السلام عليكم،،،
مقالة أعجبتني لضاحي خلفان (قائد عام شرطة دبي) وردت في مجلة الأمن التي تصدر من شرطة دبي،، العدد (444)- يناير2012
بين جنود المالكي.. وجنود أمريكا!!
أمضى الاحتلال الأمريكي تسع سنوات عجاف؛ يعيث في العراق فسادا بكل ما تعني هذه الكلمة من قتل، وذبح، وتدمير، واغتصاب، ورشاوى.. إلخ. ووزع جنوده على كل شبر من أرض العراق، ليقضي على المقاومة، أو من يسميهم بالإرهابيين؛ قبض عل كل من قبض، ولم يترك صغيرا ولا كبيرا.. ذكرا أو أنثى إلا واشتبه فيه، وعرضه إلى المساءلة إذا شك ولو شكا بسيطا في تورطه بشكل أو بآخر في عمليات التفجير، التي كانت تحدث في العراق!
لم يكن طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي إرهابيا، ولم تكتشفه أمريكا طيلة السنوات التسع إلا قياديا نزيها شريفا يحافظ على الدم العراقي بكل ما أوتي من قدرة على ذلك؛ لكن العجب العجاب أن قوات المالكي اكتشفت أن طارق الهاشمي زعيم إرهابي في أقل من ساعتين لخروج آخر مصفحة أمريكية تغادر بغداد إلى أمريكا في غير رجعة – بإذن الله.
لماذا لم تكتشف أمريكا طارق الهاشمي الإرهابي طوال السنوات التسع الماضية، بينما في غضون تسعين دقيقة من خروج القوات الأمريكية تكتشف قوات المالكي أن طارق الهاشمي إرهابي كبير؟!
الحقيقة التي لا غبار عليها أن هذا هو المالكي.. سيرة حياته لا تخلو من ارتكاب جرائم، هرب عقب الحكم عليه بالإعدام إلى إيران التي أصبحت اليوم بالنسبة له المعلم الأكبر والموجه الأسمى، هذا هو المالكي الذي انتسب إلى "حزب الدعوة" وكلنا يعرف حزب الدعوة وما قام به من جرائم واغتيالات سياسية وتحالفات وطيدة مع النظام الإيراني!
لا يتوقع من هذا الرجل- أي المالكي- أن يكون قائدا مناسبا للعراق، فالعراق بحاجة إلى رئيس وزراء يحترم السنة والشيعة والأكراد على نفس القدر من المساواة، وهذه الصفة التي تبدو أكثر وضوحا في "علاوي" أكثر من غيره من العراقيين في الوقت الحاضر.
لكن الإرادة الإيرانية بالإضافة إلى الإرادة الأمريكية التقتا على حرمان "علاوي" رغم فوزه، واستبداله بنوري المالكي، صاحب السوابق في التفجيرات والعمليات الإرهابية في تاريخ العراق الماضي والحاضر؛ والسبب واضح، فإيران أن تكون لها اليد الطولي في العراق، وأما أمريكا، فإنها تريد أن تخرج من العراق- والطائفية بين سني وشيعي، وشيعي وسني- في أوج قمتها، وقد حدث!!
كل المصادر المنصفة تؤكد أن المالكي يدار من قبل "إيران" إدارة مباشرة، فشخصيته المهزوزة، وخلفيته المرهونة لإيران، وعدم قدرته على صنع علاقة حميمة مع قادة الدول الخليجية والعربية تجعله يرتمي في أحضان إيران من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إنتماءه لحزب الدعوة الإسلامية يجعله أداة في يد إيران تحركها كيفما أرادت.
إن شخصية كطارق الهاشمي التي تنبع جذور نسبه إلى الهاشميين يشكل خطرا حقيقيا على شخصية المالكي، فطارق نسبه لا شك فيه إلى آل البيت؛ ولذلك فإن شعبيته في بلد كالعراق شعبية لها جذور، ومن هنا فإن المالكي الذي لا يختلف كثيرا عن أي دكتاتور سابق في العراق همه الأول والأخير ألا يكون أحد سواه يحرك دفة الحكم في العراق.. هذا العراق الذي أضحى في عهد المالكي فريسة لجنرالات إيران الذين أمسى المالكي لا يجد حرجا من تدخلهم في شؤون العراق كلها لا ضير عنده، ولا عيب، ولا ممنوعات، ولا محرمات، فتدخل إيران مقبول وتدخل العرب غير مقبول!! هذا هو المالكي المعروف سياسية وفهما واعتمادا على من يثق بهم، إنه يثق بإيران ولا يثق بالعرب!!
والسؤال هنا: كيف استطاعت الجهات الأمنية العراقية أن تكتشف الهاشمي في غضون سويعات من خروج الأمريكان من العراق، وعجز الأمريكان عن اكتشاف جرائمه طوال السنوات التسع الماضية؟! والسؤال الآخر.. لماذا لا يكتشف المالكي الجناة من الشيعة الذين يفجرون في الأحياء السنية؟! إن المالكي يأخذ البلاد إلى هاوية الطائفية القبيحة، ولا يهمه؛ فهو يدرك أن الإقليم الكردي تحرر من قبضته الفئوية، وبالتالي يريد أن يهجر السنة إلى إقليم كردستان إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، ويعترض اعتراضا شديدا على أن يكون للمثلث السني إقليم، أما الأقاليم الشيعية، فهي بحق مكتسب للشيعة، وسيعمل المالكي جاهدا على عدم الاعتراف بأي إقليم سني ليضيع أهل السنة في عهده إلى أبد الآبدين.. لكن أهل السنة يرفضون أن تكون للمالكي خططه التي يسعى إلى تنفيذها على أرض الواقع بحكم رئاسته للحكومة، ولذلك فإن الصراع في العراق ليس صراعا سياسيا؛ بقدر ما يريد أن يجعله المالكي صراعا طائفيا.
إن السيد المالكي خطر على أمن الخليج كله، وليس على أمن العراق وحده.. لماذا؟ لا لشيء إلا لأن عقيدة شاذة تسكنه، ويجب أن يتم أخذ الحيطة والحذر منها. كثيرون هم رجال السياسة الرصينة من الشيعة الذين لا تتحكم فيهم الطائفية، ولا يركنون إليها، ويعتبرون أهل العراق- من السنة والشيعة- مواطنين على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، أما المالكي، فهو على غير ذلك في الفكر والفهم والقناعة.. إنه ربيب قيادات فئوية؛ أكل الدهر عليها وشرب!
( اللهم احفظ العراق).






رد مع اقتباس

