بدائل النيكوتين دواء للإقلاع عن التدخين
أكدت الدراسات العلمية أن التدخين إدمان وليس عادة كما كان يعتقد خطأ في الماضي وبالتالي فهو يحتاج إلى مساعدة محترفة للإقلاع عنه.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن 70% من المدخنين يرغبون في الإقلاع، لكن 5% منهم فقط ينجحون في ذلك دون مساعدة، وأغلبية المدخنين يقومون بعدد من المحاولات تتراوح من 5-7 محاولات قبل أن ينجحوا في الإقلاع عنه نهائيا، والسبب هو إدمان النيكوتين .
من الأخبار المبشرة هو أنه توجد حاليا أكثر من وسيلة علاجية للمساعدة في الإقلاع عن التدخين، وهناك عقار جديد أكثر ما يميزه هو أنه لا يحتوي على مادة النيكوتين، ويقلل حدوث الأعراض الجانبية، ويوقف الشعور بالرضا من التدخين، وبالتالي تقل نسبة حدوث الانتكاس والعودة إليه مرة أخرى .
وقد اهتم المؤتمر الذي نظمته لجنة التحالف المصري لمكافحة التبغ بالقاهرة مؤخرا بالإيجابيات التي يحققها الإقلاع عن التدخين .
فوائد الاقلاع عن التدخين
يقول الدكتور طارق صفوت أستاذ أمراض الصدر والحساسية بكلية الطب جامعة عين شمس إن فوائد الإقلاع عن التدخين لا تحصى، ولعل أبرزها هي تحسن صحة المدخن وصحة المحيطين به، وهناك فوائد يمكن الشعور بها منذ اليوم الأول للإقلاع وأخرى مع مرور الزمن، فيصبح الطعام أشهى وألذ، وتزداد طاقة وحيوية الجسم، وتختفي رائحة الدخان الكريهة من الملابس والشعر، وتزداد الثقة بالنفس بسبب الإنجاز والفوز في حرب الاستغناء عن السيجارة، وتوفير مبالغ كبيرة كانت تنفق على التدخين .
وأكد أنه سواء كان المدخن يمارس التدخين منذ فترة قصيرة أو طويلة فإن الإقلاع يمكن تحقيقه ولا توجد صعوبة في ذلك، حتى وإن كانت هناك محاولات سابقة وفشلت، مشيرا إلى أنه خلال ساعات من الإقلاع عن التدخين يبدأ الجسم في ترميم وإصلاح ذاته، والعودة لحالته قبل التدخين، كما أن التوقف عن التدخين في أي عمر يقلل خطر الوفاة المبكرة .
وعن المتغيرات الإيجابية التي تحدث للجسم بمجرد ترك السيجارة يقول إنه بعد أقل من 30 دقيقة من التوقف عن التدخين يعود النبض إلى معدله الطبيعي، وينخفض الضغط لمؤشراته المعتدلة، وتعود حرارة الجسم الطبيعي خاصة بالأطراف، وبعد 8 ساعات يعود معدل الأكسجين في الدم إلى نسبته الطبيعية، وتنخفض معدلات أول أكسيد الكربون في الدم، وبعد 24 ساعة تقل مخاطر التعرض للأزمات القلبية، وبعد 48 ساعة تعود حاستا الشم والتذوق للعمل بكفاءة، وتنمو نهايات الأعصاب من جديد بعد أن تكون قد تعرضت للضمور، وبعد 72 ساعة يصبح التنفس سلسًا وأكثر سهولة لأن الشعب الهوائية تخلصت من آثار دخان السجائر، وأصبحت في حالة ارتخاء كما تزيد كفاءة الرئتين .
وأوضح أنه بعد مرور أسبوعين وحتى ثلاثة أشهر تزيد كفاءة الرئتين بنسبة تفوق 30%، وتنشط الدورة الدموية من جديد، وتزداد قدرة الإنسان على المشي بسهولة ومن دون الشعور بإرهاق أو تعب، أو بعد تسعة أشهر تزداد طاقة الجسم وكفاءة الرئتين من حيث التعامل مع الإفرازات، ومن ناحية تقليل التعرض للعدوى والقدرة على تنقية نفسها ذاتيا .
وأشار إلى أن التوقف عن التدخين يعمل على اختفاء عدد من الأمراض الشائعة مثل التهابات الجيوب الأنفية والسعال والشعور بالإرهاق والتعب وضيق التنفس .
وأضاف أنه بعد خمسة أعوام من الإقلاع تقل معدلات الوفاة الناتجة عن الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 50% للمريض الذي كان يستهلك علبة سجائر يوميا، وبعد عشرة أعوام تصبح مخاطر الموت الناتجة عن سرطان الرئة مساوية بالضبط لغير المدخن، كما تقل مخاطر الأنواع الأخرى من الأورام مثل أورام الفم والحنجرة والبنكرياس والكلى والمثانة والمريء، وتحل الخلايا الصحية محل الخلايا التي تتكون في مرحلة ما قبل السرطان .
ولفت إلى أنه بعد مرور من 10-15 عاما من الإقلاع عن التدخين تتساوى احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية مع من لم يسبق لهم التدخين في حياتهم أبدا، ويقل خطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية بعد عام، وتعود للمعدل الطبيعي بعد 15 سنة من الإقلاع، كما يقل خطر الوفاة بأمراض الرئة الانسدادي المزمن، كما يقل خطر الإصابة بقرحة المعدة والاثنى عشر والقولون، ويقل أيضا خطر الإصابة بسرطان المثانة إلى النصف بعد الإقلاع بسنوات قليلة، ومثلها أمراض أوعية الدم الطرفية وسرطان الرحم وولادة أطفال أقل من الوزن الطبيعي .
وواصل قائلا: إن الإقلاع عن التدخين مهمة ليست سهلة، كما أنها ليست مستحيلة، حيث إن هناك أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم يقلعون عن التدخين بنجاح كل عام، مشيراً إلى أن الأعراض التي تصيب المدخن عقب الإقلاع أمر عارض وسرعان ما تزول خلال أسابيع قليلة، وتوجد أساليب طبية جديدة فعالة تساعد على تخطي المرحلة الصعبة .
وأوضح أن أكثر الفترات خطورة وتعرضا للانتكاس تكون في الأشهر الثلاثة الأولى للتوقف عن التدخين، لذلك لابد من طلب المساعدة من الآخرين كالزوجة أو الأولاد أو الأم أو الأب، لتهيئة الجو المنزلي المناسب، وهو أمر غاية في الأهمية للمقلع عن التدخين، بحيث يمنع التدخين داخل المنزل، وإذا كان هناك أكثر من مدخن يمكن أن تكون فرصة لتشجيع بعضهم البعض للإقلاع بشكل جماعي، كما يمكن إشراك الأصدقاء للمساعدة في هذا الأمر، ومن المهم عدم مجالسة أو مخالطة الأصدقاء المدخنين، والابتعاد عن جو التدخين كليا، لأن التدخين السلبي لا يقل خطورة عن التدخين المباشر، ثم إن مخالطة المدخنين تحفز على العودة للتدخين ولا تساعد على الإقلاع، كما يمكن إشراك الأصدقاء إيجابيا من خلال التحدي على عدم العودة للتدخين بحيث يكونون بمثابة الحراس والمذكر للمدخن بالالتزام بالإقلاع .
تغيرات عجيبة لا تصدق
من جانبه، يقول الدكتور هاني راجي استشاري القلب والأوعية الدموية بمعهد القلب بالقاهرة إن التوقف عن التدخين لمدة نصف ساعة فقط يترتب عليه سلسلة من التغيرات بشكل عجيب ولا يصدق، فيبدأ الانخفاض في ضغط الدم ونبض المدخن وتزيد درجة حرارة اليدين والقدمين بسبب التوسع في الشرايين بعد الانقباض الذي يحدثه النيكوتين في شرايين الأطراف، وخلال 8 ساعات يبدأ انخفاض مستوى أول أكسيد الكربون بالدم وينخفض لوضعه الطبيعي، وتبدأ زيادة الأكسجين في الدم، ومنذ أول 24 ساعة تقل نسبة حدوث نوبات جلطات القلب، ويعد ذلك من الأشياء المذهلة لأن تصلب الشرايين يحتاج إلى سنوات كي يتكون، بينما حدوث الجلطة قد يرتبط بالتدخين ارتباطا وثيقا، فيمكن أن يكون هناك شخص غير مدخن ولكنه جالس مدخنين شرهين فيصاب بجلطة بشكل مفاجئ، لذلك فإن كثيرا من بلدان العالم تمنع التدخين في الأماكن العامة، حيث تم اكتشاف أنه خلال 15 يوما فقط من تطبيق المنع انخفض عدد المرضى الذين يدخلون الرعاية المركزة مصابين بجلطات القلب بنسبة تتراوح بين 9-10%، فعندما يقل التدخين السلبي تنخفض معه الإصابات بجلطات القلب خلال أيام، ونسبة حدوث جلطة القلب لدى المدخنين تقل خلال 24 ساعة من التوقف .
أضاف أنه في السنة الأولى بعد ترك التدخين يجد المدخن أن الرئة تتحسن، وتنخفض نسبة حدوث أمراض القلب والشرايين بنسبة 50%، وبالنسبة للفوائد على المدى الطويل، فخلال خمس سنوات تنخفض نسبة حدوث الجلطة الدماغية وتصل إلى 15 عاما إلى النسبة الطبيعية وكأنه لم يدخن من قبل .
وأكد أن حدوث الموت المفاجئ مرتبط بحدوث جلطة القلب وخطورته تبدأ في الانخفاض خلال أسابيع من التوقف عن التدخين، ويأخذ من 10-15 سنة حتى يصل إلى درجة الخطورة التي يتعرض لها من لم يسبق له التدخين .
ويشير الدكتور عمرو مبروك أستاذ جراحة التجميل بكلية الطب جامعة عين شمس إلى أن التأثيرات السلبية للتدخين على بشرة المرأة يحدث لها انعكاس إيجابي عند إيقاف التدخين، بحيث من الممكن أن تقل التجاعيد ويتم تعويض جفاف البشرة واستعادة مرونة الجلد، لكن هذا يتوقف على المدة التي استمرت فيها المرأة تمارس التدخين، فكلما طالت المدة كان التحسن أقل، ولكن بالتأكيد يكون هناك تحسن إيجابي بحيث يتم تقليل أو منع التدمير المستمر للبشرة بسبب التدخين، فالتجاعيد يتوقف تدهورها السريع، وتعود النضارة للبشرة، لأن الشرايين المنقبضة نتيجة الدخان تتسع مرة أخرى وبالتالي يختفي شحوب الوجه .
وأضاف أن توقف السعال الناتج عن التدخين وتحسن الالتهابات التي تحدث بالرئة يؤدي إلى توقف انفجار الأوعية والشرايين الدقيقة في منطقة الجفون الحساسة وبالتالي تقل الجيوب المنتفخة أسفل الجفون، كما تختفي الطبقة غير المحمودة الموجودة في اللثة، ويختفي اللون الأصفر من الأسنان بعد تنظيفها عند طبيب الأسنان، كما تختفي صبغة الدخان والنيكوتين الموجودة في أصابع اليد والأظافر .
وسائل مساعدة
ومن جهته، يقول الدكتور وائل صفوت أخصائي علاج التدخين ومنسق التحالف المصري لمكافحة التبغ إن المدخنين كانوا يعتمدون منذ فترة طويلة على إرادتهم الشخصية في محاولات مستمرة للإقلاع عند التدخين، لكن منذ فترة ظهرت في الخارج وسائل مساعدة للإقلاع وهي بدائل النيكوتين، وظهور دواء خال من النيكوتين يقوم على فكرة أنه عندما يدخن المدخن السجائر لأول مرة يبدأ المخ في الاستجابة للنيكوتين ويتعود عليه ليتعامل معه، وإذا توقف المدخن عن التدخين يشتكي المخ من عدم وجود التدخين لأنه تعود عليه، لذلك اكتشف هذا الدواء للتأثير على خلايا المخ لتتخلى عن طلبها للنيكوتين، وحتى إذا دخن المدخن سيجارة أثناء العلاج تكون هذه المراكز مغلقة بسبب الدواء، فلا يشعر بالسعادة التي تعود عليه من السيجارة .
ولفت إلى ضرورة وجود طبيب نفسي في مرحلة العلاج لمتابعة المدخن ومساعدته على الإقلاع.
الخليج






رد مع اقتباس
