خديجة شحتو: يؤنسون وحدتي وهم مصدر إلهامي وصبري
أرملة سبعينية ترعى 3 مقعدين تعدّوا الأربعين
الخليج
خديجة أمين شحتو، فلسطينية سبعينية، لاتزال تعتني بأبنائها المصابين بالشلل منذ طفولتهم، إلى أن تعدت أعمارهم الأربعين، تساعدهم على الحركة وعلى الانتقال، لكن قواها وسنوات عمرها بدأت تخونها تدريجياً، كما تقول: بحيث تكاد لا تقوى على حملهم ومساعدتهم سوى بشق الأنفس .
بدأت قصة كفاح الأرملة “خديجة” منذ أن رزقت بخمسة أبناء، ثلاثة منهم مشلولون مقابل اثنين أصحاء، غدت الابنة معلمة في مدرسة خاصة، والابن طبيب يعمل خارج الدولة، وظلت الأم مع أبنائها المشلولين تؤنسهم وتشد من أزرهم، تطعمهم وتحمل عنهم قدر استطاعتها، بعد أن غادرهم رب الأسرة إلى بارئه قبل 3 سنوات .
تقول الأم: تعينني الجمعيات الخيرية على مصروف معيشتي، والله سبحانه تعالى لا ينسى عباده، وأتدبر علاجي من أهل الخير، بعد أن وهن جسدي من أمراض الشيخوخة، كهشاشة العظام والقلب والضغط، وأسكن في منطقة الظيت برأس الخيمة .
تضيف: أنجبت 3 من أبنائي مصابين بالشلل بسبب زواج الأقارب، إذ إن والدهم ابن عمي، كانت والدتي أيضاً متزوجة من ابن عمها، وصبرت على علاجهم في بادئ الأمر في مصر، حيث عالجت ابني أحمد مواليد ،1965 وابني عماد مواليد ،1969 لكنهما لم يستفيدا من العلاج، بعد أن مكثا 19 عاماً في أحد مستشفيات مصر، بينما ابني الثالث أصغرهم ولد عام ،1972 وأكمل دراسته في جامعة دمشق، تخصص حقوق لكن صحته تدهورت وأصيب بالشلل .
وتقول: قدمنا إلى الدولة في عام ،1975 وعمل زوجي، رحمه الله، في وظائف إدارية عدة، إلى أن فارق الحياة قبل 3 سنوات، كنت أراعي فيها أبنائي الخمسة، قبل أن يتزوج منهم الابنة الكبرى وفاء، وابني الثالث أمين، لكن هؤلاء الثلاثة بقوا معي في المنزل، أحاول قدر إمكاني أن أرفه عنهم وأساعدهم ليعتمدوا على أنفسهم، ولا أدري ماذا سيكون مصيرهم بعدي، لكنني ربيتهم على الاعتماد على النفس، وأحاول أن أحافظ على صحتهم من دون زيادة وزنهم، الذي يؤثر في حركتهم مستقبلاً، وطيلة السنوات الماضية كانوا مصدر إلهامي وصبري، ويؤنسون وحدتي بعد أن فارقنا والدهم .
باسم غازي أحمد، أصغر أبنائها، يبلغ من العمر 40 عاماً، يقول: “أحاول أن أنتقل بكرسي متحرك رغم إعاقتي لكنني أستطيع الحركة أكثر من إخواني الكبار، وأبحث عن عمل لأساعد أمي وأعين أشقائي، لكنني لم أجد عملاً، فيما سئمت من الجلوس في المنزل من دون عمل، وأحاول بين يوم وآخر أن أشق دربي وأبحث عن عمل، أملك حاسباً آلياً أقضي عليه بعض الوقت، وأحاول أن أساعد إخواني أحمد وعماد على أداء بعض التمارين الرياضية” .
يقول أحمد، 47 عاماً: “نمضي معظم الأوقات في المنزل، لكنني أذهب مرات عدة مع شقيقي عماد 43 عاماً لنتنزه من خلال الكرسي المتحرك في المنطقة التي نسكن فيها ونرجع ولا نبتعد كثيراً” .







رد مع اقتباس




