شاب طموح أطاحت به عواصف الأزمة المالية العالمية
سجين في دبي يجيد 6 لغات أسلم على يديه 30 نزيلاً
*جريدة الخليج
كتبت - نادية سلطان:
حمد علي الحوسني شاب من شباب الإمارات يبلغ من العمر 33 عاماً، تبدو عليه ملامح الذكاء، نشط، يجيد 6 لغات بخلاف لغته الأم هي: الروسية، والبلغارية، والرومانية، والفارسية، والإنجليزية، والأوردية.
حمد كان ذات يوم ليس بالبعيد يمتلك شركة تتعامل في الألماس والذهب، ولكن فجأة هبت عليه رياح الأزمة المالية العالمية وعصفت بكل ممتلكاته ومدخراته، والآن هو خلف الأسوار بالإدارة العامة للمؤسسات العقابية لقضاء عقوبة السجن لمدة 5 سنوات، قضى منها نحو 3 سنوات، إلا أنه لا يزال بانتظاره حكم آخر بالسجن في قضية مدنية لمدة 3 سنوات بخلاف قيمة المبالغ المطلوبة والتي تصل إلى نحو 13 مليون درهم، بعد أن كانت 28 مليون درهم.
والشاب منذ دخوله السجن لم يجعل نفسه حبيس الأسوار، لأنه كما يقول تعود منذ أن كان عمره 21 عاماً وبعد إنهاء دراسته الجامعية حيث درس “بيزنس لانجويدش” في إحدى الجامعات، وعمل في عدة جهات جميعها في القطاع الخاص إلى أن أصبح صاحب شركة “بروكرز”، أي شركة وساطة في تجارة الذهب والألماس وتعامل مع تجار من داخل الدولة وخارجها، ويؤكد أن طبيعته هي الحركة، والتواصل مع من حوله، ولذلك التحق منذ دخوله المؤسسات العقابية بنحو 14 دورة في كافة المجالات، منها دورات تحفيظ القرآن الكريم وميكانيكا السيارات والسياحة والسفر والكمبيوتر وخدمة العملاء واللغات والشريعة.
ويشير إلى أنه بدأ العمل كمساعد مدرب في دورات الكمبيوتر، ودورات تحفيظ القرآن، خاصة لغير الناطقين بالعربية، كما أنه يعمل كمذيع ومونتير في قناة النزيل التي أنشأتها المؤسسات، إضافة إلى قيامه بالتمثيل في مسلسلات تقدم للنزلاء، ومن بينها فيلم قدم عن جائزة دبي للقرآن بمشاركة 60 شخصاً من الضباط والأفراد والنزلاء.
ويؤكد حمد أنه يحاول أن يشغل وقته بالكامل داخل محبسه، حتى لا تسيطر عليه الأحزان من كثرة همومه بسبب الدين الذي يلاحقه، ولبعده عن ابنه وزوجته.
بداية الأزمة
ويروي حمد السبب وراء دخوله السجن، مشيراً إلى أن شركته في الوساطة في الذهب والألماس ظلت تعمل بشكل جيد على مدار عدة سنوات، مضيفاً أن لديه عدداً من العملاء داخلياً وفي دول أجنبية عدة، لافتاً إلى أن الأمور بدأت مع الأزمة المالية العالمية تتأزم حيث انخفضت الأسعار فجأة، وأصبح هناك خوف من أطراف العمل، وأصبحت لدينا بضاعة لكن لا يوجد عملاء أو مستثمرون، إلى جانب أن التجار طلبوا استرداد أموالهم، وكنت مضطراً لتغطية الخسائر، وبلغت الديون نحو 28 مليون درهم، وقمت بسداد بعض المبالغ حتى وصل الدين حالياً إلى 13 مليون درهم.
ويؤكد أنه خسر مستثمرين خارج الدولة وأن 4 مستثمرين هم الذين حركوا ضده القضايا المحبوس فيها حالياً.
ويؤكد أنه ليس شخصاً سيئاً، ولكن في بداية دخوله السجن ضعف، وكاد يسلك تياراً مغايراً عن حياته بتعاطي أدوية علاج نفسي كادت أن تفتك به، إلا أنه تنبه سريعاً لخطورتها، وعاد لنفسه، وحاول التأقلم مع الواقع، بل كانت مدرسة السجن والدورات التدريبية المتنفس الوحيد له ولغيره من النزلاء، إلى جانب أنه حاول أن يعلم الآخرين ما تعلمه من دراسته.
الإفراج المؤقت
ويضيف أن عائلته كبيرة ولديه 11 أخاً وأختاً ووالده من التجار، إلا أنه لا يريد أن يترك أحداً في مشكلته، خاصة أنهم ساعدوه قدر استطاعتهم وأمله الوحيد كان الحصول على فرصة، لكي يتمكن من العمل مجدداً ولو لفترة من أجل تعويض خسارته وسداد ما عليه من أموال، مؤكداً أن الكفالة المؤقتة كانت كفيلة بأن يستطيع إعادة ترتيب أوراقه، والتواصل مع المستثمرين لحل مشاكله، خاصة أن أغلبهم من خارج الدولة.
ويقول إن الأزمة الاقتصادية العالمية أطاحت بدول فما بالك بالأفراد؟
وحمد لا يطلب إعفاءه من الحكم، ولكن يحتاج لفرصة مؤقتة لتعويض الخسائر وسداد الديون، مؤكداً أنه بوجوده وراء القضبان يجد صعوبة في التواصل مع الهيئات القضائية، لأنه حتى عندما يعترض على حكم يأتي إليه الرد بعد أكثر من 6 أشهر، مطالباً بأن تكون هناك رأفة في الأحكام الصادرة في القضايا المالية، ويشير إلى حالته فماذا سيفعل بعد قضاء 10 سنوات في السجن؟
ويوضح أن التجارة في دمه منذ أن كان طفلاً، ومارس العمل الشاق مثله مثل العمال الذين يعملون لدى والده، وهو ما شجعه على إقامة مشروعه الخاص بعد تخرجه.
ويؤكد أنه يعكف حالياً بمشاركة عدد من النزلاء على إعداد مشاريع والتدريب على عمليات الربح والخسارة، منها شغل للوقت، ومنها تبادل الأفكار في مشاريع قد تنفذ يوماً ما.
ويضيف أنه خلال فترة وجوده في السجن أسلم على يده أكثر من 30 نزيلاً، حيث يقوم بعمل محاضرات مرئية دينية للنزلاء بلغات عدة.





رد مع اقتباس




