أحمد الطنيجي: الصحافة بوابتي إلى الشاشة الصغيرة
تنقل أحمد ناصر الطنيجي، الذي يعمل محررا مراسلا في نشرة «علوم الدار» بتلفزيون أبوظبي، بين أكثر من عمل إعلامي، وكان لكل منها أدواته المختلفة عن الأخرى، فامتلكها بحرفية، ولم يقف عندها بل لا يزال يأمل في المزيد.
والطنيجي، عضو الاتحاد الدولي للصحافيين، خريج قسم الاتصال الجماهيري (مسار راديو وتلفزيون) في العام 1999، كان أصغر عضو مؤسس لجمعية الصحافيين في الإمارات وذلك في العام 2000، إذ لم يبلغ حينها الثانية والعشرين من العمر. للتعرف إلى طبيعة عمله واهتماماته الأخرى التقاه «الحواس الخمس» وكان الحوار التالي: ما هي طبيعة عملك الآن في تلفزيون أبوظبي وقناة الإمارات؟أعمل محرراً مراسلاً في نشرة علوم الدار بقناة أبوظبي، ويرتكز عملي على التغطية الميدانية للأحداث، وطرح القضايا المحلية بطريقة تسهم في تفعيل المهم منها، ومناقشتها مع صناع القرار.
وما يمتاز به عملي، تمكني في غضون عامين، من أن أصبح محررا شاملاً، إذ بإمكاني الآن تنفيذ مراحل إنتاج التقارير التلفزيونية كافة، بدءا من طرح فكرة ومضمون التقرير مرورا بتصوير مشاهده المطلوبة في الوقت نفسه وفق رؤيتي الخاصة، بالجوانب التي أرغب في تناولها في التقرير، ومن ثم كتابة النص، وانتهاء بمونتاج التقارير التلفزيونية. بدأت بالصحافة والآن تطل علينا من خلال الإعلام المرئي؛
فما هو الفرق بين العمل بالصحافة والتلفزيون؟
بطبيعة الحال يعتبر كل من العمل التلفزيوني والصحافي محببا إلى قلبي، ولكن فيما يتعلق بالتأثير فإن التلفزيون أكثر تأثيرا ومتعة عندي من الصحافة لأسباب أهمها أنه يمكنني أن أوظف في تقاريري التلفزيونية أكثر من وسيلة، لإيصال فكرة التقرير سواء كانت في استخدام عبارات ونص المادة أو أسلوب وطريقة الإلقاء أو توظيف الصورة لاختصار مئات العبارات. التلفزيون وسيلة تفاعلية أكثر سرعة من الصحافة، كما أن الشاشة تقدم الإعلامي للجهمور بصورة أشمل من الصحافة التي يبرز فيها الاسم فقط.
ومع ذلك فإنه ومن خلال تجربتي العملية أرى أن الصحافي يستطيع العمل في المجال التلفزيوني والإذاعي، وحتى اللحظة تستهويني الكتابة الصحافية بعيدا عن عملي التلفزيوني فالكتابة أمر لا أستطيع تركه مطلقاً، أكتب في كل شيء، وخصوصا قضايا الوطن وشؤونه، فطاولة التحرير التي أكتب عليها مساحتها أجزاء الوطن قاطبة.
عملت محرراً صحافياً في جريدة الاتحاد، إلى أي مدى ساعدك هذا في إعداد التقارير؟
الصحافة مدرسة لابد أن ينشأ ويتعلم منها أي إعلامي، لقد كانت بالنسبة إلي بوابة العبور إلى عالم التلفزيون، تعلمت خلال عملي بها كتابة الأخبار والتحقيقات والمقابلات الصحافية، وبنيت مصادري الإخبارية، وهو ما ساعدني في عملي في التلفزيوني كثيراً، ولكن بالمقابل واجهت مع بداية كتابتي للأخبار التلفزيونية مشكلة اختزال المضمامين، فالتقارير التلفزيونية مدتها الزمنية قصيرة لا تتعدى الأربع دقائق فقط، بينما تتميز الصحافة بالإسهاب، لكني تمكنت خلال فترة بسيطة من توظيفها لمصلحتي في الكتابة للتلفزيون.
قضايا إعلامية
ما هي صفات الإعلامي الناجح من وجهة نظرك؟
أرى أن ثقافة الإعلامي وفهمه للواقع وإلمامه باللغة العربية، صفات مهمة لأي إعلامي، ويؤسفني حقيقة أن أرى كثيرا من إعلاميينا بمختلف الوسائل الإعلامية لا يملكون فهما لواقعهم المعاش الذي يفترض أن يناقشوا شأنه وهمومه، كما أن اللغة العربية عند بعضهم معادلة صعبة لا يفقهها، الأمر الذي ينعكس سلبا على مسيرتهم الإعلامية.
كيف تقيم نفسك كإعلامي؟
بالرغم من إكمالي 10 سنوات في هذا المجال، مع ذلك أعد نفسي في بداية السلم، برغم تنقلي خلالها بمختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وفي كل مجال منها تركت بصمتي الخاصة، فمتى ما استطاع الصحافي أن يقتنص الخبر ومادته المميزة ويفهم لغة الوسيلة التي يعمل بها، سيكون بلا شك صالحا للعمل في أي وسيلة إعلامية، ففي الصحافة استطعت قبل توظيفي رسميا في الصحيفة أن أضع اسمي على صدر صفحاتها الأولى لأكثر من مرة، أما في المجال الإذاعي فقد قدمت برامج إذاعية عدة كانت كلها تطوعية مع وزارة الخارجية لإنجاح حملاتها الإعلامية.
ما أهم التقارير التي أعددتها وتعتز بها؟
خلال عملي في الصحافة تناولت قضايا لم يسبق طرحها في الصحافة المحلية، وقدمت خلالها سلسلة من التحقيقات الصحافية تتطرق إلى بعض الشؤون المحلية في الدولة، والتقيت حينها وزراء في الحكومة الاتحادية معنيين بتلك الموضوعات، بهدف تناول تفاصيل ما طرح في تحقيقاتي وأخذ رأي الجهات المختصة بها سلبا أو إيجاباً، وبخصوصها تم النظر في بعض القوانين المنظمة لها خصوصا في مجال قضايا البيئة.
موقع الرمس
أنشأت موقع الرمس.نت الإخباري، فما الهدف منه؟
كانت تراودني منذ سنوات فكرة إنشاء أول موقع إماراتي إلكتروني، متخصص في متابعة الأخبار اليومية في الدولة، وقد وجدت أن هناك فراغاً كبيراً في تغطيات الصحف المحلية للأحداث المهمة الخاص بالتغطيات المصورة، فأي حدث مهما بدا مهما بالكاد قد تحجز له صفحة واحدة، متضمنة عددا لا يزيد على أربع صور، لذا أحببت أن أملأ هذا الفراغ بأن ننشئ مدرسة جديدة في طرح الموضوعات عمادها التركيز على الصورة المتضمنة للحدث، فقد نستطيع بالصور وحدها طرح موضوع كامل دون اللجوء إلى شرح المضمون فهي تختصر عشرات العبارات.
عندما شرعت في تنفيذ الموقع مع من تعاونت في هذا، وما مدى تفاعل الجهات الرسمية معك؟
عرضت فكرة الموقع وسياسته الجديدة في عالم المنتديات الإماراتية على علي خلف الحوسني زميلي في قناة أبوظبي، واتجهنا إلى تدعيم أركان الموقع، وبحكم علاقاتنا مع زملاء إعلاميين، قدمنا لهم الدعوة للمشاركة في تحرير بعض أخبار المنتدى، فأعجبوا بالفكرة وشاركوا فيه حتى أصبح الموقع اليوم الأول والأكثر تخصصا في كتابة الأخبار بمهنية صحافية.
أما عن مدى تفاعل الجهات المختلفة مع فكرة الموقع، فلعل فكرة إنشاء موقع إخباري يصنف العاملون فيه على أساس هواة لا مهنيون، فأنا في حاجة ماسة إلى إثبات وجودنا المهني، ولتحقيق ذلك بدأنا من خلال علاقاتنا الإعلامية مع عدد من الجهات لتلقي أخبارها الرسمية والدخول في شراكات إعلامية، ويوما بعد يوم نجد تفاعلا من تلك الجهات.
من خلال موقعكم شجعتم المواهب في مجالي الكتابة والتصوير، هل أسهم هذا في تشجيع هؤلاء على المثابرة والاستمرارية؟
بدأت وزميلي الحوسني عندما أسسنا المنتدى بمهمة الكتابة، بعدها أوجدنا وللمرة الأولى في المواقع الإلكترونية مسمى مراسلو الموقع يحملها اليوم أكثر من سبعة مراسلين معظمهم هواة، يمتلكون حسا مهنيا كبيراً، يتعدى قدرة كثيرين على الكتابة ولا نتدخل في كتاباتهم إلا بتقويم بعضها لغوياً.
كيف تطور تجربتك الإعلامية؟
من يدعى أنه اعتلى قمة الإبداع في العمل الإعلامي يكون مخطئا في حق نفسه، فالإعلام عالم يتجدد يوما بعد آخر بوسائله وتقنياته، لذا أسعى جاهدا لأن أوظف التقنيات الحديثة في عملي، كما لا أدع دورة مهنية إلا أشارك فيها خصوصا في مجال إعداد وتقديم التقارير التلفزيونية.
أبوظبي - عبير يونس
البيان








رد مع اقتباس



