عشرات الدراهم والدبابيس والبطاريات في بطون المرضى بمستشفى راشد بدبي..
الخليج
يحتفظ قسم الجهاز الهضمي والتنظير في مستشفى راشد بالكثير من العلب الصغيرة التي تحوي مواد صلبة أخرجها أطباء القسم عبر المنظار من أجواف أطفال ابتلعوا نقوداً معدنية في غفلة عن أهلهم تارة، ودبابيس وضعها خياطون في أفواههم ليستخدموها تارة أخرى، أو حتى مسامير وبطاريات وقطعاً من ورق جدران يصعب على العقل إيجاد تفسير لابتلاع أصحابها لها .
كشف الدكتور سمير العوضي رئيس قسم الجهاز الهضمي والتنظير في مستشفى راشد ل “الخليج” أن القسم يستقبل سنوياً 40-50 حالة ابتلاع مواد صلبة، ويشكل الأطفال لاسيما صغار السن منهم نحو 70 % من مرضى هذه الحالات، حيث غالباً ما يلهو الصغار ويلعبون بكل ما تقع أيديهم عليه دون انتباه أو متابعة من أهلهم، وكثيراً ما تكون النتيجة وصولهم بحالات إسعافية إلى المستشفى، مشيراً إلى أن أكثر ما يبتلعه الأطفال هو النقود المعدنية والبطاريات بأحجامها المتفاوتة .
لفت الدكتور سمير العوضي إلى أن أغلب حالات الابتلاع تتم عن طريق الخطأ والسهو كجزء من طقم الأسنان مثلاً، أو نتيجة عدم إدراك الأطفال لمخاطر وضرر أفعالهم، إلا أنه أشار بالمقابل إلى أن المستشفى يستقبل أحياناً حالات ابتلاع مقصود، يتم تحويل أصحابها من مراكز الشرطة، حيث يكونون قد ابتلعوا مواد مخدرة ضمن مغلفات بلاستيكية غير قابلة للانحلال داخل الجسم من أجل تهريبها محولين أجسادهم إلى حاضنات للتهريب .
كما يستقبل المستشفى أحياناً حالات ابتلاع يقوم بها مرضى نفسيون، وقد قام أشخاص بهذه الحالات بابتلاع مناديل ورقية وخصلات شعر وورق جدران، كما يقوم بالابتلاع أحيانا أشخاص لم يكونوا بوعيهم الكامل لسبب ما كحالة مريض ابتلع أنبوباً بلاستيكياً بطول 20 سنتيمتراً، أو حتى لأسباب مرضية حيث يتوقف الأكل أحياناً في منطقة المريء بسبب تضيقات المريء محولاً الطعام إلى مواد صلبة يجب إزالتها قبل أن تسبب ما لا يحمد عقباه صحياً .
وعن أخطار ابتلاع الأجسام الصلبة وضرورة التخلص منها، قال رئيس قسم الجهاز الهضمي والتنظير في مستشفى راشد إن بعض المواد المبتلعة كالبطاريات يجب التخلص منها واستخراجها فوراً لأنها تحوي كيماويات أسيد قد تؤدي إلى جروح تتسبب بحروق أو قرحات وتسمم أو حتى ثقوب داخل الجسم نتيجة تحلل المواد الكيماوية .
كذلك الأمر بالنسبة للمواد الحادة كالدبابيس التي يجب استخراجها بسرعة خشية أن تصل إلى الأمعاء لاسيما الدقيقة، وتحدث ثقوباً أو جروحاً والتهابات، وحينها لا بدّ من التدخل الجراحي لإزالتها من الجسم . فيما من الممكن الانتظار لأيام قليلة في حالات ابتلاع النقود المعدنية على أمل أن يطرحها الجسم عبر البراز، وإلا يجب التدخل عبر المنظار لاستخراجها قبل أن يؤدي طول فترة مكوثها داخل الجسم إلى التهابات .
وقال الدكتور خالد أحمد بامخرمة اختصاصي جهاز الهضم في مستشفى راشد إن على الأهل أن يسرعوا بطفلهم إلى المستشفى أو الطبيب عند ظهور بعض أعراض الابتلاع وهي آلام في البطن، وآلام في المريء، وعدم القدرة أو الصعوبة بالبلع، وارتفاع الحرارة، والغثيان، والتقيؤ .
ولفت إلى أن ابتلاع الأدوية لا يدخل ضمن نطاق عمل المنظار لأن الأدوية لا تعتبر هنا من المواد الصلبة كونها تتحلل، مشيراً بالوقت ذاته إلى خطرها الكبير وضرورة إسعاف الحالة مباشرة لأخذ الأدوية المناسبة أو إجراء غسيل المعدة إن اقتضى الأمر .
ونصح بامخرمة الأهالي إلى الانتباه إلى تحركات أبنائهم الصغار وعدم ترك المواد الصلبة الصغيرة الحجم في متناول أيديهم، لأن الطفل عادة يحاول اكتشاف الأشياء من خلال لمسها ووضعها في فمه .
في السياق ذاته أشار الدكتور سمير العوضي إلى أن المنظار طبياً هو عملية تشخيصية للمريء أو المعدة أو الاثنا عشر، أو القولون أو القنوات الصفراوية عن طريق أنبوب مزود بآلة تصوير يدخل إلى جسم المريض عن طريق الفم أو الفتحة الشرجية، لتشخيص الأمراض المرتبطة بهذه الأعضاء .
وقد يكون علاجياً أيضاً في بعض الحالات، من خلال تزويد الأنبوب بمواد علاجية في حالات نزيف المعدة مثلاً . ولا يحتاج المريض في حالات المنظار إلى المكوث في المستشفى، بل يتمكن من المغادرة إلى منزله مباشرة.







رد مع اقتباس


