في ذمة الله . . في ذمة الناس
عبدالله محمد السبب
* دار الخليج
الإنسان مرهون بأعماله، بنواياه، بعلاقته الخفية مع الله، وبصدق لسانه مع الناس، وبحسن صلته بأحلامه وتطلعاته نحو الغد، وبحكم ممارساته اليومية .
الإنسان لا يعلم ماذا يكسب اليوم أو غداً، ولا يعلم متى وأين يموت . . والإنسان هو الإنسان، ما أن يُتَوَفى، حتى يكون في ذمة الله سبحانه وتعالى، وفي ذمة رحمته، ومغفرته، ورضاه . . فيكون له ما له، وعليه ما عليه . . من أعمال وسلوكيات ومنتجات إنسانية .
والإنسان هو الإنسان، ما إن يغادر الدنيا إلى الدار الآخرة مصحوباً بقلق ملاقاة قرار الله إزاء أعماله، واستغفار الناس له، وما إذا سيحظى بشفاعة نبينا محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) أم لا . لكن، حينما تبدأ مراسيم المغادرة، فإن ما يتركه الإنسان من أثر إنساني يبقى في ذمة الناس، وفي ذمة المعنيين بذلك الأثر . . فإما أن يلقى الاهتمام المناسب بما يحافظ على ذلك الأثر، ويحفظ حقوق العالِم أو المثقف المتوفى صاحب الأثر كمنفعة معنوية خالدة، وبما يعود على النفع المادي لورثة ذلك المتوفى كحق مكتسب لا جدال فيه ولا خلاف عليه .
الإنسان هو الإنسان، والدنيا هي الدنيا . . غادرها خلق كثير، ويتبعهم في فعل المغادرة خلق آخر . . وهذه هي سنة الحياة، وسنة الله في خلقه . . ولعلنا هنا نستحضر فعل المغادرة الذي لحق بصاحبنا وزميلنا وأخينا الأديب “أحمد راشد ثاني رحمه الله” .
“أحمد راشد ثاني” . . ذلك الأديب الشاعر والباحث في التراث المادي والشفاهي ورجل المسرح المؤلف بلغة الشعر وبلاغة السرد، لا يمكن أن يمر نبأ موته هكذا من دون أدنى تفكير بما تركه من أثر أدبي وتراثي . . ولا يمكن أن نتجنى على حقوقه الأدبية وملكيته الفكرية لتلك الحقوق التي لابد وأن تؤول إليه بوصفها حقوقاً معنوية، وإلى ورثته بوصفها مشاريع مدرة للمال .
“أحمد راشد ثاني” رحل جسداً، فيما اسمه وأثره سيبقى خالداً بخلود أعماله الأدبية الشعرية منها والمسرحية وأعماله البحثية الأخرى، شريطة أن تسعى جميع المؤسسات المعنية بذلك إلى جمع أثر ومنتجه الأدبي والبحثي . . سواء المنشور منه في الصحف والمجلات، أو المنتظر في أوراقه المسطرة أو مسوّداته، أو ما حوته أدراج مكتبه أو مكتبة منزله أو ما أشار إليه في جملة حواراته في وسائل الإعلام المختلفة . . ليصار كل ذلك إلى كتب ومطبوعات تضاف إلى المكتبة الأدبية والتراثية، المحلية منها والعربية . . وهو أمر مرهون بأمانة تتدلى من أعناق المؤسسات المعنية بذلك . . فالإنسان وروحه في ذمة الله، فيما أعماله العلمية والأدبية والبحثية في ذمة الناس وعلى وجه الخصوص في ذمة المؤسسات والهيئات المعنية . . ولله الأمر من قبل ومن بعد، وعظم الله أجرنا في فقيدنا الجديد “أحمد راشد ثاني رحمه الله” . . والبقاء لله .





رد مع اقتباس