادة حول جوانب خاصة في مسيرة صاحب السمو، حيث زامله في القاهرة أيام الدراسة ما يقارب ثلاثة الأعوام، ثم استعرض مواقف سموه القومية أثناء العدوان الثلاثي أو حرب 67، وتدربه مع مجموعة من الشباب، ثم عرج على فكر سموه الوحدوي، سارداً مواقفه في هذا المجال، ثم أشار إلى مسائل محددة كحبه للقاهرة، ودعمه للنادي الثقافي في القاهرة، تلك المدينة التي مثلت حالة لافتة في وعي سموه، وحالة واستثنائية على مستوى العالم العربي.
ثم تحدث محمد ذياب الموسى عن “سلطان والإعلام”، وذلك من خلال سرد ذكريات حميمة مع صاحب السمو، وعن رؤية الشيخ لدور تلفزيون الشارقة في انطلاقته الأولى في يوم 2-11-1989، تحت شعار”ندخل بيوتكم نحن الأمناء”، وراح يتحدث عبر شهادته عن كيفية تكليفه بإدارته للتلفزيون، وقول سموه له عندما رأى أنه غير متخصص في هذا المجال: “أجل، يلزمنا مرب مثلك، وذلك لأن المهمة خطيرة حقاً”، وأوضح الموسى أن القضية الفلسطينية بالنسبة لسموه كانت قضية إستراتيجية، كما أنه وجه بالتركيز على الكوادر الإعلامية الوطنية، من خلال التعاون مع عدد من العواصم العربية، على صعيد الدورات التخصصية.
مشروع الشارقة الثقافي
وجاءت ورقة الباحث زكريا أحمد بعنوان “الثقافة بوصفها منظومة شاملة: سلطان القاسمي نموذجاً”، رأى فيها أن الرؤية الثقافية وتجلياتها لدى سموه في مشروع الشارقة الثقافي، هي الأنضج والأكمل في تاريخ الثقافة العربية، وطالب زكريا في ورقته بضرورة البحث عن إطار يحفظ لهذه الرؤية خصوصيتها ويقدم للدارسين والمتابعين ما يمكنهم من مقاربتها، وتجاوز بعض المعوقات التي تقف في طريقها.
وفي الجلسة الثالثة والختامية للندوة تم تناول محور “مظاهر الإبداع عند سلطان القاسمي”، وترأست الجلسة الأديبة والباحثة شيخة الجابري، بمشاركة كل من الكاتب والباحث الإماراتي ماجد بوشليبي، والمسرحي والناقد العراقي الدكتور عبد الإله عبد القادر، والإعلامي الجزائري خالد عمر بن ققة، كما تم استعراض ورقة الدكتور أحمد عفيفي من جمهورية مصر والذي لم تسعفه الظروف للمشاركة في الندوة.
واستهل بوشليبي الندوة بالحديث عن مشروع الشارقة الثقافي، والذي رأى أنه يمكن مقارنته بالنموذج الفرنسي القائم على بناء سياسات تجمع بين التنوع الأفقي والعمودي في الثقافة والفنون، وصياغة نوع من التناغم بين إدارة التنمية، وبين قطاعات المجتمع المختلفة، مشيراً إلى أن مداخلته لا تتضمن تزكية لمشروع الشارقة الثقافي، ولا تطمح لسرد موجز أو ملخص لمنجزات الشارقة الثقافية، لكنها أقرب إلى تفسير هذه التجربة المتقدمة والطموحة والنشطة والتي يقف وراءها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
تحدث بوشليبي بعدها عن السمات العامة لهذا المشروع، وذكر أن أنها تتجلى في العلاقة المباشرة بين صاحب الرؤية وبين العاملين في حقل التنمية، مما حقق وضوحا وفهما لهذه الرؤية، كما أن هذه التجربة تنبع من خصوصية المكان الذي انطلقت منه، وتتناسب مع إمكانياته ومتطلبات المجتمع، مع استشراف وانتباه لأسئلة وتحديات المستقبل، وأوضح بأن مشروع الشارقة الثقافي امتلك قدرة على التأثير وقيادة المحيط وصياغة القوانين من منطلق التأثر والتأثير. وقال بوشليبي إن هذا المشروع الطموح يهدف إلى بناء جيل يضطلع بمهام البناء وفق معطيات العصر والمحافظة على الهوية، واستكمال مؤسسات المجتمع المدني، وتنمية فرص البحث والإبداع، وتحقيق التنوع والاعتماد على الذات، وأخيراً الإدراك والمشاركة في قضايا الأمة.
خصوصيات مسرح القاسمي
وكان ثاني المتحدثين في الندوة الدكتور عبد الإله عبد القادر الذي تناول مسرح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، واستهل حديثه بتساؤل مفاده: “هل يحق لنا أن نطلق على مجموعة مسرحيات سموه، مسرحا ذا أبعاد محددة وأطر واضحة”، وأجاب قائلاً: “إن سموه يعتبر نموذجا وحالة خاصة للحاكم المثقف، والواعي، لا لمسؤولياته في الحكم وحسب، بل ولدوره الإنساني التثقيفي التنويري الذي يمارسه جنباً إلى جنب مع دوره كحاكم”.
وأضاف: “وهذا في اعتقادي لصالح الناس وأهل البلد، بل ومفخرة لنا جميعاً في كوننا نعيش تحت خيمة حاكم يتسلح بالعلم والمعرفة والإبداع”.
ودلل عبد القادر على خصوصية مسرح سلطان القاسمي من خلال اهتمام متجذر وبعيد مبكر لسموه بالمسرح، لأن تجربته بدأت ــ كما أشار ــ منذ الخمسينات من القرن الماضي بعد أن أعلنت عن تجربتها الأولى في مسرحية (نهاية صهيون) عام 1958 والتي جوبهت بالمنع والمصادرة من سلطات الاحتلال البريطاني في ذلك الوقت، وهذا المنع هو الذي نبه سموه للدور الخطير الذي يمكن أن يلعبه المسرح في حياة الشعوب.
وأوضح عبد القادر أن ما يمنح مسرح سلطان القاسمي خصوصيته أيضاً هو أنه مسرح مبرمج ضمن إستراتيجية معتمدة على الحاجة الفعلية للحراك الفكري في إطار التراكم النوعي والإبداعي وفهم ما يقدمه المسرح من فكر إنساني، ونوه إلى أن مسرح القاسمي يمكن نعته (بالمسرح المرّ) لأنه يتصدى لمفاهيم الشر أينما وجدت باعتبار أن الشر جبهة موحدة وإن اختلفت مواصفاتها وأزمانها وأشخاصها وسماتها، وهي المفاهيم التي تناولها سموه بوضوح في مسرحيات مثل “عودة هولاكو” و “القضية” و “الواقع طبق الأصل”، وأشار عبد القادر إلى أن التاريخ يعتبر هو المادة الأساسية لكل المسرحيات التي كتبها سموه، معتمداً في ذلك على تأسيسه الأكاديمي، وسعة اطلاعاته، وتعدد قراءاته وبحثه المتواصل في عوالم التاريخ.
سرد الذات
الإعلامي الجزائري خالد عمر بن ققة تناول كتاب “سرد الذات” الذي ألفه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والذي لقي قبولا وأصداء واسعة في المشهدين المحلي والعربي، وحتى الدولي من خلال ترجمته إلى لغات أخرى، وأشار بن ققة إلى أنه انشغل في الكتاب بالحوار المتقاطع بين ذاكرته الشخصية وبين ذاكرة سموه، حيث عوالم الطفولة المتشابهة بين الشارقة والصحراء الجزائرية، وحيث المعاناة والقهر والآلام التي تسبب بها الاستعمار في كلا البلدين، وأوضح أن ما أثاره في الكتاب هو البحث عن الظروف والصدف والملابسات والمكونات الاجتماعية المحيطة التي يمكن لها أن تصنع شخصية القائد والحاكم، وكيف أن حاكم الشارقة ربط حياته وتطلعاته بحياة وتطلعات المنطقة العربية بأسرها، ما يعكس القوة الداخلية والحماسة والانصهار والتمازج مع هموم وتطلعات البلدان العربية، وخصوصا تلك التي ابتليت بالاستعمار ومصادرة حرية وحقوق شعوبها.
وتقاطعت ورقة الباحث المصري الدكتور أحمد عفيفي مع مداخلة بن ققة من حيث تناول الاثنين لكتاب “سرد الذات” ولكن من زاويتين مختلفتين، حيث تناولت ورقة عفيفي اللغة التي تضمنها الكتاب ووصفها عفيفي بأنها لغة سهلة ومتألقة وذات دلالات واضحة، وهي تعبر عن الشخصية النقية والمتسامحة لسموه، كما أنها لغة تتضمن الأمانة العالية والتواضع وعدم الاستعلاء على القارئ، وذلك فهي تتمتع بقدر كبير من الواقعية والحيادية.
وأوضحت ورقة الدكتور عفيفي بأن “سرد الذات” يعكس مدى الثراء والتنوع في الأسلوب الكتابي لدى سموه، مؤكداً على أن هذا الثراء نابع من التجوال والتطواف والأسفار الكثيرة لسموه وخصوصاً في البلدان العربية ومنها جمهورية مصر التي درس بجامعاتها وارتبط وتفاعل وتأثر بثقلها وحضورها على مستوى الوعي العروبي والوحدوي ومقاومة كل أشكال الظلم والاستعباد والاستعمار الخارجي الملموس، والآخر الخفي والضمني وغير الملحوظ.






رد مع اقتباس
