خطوة إيجابية للغاية، تقوم بها السلطات لفحص وحصر عدد الحالات من أبناء المواطنين المولودين في الخارج، لدمجهم في المجتمع المحلي، من خلال لجنة شكلتها وزارة الداخلية كلفت بمقابلة أبناء المواطنين من أمهات غير إماراتيات في الدول العربية، لإخضاعهم بعد ذلك لبرنامج وطني مدته 6 أشهر أعدته «الداخلية»، يتضمن برامج تعليمية واجتماعية وصحية، لإكساب أولئك الأبناء عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي وإطلاعهم على تراث الدولة لتعزيز الهوية الوطنية لهذه الفئة.
قرار يحمل في ثناياه معاني كثيرة، هي أكثر من إكساب أبناء لآباء مواطنين، قدر لهم أن يولدوا خارج الوطن ويبقوا في أوطان أمهاتهم لا يعون من أمر وطن أبيهم سوى الاسم، وربما أيضا لا يعرفون هذه المعلومة، قرار سيعيد الأمور إلى نصابها وسيحقق لهؤلاء الأبناء الذين وجدوا أنفسهم في واقع لم يكن لهم يد فيه، ربما كان الوقت قد تأخر نسبيا لبعضهم.
حيث ولد وكبر وشب بعيدا، وبالتالي لم يعد يربطه بهذه الأرض سوى ما يتمكن البرنامج الوطني المعد خصيصا لهم من غرسه فيهم، لكن أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً.
ومع أبناء المواطنين المولودين في الخارج، يتطلع العديد من الأمهات ومعهن أبناؤهن المولودون لآباء غير مواطنين، بعضهم يحمل جنسيات دول عربية وغيرها، وبعضهم يقع ضمن تلك الفئة التي تعيش بلا أوراق ثبوتية، لأن يكون حظ أبنائهن وافرا ويكون نصيبهم مثل أقرانهم من أبناء المواطنين لأمهات غير مواطنات، مع فارق أن أبناء المواطنات ليسوا في حاجة لبرنامج وطني يعرفهم بالدولة وتراث وعادات المجتمع، لأنهم بفضل أمهاتهم المواطنات مفطورون عليها.
مشكلة أبناء المواطنات طال أمدها، والعيون ترقب حلا سريعا لها، خاصة مع أولئك الذين كانوا يحملون جوازات سفر الدولة وانتهى تاريخ صلاحيتها، وأصبحوا من جديد في مهب الريح، مع إصرار السلطات على أن يتبع هؤلاء الأبناء آباءهم الذين حصلوا على جنسية «جزر القمر»، التي يقال إنها أيضا أوقفت منح جنسيتها «لغرباء» نتيجة ضغوط داخلية وخارجية.
من مثل هؤلاء، أتطرق لمشكلة خمس فتيات ضمن 11 من الإخوة لأم مواطنة وأب خليجي، هم ثمرة زواج ناجح دام لأكثر من 35 عاما، يحملون جوازات سفر صادرة من دبي، كبرت البنات وتزوجن بشباب مواطنين منذ سنوات، أراد الأزواج بعد مضي سنوات على الزواج العمل على منح جنسية الدولة لزوجاتهم، فوجئوا برفض السلطات طلبهم باعتبار الزوجات يقعن ضمن فئة «أبناء المواطنات».
تقول البنات، انسوا أمر كوننا بنات «مواطنة» مع اعتزازنا الشديد بوالدينا، وعاملونا معاملة أي زوجة أجنبية ارتبطت بشاب مواطن، وامنحونا الحق الذي حصلن عليه في اكتساب الجنسية بالتبعية أو بأي شيء، فلا نصبح أغرابا في وطننا يحمل أزواجنا وأبناؤنا جنسية الدولة ونحن نشبههم في كل شيء وتفرق بيننا الأوراق.
مثل هذه الحالات، والقائمة تطول، آن لها أن تجد حلا، وعسى أن يكون هذا القرار الأخير يحمل بادرة انفراج نرجو ألا يتأخر أكثر فتزيد معاناة هؤلاء وأولئك، الذين لا شيء أمامهم سوى الانتظار، إلى أن يجدوا الفرج وتنتهي معاناتهم الطويلة.
منقووول بقلم :فضيلة المعيني





رد مع اقتباس