ولادة «أحلام» بعد 22 عاماً
![]()
البيان
لم تعد مسألة تبرؤ أسر من أبنائها من نسج الخيال أو خارج الأعراف، بل أصبحت مشكلة اجتماعية مألوفة تتخذ طرقا مختلفة في إقصاء الأسرة علاقتها بأحد الأفراد سواء عن طريق التبرؤ المادي (النفقة والحضانة) أو من النسب.
"أحلام" بطلت قصتنا اليوم التي تمكنت أخيرا من إثبات نسبها لوالدها بعد 22 عاما من إنكاره لها وحرمانها من أبسط حقوقها، بعد أن اعتمدت إحدى محاكم الشرقية ورقة اعتراف الأب بتنازله عن حقوق (أحلام) لحسم القضية بعد مراحل متشعبة بغية استخراج جواز سفر لها، والوضع يمكن تلمس قسوته عند التأكد أن الفتاة كانت أمية حرمت من دخول المدرسة نظرا لعدم وجود ما يثبت هويتها. فقد حرصت الشابة والفرح باديا على وجهها على تصوير لحظات استلام جوازها بعد حرمانها منه سنوات.
فصول المأساة بدأت عندما كانت في رحم أمها، ولتأتي هذه الطفلة الصغيرة ذات المصير الغامض بدون أب تنسب له بحكم الطلاق الذي تم بين والديها بعد عشرة استمرت 3 شهور بسبب خلافات، إذ أكدت والدتها النسب بينما الأب أنكره.
وتروي تفاصيل القضية المثيرة المحامية موزة محمد مسعود رئيس الهيئة الإدارية لجمعية المحامين فرع الفجيرة الموكلة عن القضية، وتقول: إن حركت الدعوى في عام 2006 ورقة اعترف فيها الأب بالتنازل عن ابنته بعد طلاقه من والدتها، ومن هذه الثغرة تم الانطلاق للمطالبة من خلالها بنفقة شهرية للبنت. وتم الحصول كخطوة أولى على نفقات شهرية متساوية قدرها 500 درهم إضافة إلى 1000 درهم كنفقات متأخرة عن كل السنوات الماضية.
وبدأ المدعي عليه في سداد المبالغ المطلوبة أثناء تداول الدعوى، وكان لمجرد التزام الأب بالدفع دليل على اعترافه بأبوته وعليه تم استخراج طلب حكم ثان لاستخراج جواز السفر وأوراق ثبوتية للبنت من الجهات المعنية.
وفي تاريخ 22 أبريل 2009 تم استخراج شهادة الميلاد وعليها تم إلحاق الشابة بمركز لتعليم الكبار والآن هي تدرس في الصف الخامس الابتدائي. ليبدأ بعدها فصل عذاب آخر من خلال طرق أبواب جهات أخرى لاستخراج جواز سفر لها يثبت بأنها من مواطني هذا البلد ولها نسب. وفي ذات الوقت طالبت المحكمة بسرعة الإجراءات باستخراجه، والمثير أن الأب وافق على طلب ابنته (أحلام) مشترطا تنازلها عن النفقة الشهرية والنفقات المتأخرات، وعن كل ما يتعلق في مطالبتها بحقوقها الشرعية والقانونية عليه مقابل استخراج الجواز.
وأشارت المحامية المسعود إلى تنازل البنت عن كل شيء مقابل شرط والدها، حالها كحال مثيلاتها. وأثناء ذلك تم حصولها على إعانة اجتماعية و شهرية قدرت بـ 625 درهما من وزارة الشؤون الاجتماعية بعد التقدم بطلب لها.
وتأخر حصول (احلام) على الجواز نحو سنتين بسبب تردد رفض الأب تارة وتارة أخرى بموافقته، لخوفه من التزاماته تجاه ابنته، إذ شهد 12 من شهر أكتوبر للعام 2011 ولادة حياة جديدة للشابة " أحلام "، لتسير واثقة الخطى وسعيدة بنهاية مأساتها في كونها بلا نسب.





رد مع اقتباس



