مقتطف من كتاب رؤيتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم يتحدث عن قصة جميلة حصلت لسموه و بنى عليها مثال لبعض الاداريين القياديين
الفصل الرابع
التيسير و التعقيد
أفقت مرة من غفوة عميقة في عتمة الليل على لهاث صاخب فوق وجهي فتحت عيني مندهشاً وإذ بهذا الرأس الضخم يطل علي بعينين بارقتين وفكين مفتوحين كان النفث القريب يخرج منهما ويسقط حاراً متسارعاً على وجهي . كنت يافعاً وقتها وكنت في غرفتي في مزرعتنا في العوير ، وكانت الحرارة عالية في تلك الليلة فتركت النافذة مفتوحة . وكان عندنا أسد ربيناه صغيراً فكبر مع الزمن وأشتد به العناد وصار التعامل معه صعباً والسيطرة عليه عسيرة فإن راى جملا راح غليه وإن رأى بقرة أو شاة قصدها وهكذا حتى ضج أهل البيت منه و نقلوه على المزرعة في العوير . ويبدو أن هذا الاسد الضخم رمى بثقله على قضبان قفصه القديم فارتخت فخرج في غفلة من الحراس ، وهام في الحديقة حتى وجد نافذتي المفتوحة فعبر منها الى مخدعي وعرفني وراح يشمني حتى أيقضني .
الحيوانات الكاسرة تشم رائحة الخائف و يمكن أن تنقض عليه لاكني أعرف هذا الاسد الطاعن ويعرفني ، ومثله لا يخيفني بل يضايقني لأنني أردته أن ينصرف عني لأنام . حاولت إخراجه من الباب فأبى وحاوات دفعه بتجاه النافذه ليخرج من حيث دخل فتمنع ، ثم خطر لي أن الحل الأسهل من هذا العراك الذي لا طائل منه أن أخرج أنا من النافذة ليقلدني ، وهكذا فعلت فلحقني وعدت بسرعة فدخلت من النافذة وأغلقتها ورجعت الى نومي .
أحياناً أفضل الطرق أبسطها وهناك طريقة بسيطة لخروج الاداري القيادي من مأزق جمع كل خيوط الادارة بيده هي تفويض الصلاحيات . أحد شروط إقناع القيادات الإدارية بقبول مبدأ تفويض الصلاحيات .هو اقناع القائد بالتفويض والعمل بموجبه ، لكن رغم ذلك ستجد دائماً مديرين يضنون بإعطاء بعض صلاحياتهم لأي موظف مهما يكن .
يجب أن يعرف هؤلاء أن التفويض لا يعني التخلي عن الصلاحيات والتنازل عن المنصب للاخرين أو فقدان السيطرة على العمل أو مقدمة استغناء عنهم . إنها طريقة أساسية تمكنهم من تخصيص وقت أكبر للتطوير والابداع والابتكار والقيادة ورفع الإنتاجية وتمكين المرؤوس المناسب من تطوير طاقاته وقدراته القيادية وبناء صفوف ثانية وثالثة في كل الادارات و الاقسام والوحدات التي يديرها . لذا فإن رافضي هذا المبدأ أسيرو العادة والخوف والشكوك وحماة التقاليد الادارية العتيقة التي تخنق الابداع وتعيق الحركة وتمنع التطور من السير بالوتيرة السريعة المطلوبة في عالم اليوم ، ومثل هذه المواصفات لا تناسب العصر الذي يتطلب استمرار رفع الاداء والانتاجية .





رد مع اقتباس
