أجنحـة الرحيـل
بقلم: رذاذ عبـدالله
أحمد راشد ثاني غيبته المنيّة بعيدا عن عالم الشعر، بعيدا عن بحور الحروف ورائحة الكتب وموائد الثقافة التي جمعته بغيره من الكتّاب والشعراء والمثقفين، وبعيدا عن المقاهي الأدبية، واستراحات الصباح الهادئة، بعيدا عن مكتبه وعالمه الشعري الخاص، انسكب فنجانه الأخير، فأغرق مقلنا بدموع تحمل شوقا وحنينا، إلى ابن خور فكان الذي كان رمزا من رموز الشعراء المرموقين، والذي خطفته أجنحة الرحيل من مسرح الحياة البائس.
لقد شكّل غيابه فارقا كبيرا في صفحة الشعر المحلي، حيث اتسعت رقعة الغياب برحيله، وغابت شمس الحروف بغيابه، وغابت زقزقة العصافير الجميلة، لنظل نغرف من بئر حروفه، ونرتشف جمال سطوره، فبعد نبأ رحيله المر، طوقتنا غصة على الشاعر نفسه، وعلى حال كتابنا الذين أصبحوا يعبرون الزمن على أرصفة الذاكرة الضيقة، وهشاشة الدعم المعنوي والمادي والنفسي معا.
بغيابه تكسرت أجنحة الأحلام والآمال المتحدقة بغيم ماطر، وبغيابه انهارت حروف الشعر بكاء وحسرة على قامة شعرية محلية أغدقت مكتبتنا بإصدارات أدبية وشعرية، بغيابه اقتلعت غافة كبيرة كنا نستظل على أوراق حروفها، بغيابه أطبق الصمت المكان، وخيم الحزن على كل متذوقي شعر أحمد راشد ثاني، وأسدل ستار النظرة الأخيرة للراحل من على منصة الإبداع الشعري.
لن نجد من يملئ فراغ غياب الراحل،،لن نجد أحمد راشد ثاني آخر ،،!
ليولد من رحم قصيدة تدفقت ألما وحنينا معا،،
مفجوعة برحيلك،،
رذاذ عبــدالله







رد مع اقتباس